سابرينا كاربنتر بين زغرودة كوتشيلا ولحظة شاكيرا العالمية... حين يتحوّل سوء الفهم إلى درس ثقافي (فيديو)
في عرضٍ بصريّ باهر افتتحت به النجمة الشابة سابرينا كاربنتر مشاركتها كأوّل نجمة رئيسية تحيي الحفل في مهرجان كوتشيلا 2026، بدت الصورة متكاملة من حيث الإبهار والأداء والحضور. غير أنّ لحظة عفوية، لم تتجاوز ثواني، كانت كفيلة بأن تقلب المشهد من احتفاء فنّي هوليوودي إلى جدل ثقافي واسع.
خلال جلوسها خلف البيانو، دوّى صوت "زغرودة" من بين الحضور. توقّفت كاربنتر، وقالت إنها تعتقد أنها سمعت أحدهم يؤدّي "اليودلينغ"، متسائلة إن كان هذا ما يحدث، ومضيفة أنها لا تحب هذا الصوت.
ردّت إحدى الحاضرات فوراً: "إنها ثقافتي". لتسأل كاربنتر باستغراب: "هذه ثقافتك؟ اليودلينغ؟"، فتوضح الحاضرة: "إنها نداء احتفالي". إلا أنّ التعليق لم يتوقف عند هذا الحد، إذ أضافت كاربنتر بسخرية سؤالاً عمّا إن كانوا في مهرجان Burning Man””، قبل أن تصف ما يحدث بأنه "غريب".

هذا التبادل السريع لم يكن مجرد سوء فهم عابر، بل لحظة اصطدام بين ثقافتين: ثقافة ترى في الزغرودة صوتاً للفرح والاحتفال، وأخرى لم تتعرّف إليه إلا من خلال مقارنات بعيدة عن سياقه الحقيقي.
ما هو "اليودلينغ"؟
هو أسلوب غنائي تقليدي نشأ في جبال الألب الأوروبية، يعتمد على الانتقال السريع بين طبقات صوتية مختلفة بطريقة متقطّعة. استُخدم تاريخياً للتواصل بين الرعاة، قبل أن يتحوّل إلى لون موسيقي فولكلوري. أي إنّه، في جوهره، فنّ مختلف تماماً عن الزغرودة، سواء من حيث الأصل أو الدلالة.
وماذا عن "برنينغ مان"؟
هو مهرجان سنوي يُقام في صحراء نيفادا الأميركية، ويُعرف بطابعه الحرّ والتجريبي، حيث تُقدَّم عروض وسلوكيات خارجة عن المألوف. الإشارة إليه في هذا السياق تحمل معنى ضمنياً باعتبار ما حدث "غريباً" أو غير مفهوم، وهو ما زاد من حساسية الموقف.

أمام موجة الانتقادات، سارعت كاربنتر إلى نشر اعتذارها عبر "إكس" جاء فيه: "أقدّم اعتذاري، إذ لم أتمكّن من رؤية هذا الشخص بعينيّ ولم أسمع بوضوح. كان ردّ فعلي نابعاً من الارتباك والسخرية، ولم يكن مقصوداً به الإساءة. كان يمكنني أن أتعامل مع الموقف بطريقة أفضل. الآن أصبحت أعرف ما هي الزغرودة. ومن الآن فصاعداً، أرحّب بكل أشكال الهتاف".

ورغم وضوح الاعتذار، لم يُنهِ الجدل، بل فتح باباً أوسع للنقاش حول الوعي الثقافي، خصوصاً في مهرجانات عالمية تجمع جمهوراً متعدّد الهويات.
في المقابل، تستحضر هذه "الحادثة" لحظة مختلفة تماماً قدّمتها النجمة شاكيرا على مسرح استراحة شوطي نهائي "السوبر بول" مع النجمة العالمية جينيفر لوبيز عام 2020.
خلال ذلك العرض، وبين انتقالها إلى أداء أغنيتها الشهيرة Hips Don’t Lie، اقتربت شاكيرا من الكاميرا، وانحنت نحو زاوية تصوير منخفضة، ثم أطلقت زغرودة حادّة ومميّزة، قبل أن تتابع الغناء بثقة. لم تكن الحركة عفوية بقدر ما بدت لحظة مدروسة تحمل أبعاداً ثقافية.
في البداية، أثارت اللقطة استغراب الجمهور العالمي، وانتشرت على شكل مقاطع ساخرة وتساؤلات. لكن سرعان ما تبدّل المشهد، إذ تدخّل مستخدمون وإعلاميون لشرح معنى "الزغرودة" بوصفها تعبيراً عن الفرح في ثقافات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. هنا، تحوّلت اللحظة من مادة للغرابة إلى مساحة للتعلّم.

الأهم أنّ الكثيرين ربطوا هذه الزغرودة بجذور شاكيرا اللبنانية من جهة والدها، معتبرين أنها تحيّة واضحة لهويتها. في المقابل، أشار آخرون إلى وجود تعبيرات صوتية مشابهة في الفولكلور الكولومبي، ما جعل من هذه اللحظة تقاطعاً ثقافياً غنياً، لا مجرّد إشارة أحادية.
الفارق بين المشهدين واضح: حين تُقدَّم الثقافة من داخلها، تتحوّل إلى لحظة احتفاء عالمي، وحين تُقابَل من الخارج بجهل أو سخرية، تصبح مادة للجدل.
اليوم، تقف سابرينا كاربنتر أمام فرصة ثانية مع إطلالتها المرتقبة في 17 نيسان (أبريل) ضمن الأسبوع الثاني من مهرجان كوتشيلا.
في زمن بات فيه الجمهور أكثر وعياً، لم يعد الاعتذار وحده كافياً، بل المطلوب فهم أعمق وقدرة على الإصغاء. فالزغرودة ليست مجرّد صوت عابرـ إنها ذاكرة فرح. وحين تُفهم، تتحوّل من "غرابة" إلى جسر بين الثقافات... ومن يدري، قد نسمع الزغرودة هذه المرة بصوت سابرينا!




