رئيس الحكومة جعفر حسان والضجيج الإعلامي
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
وطنا اليوم- د.قاسم العمرو- منذ اليوم الأول لتكليف رئيس الوزراء جعفر حسان بتشكيل الحكومة، كان واضحاً أن مهمته الأساسية تتمثل في العمل على تنفيذ مضامين كتاب التكليف وما يتضمنه من أولويات وبرامج ورؤى وطنية، وذلك ضمن الإمكانات المتاحة والظروف السياسية والاقتصادية والإدارية التي تعمل الدولة في إطارها. ولذلك فإن الحكم على نجاح أي رئيس حكومة يجب أن ينطلق من مدى قدرته على تحويل هذه التوجيهات إلى سياسات وإجراءات ونتائج ملموسة، لا من حجم الرضا أو السخط الذي يبديه بعض الإعلاميين والكتاب. وفي بلدنا الحبيب، تشكيل الحكومات واختيار الوزراء لا يخضع دائماً لمعايير مهنية خالصة أو لمحددات واضحة ومعلنة. فاعتبارات الجغرافيا والتوازنات الاجتماعية والمحاصصة بأشكالها المختلفة كانت وما تزال حاضرة في كثير من التشكيلات الحكومية، وهو ما قد يؤدي أحياناً إلى وصول وزراء لا يمتلكون الخبرة أو الكفاءة الكافية لإدارة وزاراتهم بالشكل الأمثل. ولذلك فإن تحميل رئيس الوزراء وحده مسؤولية الأداء المتفاوت لبعض الوزراء قد لا يكون تقييماً منصفاً للواقع. بل إن المتابع للشأن العام يدرك أن بقاء الوزير في موقعه أو خروجه منه لا يرتبط دائماً بحجم الإنجاز الذي حققه أو مستوى كفاءته الإدارية. فهناك اعتبارات أخرى سياسية وإدارية واجتماعية قد تكون أكثر تأثيراً في اتخاذ القرار من معيار الإنجاز وحده، وهو أمر أصبح جزءاً من الثقافة السياسية والإدارية المتعارف عليها في الاردن أما الحديث المتكرر عن إنتاجية الوزراء، فإنه يتجاهل حقيقة أساسية تتمثل في أن منصب الوزير في جوهره منصب سياسي أكثر منه منصباً تنفيذياً. فالوزير يقضي جزءاً كبيراً من وقته في الاجتماعات والتنسيق والاتصالات والواجبات العامة والمجاملات الرسمية، وفي كثير من الأحيان لا يمتلك خطة عمل محددة بمؤشرات أداء واضحة يمكن من خلالها...

