رصيف الصحافة: المغرب يتأهب لإجراء انتخابات تشريعية بتدابير استثنائية
قراءة مواد بعض الأسبوعيات نستهلها من “الأيام”، التي كتبت أن الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر القادم هي السادسة من نوعها منذ تولي الملك محمد السادس العرش عام 1999، بعد تلك التي جرت أعوام 2002 و2007 و2011 و2016 و2021، مبرزة أنه تم الإعلان عن موعد تنظيمها بوقت كاف خلافا لكل الانتخابات السابقة التي عرفها المغرب، وذلك تنزيلا لمضامين الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش العام الماضي.
في هذا الصدد، قال مصدر لـ”الأيام” إن انتخابات 23 شتنبر القادم ستكون الأولى من نوعها لن يتم السماح فيها بأي تجاوزات من طرف المرشحين أو الأحزاب، مستدلا على ذلك بترسانة المواد الواردة في القانون التنظيمي الذي عمل على ما سماه “الغربلة” القبلية لكل من يمكنه أن يساهم في إفساد اللعبة الانتخابية.
وقال الباحث في العلوم السياسية عبد الحكيم العياط إنه في سياق الاستعداد لانتخابات 2026، يبرز نقاش متجدد حول فاعلية الآليات التي اعتمدت سابقا لضمان تمثيلية الشباب داخل المؤسسات المنتخبة، فقد أظهرت التجربة أن بعض الصيغ التي كانت تهدف إلى إدماج الشباب لم تحقق دائما الأثر المنتظر، لا بسبب ضعف الآلية في حد ذاتها، بل نتيجة اختلالات مرتبطة بالحكامة الحزبية وغياب معايير الاستحقاق والكفاءة في اختيار المرشحين.
كما أن العديد من التنظيمات الحزبية ما تزال تعاني من شيخوخة النخب القيادية، وضعف التداول الداخلي، وهو ما يحد من فرص صعود قيادات شبابية قادرة على استيعاب تحولات المجتمع، في المقابل يفرض الواقع السياسي الجديد التفكير في صيغ مبتكرة لإعادة بناء الثقة بين الشباب والعمل السياسي.
وذكر الدكتور عبد الإله سطي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة ابن زهر بأكادير، أن المال سيظل عاملا مؤثرا في عملية التصويت على أعضاء البرلمان المقبل، وإن بدرجات متفاوتة حسب طبيعة الدوائر، ومستوى التنافس، وقوة التأطير الحزبي، وهشاشة الأوضاع الاجتماعية.
ونبه سطي في حديثه لـ”الأيام” إلى نوع من التناقض بين الخطاب الرسمي للأحزاب، يظهر من خلال تبنيها معايير النزاهة والشفافية في تزكية مرشحيها وممارساتها المختلفة على أرض الواقع، حيث يلاحظ استمرار الأساليب التقليدية نفسها في استقطاب المرشحين والجري وراء التمثيليات الجاهزة عبر الترحال السياسي رغم الادعاء باعتماد معايير مثل الكفاءة، والالتزام الحزبي، والقدرة على تمثيل الحزب محليا، إلا أن الواقع يكشف هيمنة معايير عملية تكون أكثر تأثيرا، أبرزها القدرة على التعبئة الانتخابية، والموارد المالية، وشبكات العلاقات المحلية.
وإلى “الأسبوع الصحفي” التي نشرت أن جماعة سيدي رحال الشاطئ بإقليم برشيد تعيش وضعا يطرح العديد من التساؤلات على مستوى التدبير المحلي، في ظل المشاكل التي تعرفها المدينة والتي تؤثر بشكل كبير على التنمية المحلية، حيث يعرف المجلس الجماعي خلافات بسبب تحكم نائب الرئيس في العديد من الملفات والقرارات التي خلقت الكثير من الجدل، إلى جانب خلاف حول ملفات اجتماعية في ظل توافد المواطنين لطلب المساعدة بالقرب من مقر الجماعة، ما يبرز ضعف التدبير الاجتماعي أو برامج يمكن أن تساهم في محاربة الظاهرة.
ووفق المنبر ذاته، فإن فعاليات محلية قد وجهت انتقادات إلى المجلس الجماعي بسبب فشله في وضع رؤية تنموية بارزة للنهوض بالمدينة الصغيرة التي تعتبر قبلة للزوار والسياح خلال فصل الصيف لكنها تعاني من مشاكل عدة على مستوى هيكلة الأحياء، والبنى التحتية، والطرقات التي تحتاج للتوسعة.
ودعت الفعاليات نفسها إلى النهوض بأوضاع المدينة ومعالجة المشاكل، وإلى الحكامة الجيدة في التدبير، والانفتاح على المجتمع المدني من أجل مقاربة تشاركية، والإنصات للمواطنين، وتوقيع شراكات وطنية ودولية تساهم في تنمية سيدي رحال لكي تصبح قطبا سياحيا.
ونقرأ ضمن مواد الأسبوعية عينها أن سكان جماعة الجرف بإقليم الرشيدية يعانون من الإقصاء والحرمان من الحصول على التعويضات المتعلقة بالمتضررين من الفيضانات التي عرفتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، والتي أسفرت عن ضرر كبير في الممتلكات الخاصة.
ورغم تضرر العديد من المنازل في منطقة الجرف بشكل كلي أو جزئي، إلا أن عملية التعويض والإحصاء عرفت تأخرا كبيرا، مما دفع عددا من الأسر إلى مغادرة مساكنها واللجوء إلى حلول سكنية مؤقتة، سواء عبر الكراء أو الإيواء لدى الأقارب في ظروف صعبة.
“الأسبوع الصحفي” ورد بها أيضا أن ميناء طنجة المتوسط، أحد أهم الشرايين البحرية في حوض البحر الأبيض المتوسط، يواجه ضغطا لوجيستيا غير مسبوق أربك سلاسل التوريد وتسبب في تكدس ملحوظ للحاويات.
وتأتي هذه الأزمة كنتيجة مباشرة للتحولات العميقة في مسارات الملاحة العالمية، حيث اضطرت كبريات خطوط الشحن الدولية إلى تغيير مساراتها التقليدية عبر مضيق جبل طارق والتوجه نحو رأس الرجاء الصالح، مما ضاعف من حجم العمليات وحمل المنصة المينائية المغربية أعباء استثنائية تفوق وتيرتها المعتادة.
وهنا يطرح التساؤل حول موعد الدخول الفعلي لميناء “الناظور غرب المتوسط” حيز الخدمة، حيث يرى الخبراء في تسريع تشغيل هذا الورش الاستراتيجي الضخم طوق نجاة حقيقيا، ويعول على هذه المنشأة الجديدة لإعادة توزيع التدفقات التجارية بذكاء، وتخفيف العبء الثقيل عن ميناء طنجة المتوسط، مما سيعزز من مرونة البنية التحتية المينائية للمغرب، ويرفع من قدرته التنافسية على مواكبة التحولات الكبرى التي تعصف بقطاع التجارة البحرية العالمية.
المنبر الإعلامي ذاته أفاد بأن المعارضة في مجلس جماعة تمارة شنت هجوما على المجلس الجماعي الذي يترأسه زهير الزمزمي، بسبب طريقة تدبير صفقة النظافة ومصالح الساكنة.
وحسب المعارضة، فإن مشروع اتفاقية التدبير المفوض لمرفق النظافة لم يتضمن أي محتوى مادي أو مالي، ولا يعكس المعطيات التقنية والتعاقدية للصفقة الجديدة، مما يعتبر إخلالا بمبدأ الحكامة ومحاولة لانتزاع تفويض يرهن مستقبل المدينة دون وضوح.
أما “الوطن الآن” فقد نشرت أن الإنفاق العمومي على برامج الدعم يطرح مفارقة واضحة حين يقترن باستمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية، مما يكشف عن اختلالات عميقة في بنية توجيهه وآليات اشتغاله؛ ذلك أن جزءا مهما من هذا الدعم يتجه نحو عدد محدود من الفاعلين في حلقات الاستيراد والإنتاج.
وذكرت الصحيفة أن فئة ضيقة تستفيد من الامتيازات دون أن ينتقل أثرها إلى المستهلك النهائي، متسائلة: “لماذا لا تنخفض الأسعار بالشكل الملموس الذي وعدت به الأغلبية الحكومية المغاربة؟ ولماذا يستمر الغلاء رغم تعدد برامج الدعم وتوالي دفعاته؟”.
وأضاف الخبر أن الوضع القائم يتطلب إصلاحا هيكليا شاملا يتجاوز منطق ضخ الموارد المالية في جيوب “الفراقشية” ولصالح السماسرة المتسللين، نحو إعادة بناء منهجية التدبير؛ إذ يكتسب توجيه الدعم نحو المستهلك بشكل مباشر أهمية مركزية، عبر ربطه بأسقف سعرية واضحة في نقطة البيع تضمن انتقال أثره بشكل فعلي.
تعليقا على الموضوع، قال أحمد العبادي، نائب برلماني عن حزب التقدم والاشتراكية، إن الحكومة الحالية حولت برامج الدعم إلى بؤرة جديدة للريع لتسمين اللوبيات بدل تخفيض الأسعار.
وذكر عبد الرزاق الهيري، أستاذ الاقتصاد بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن محدودية تأثير برامج الدعم على الأسعار تعود أساسا إلى غياب رقابة فعالة على سلاسل التوزيع، وهو ما يستدعي إصلاحات جدية لضمان فعالية هذه البرامج لأهدافها الاجتماعية والاقتصادية.
وفي سياق النقاش حول حصيلة دعم المحروقات الموجه إلى قطاع النقل الطرقي، كتبت “الوطن الآن” أن يونس بلاق، رئيس الجامعة المغربية للمقاولات الصغرى والمتوسطة للتنقل الطرقي بالمغرب، يرى أن برنامج دعم المحروقات يعاني من اختلالات، وأن تسقيف الأسعار هو الحل.
وقال بلاق: “بالمقارنة مع تجارب دولية، يوجد فرق واضح بين المغرب ودول أخرى، مثل إسبانيا التي تعتمد إجراءات استباقية وتخصص ميزانيات خاصة لدعم القطاعات الحيوية”، وأضاف: “من وجهة نظري، فغياب رؤية طويلة المدى في تدبير هذا الملف بالمغرب يجعل التدخلات الحكومية تظل ظرفية ومحدودة الأثر”.
The post رصيف الصحافة: المغرب يتأهب لإجراء انتخابات تشريعية بتدابير استثنائية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.


