رسوم عبور المضائق البحرية.. لماذ مسموحة لمصر وبنما وممنوعة على إيران؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
سياسةالشرق الأوسطرسوم عبور المضائق.. لماذا يحق لمصر وبنما ما لا يحق لإيران؟نيك مارتن2026/5/29٢٩ مايو ٢٠٢٦فرض إيران رسوماً لمرور السفن عبر مضيق هرمز يعرضها لانتقادات لاذعة ويعرقل سير محادثات السلام مع واشنطن. كيف يتم تنظيم الملاحة البحرية دولياً.. ولماذا يُسمح لدول أخرى بفرض رسوم على عبور مضايقها بينما تُمنع إيران من ذلك؟ https://p.dw.com/p/5EW8gفرض إيران رسوماً لعبور مضيق هرمز يشكّل عقبة أساسية أمام محادثات السلام الجارية حالياً بين الولايات المتحدة وإيران.صورة من: Stringer/REUTERSإعلانتواجه إيران اتهامات بممارسة الابتزاز وتهديد أمن الطاقة العالمي بعد ظهور تقارير تُفيد بأن طهران قد بدأت بفرض رسوم تصل إلى مليوني دولار (1.7 مليون يورو) مقابل "المرور الآمن" للسفن عبر مضيق هرمز. وقد بررت الحكومة الإيرانية ذلك باعتبار الرسوم تعويضات حرب عن الأضرار التي لحقت بها جراء الحرب، بالإضافة إلى كونها مدفوعات مقابل "الخدمات الملاحية"، وحماية البيئة، وتعزيز التدابير الأمنية. كما أعلنت الحكومة الإيرانية أنها بصدد صياغة بروتوكول مشترك مع سلطنة عُمان يُلزم السفن بالحصول على تصاريح مسبقة قبل عبور المضيق. وفي الوقت الذي رضخت فيه بعض شركات الشحن الآسيوية والمشغلين الصغار إلى دفع هذه الرسوم بصمت، رفضت الشركات العالمية الكبرى الامتثال لها، ووصف مركز الأبحاث "معهد دراسة الحرب" (ISW) هذه الرسوم بأنها بمثابة "عملية ابتزاز" بحرية. كما اتفقت الولايات المتحدة الأمريكية والصين على معارضتهما المشتركة لفرض هذه الرسوم، كما أعربت دول الخليج أيضاً عن رفضها لها، وفق ما ذكرت وكالة رويترز في وقت سابق من هذا الشهر، نقلاً عن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية. ولكن لماذا يحق لدول أخرى أن تفرض رسوماً على مرور السفن عبر ممراتها المائية مثل قناة السويس وقناة بنما، في حين لا يحقّ لإيران ذلك؟ خبراء يؤكدون وجود أسباب وجيهة لذلك. ما هو الإطار القانوني الدولي للمضائق البحرية الأمر ليس عشوائياً، إذ توجد قوانين دولية تنظّم حركة الملاحة البحرية في العالم، مثل القانون البحري الدولي الذي تخضع له المضائق الطبيعية التي تستخدمها حركة الملاحة البحرية، وذلك بهدف حماية التجارة العالمية وحرية الملاحة. وتمنح اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) السفن والطائرات التابعة لجميع الدول الحق فيما يُعرف بـ "حق المرور العابر" عبر المضائق الدولية التي تربط بين جزأين من أعالي البحار، ولتتمكن السفن من الاستفادة من هذا الحق عليها عبور المضيق دون تأخير، ودون التوقف لإلقاء المرساة إلا في حالات الطوارئ القصوى. وتنص الاتفاقية أيضاً على وجوب السماح بمرور هذه السفن دون أي تدخل من جانب الدولة الساحلية المشاطئة للمضيق، ولا يحق للدول الساحلية فرض سوى رسوم خدمة محدودة، تشمل رسوم الإرشاد البحري وخدمات القطر التي تقتصر على مساعدة السفن الكبيرة في الحالات الطارئة، وهو ما ينطبق على مضيق هرمز كونه ممراً مائياً طبيعياً. متى يحق لمشغلي القنوات المائية فرض رسوم؟ القنوات المائية مثل قناة السويس وقناة بنما هي ممرات مائية من صنع الإنسان، أنشأتها وتمتلكها دول ذات سيادة، وهي المسؤولة عن أعمال الصيانة باهظة الثمن. وتحقق مصر إيرادات سنوية تقارب 4 مليارات دولار من الرسوم المفروضة على السفن العابرة للممر المختصر لقناة السويس البالغ طوله 193 كيلومتراً. ويسمح "اتفاق القسطنطينية" لعام 1888 الذي وقّعته القوى الكبرى آنذاك للحكومة المصرية بفرض رسوم لتمويل أعمال الصيانة والتشغيل والتحديث. وينطبق ذلك أيضاً على قناة بنما ،التي شيدتها الولايات المتحدة نيابةً عن بنما وتتولى إدارتها هيئة قناة بنما وفرض رسوم عبور بموجب معاهدات منفصلة، خاصة وأن القناة تتطلب أعمال صيانة ضخمة ومستمرة، تشمل التجريف الدائم لمواجهة مشكلتي الترسّب والانهيارات الأرضية. استثناءات تسمح بفرض رسوم على عبور المضائق توجد بعض الاستثناءات التي تسمح لدول فرض رسوم على المضائق المائية والمحيطات، مثل روسيا التي تفرض رسوماً مقابل خدمات مرافقة كاسحات الجليد، ورسوم الإرشاد البحري، والتعريفات الخدمية على طريق البحر الشمالي (NSR) الممتد بمحاذاة الساحل الشمالي للبلاد. في حين يخضع مضيقا البوسفور والدردنيل التركيان اللذان يربطان البحر الأسود بالبحر الأبيض المتوسط عبر الأراضي التركية لأحكام "اتفاقية مونترو" الموقعة عام 1936، وبناءً عليه يُمنع على تركيا فرض أي رسوم عبور سوى رسوم خدمية محدودة مقابل استخدام المساعدات الملاحية والفنارات. أما كندا، فتُبدي ادعاءات مماثلة بالسيادة على "الممر الشمالي الغربي" الذي يربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادي عبر أرخبيل القطب الشمالي الكندي، وتدرس الحكومة إمكانية فرض رسوم على الممر، غير أنها تواجه معارضة شديدة من جانب الولايات المتحدة. كيف سيتطور الوضع في مضيق هرمز؟ فرض إيرانرسوماً لعبور مضيق هرمز عقبة أساسية أمام محادثات السلام الجارية حالياً بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تهدف أساساً إلى إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة. وتصرّ واشنطن على إعادة فتحه ومرور السفن عبره بحرية باعتباره "مياهاً دولية"، وبهذا الصدد قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين خلال اجتماع لمجلس الوزراء عُقد في البيت الأبيض يوم الأربعاء (27 مايو/أيار 2026): "سيكون المضيق مفتوحاً أمام الجميع؛ فهو يُعد مياهاً دولية. وسنتولى نحن حراسته ورعايته، ولكن لن يُسمح لأي جهة بالسيطرة عليه". كما وجّه ترامب انتقادات لاذعة لما بدا وكأنه تورط من جانب سلطنة عُمان في المخططات الإيرانية، قائلاً: "يتعين على عُمان أن تتصرف تماماً كما يتصرف الآخرون، وإلا فسنضطر إلى تدميرها". وتواصل واشنطن حث شركات الشحن البحري على الامتناع عن دفع رسوم العبور، محذّرة من أن خضوعها لذلك سيضعها أمام عقوبات أمريكية ثانوية بتهمة التعامل التجاري مع إيران. أعدته للعربية: ميراي الجراح تحرير: عبده جميل المخلافي نيك مارتن محرر متخصص في الاقتصاد العالمي والعولمة والجريمة المنظمةملاحظاتك!ملاحظاتكم!إعلان



