... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
192520 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8693 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

رصاصة طائشة تنهي حياة طفل في الحسكة.. مطالب بالردع

العالم
عنب بلدي
2026/04/16 - 07:18 501 مشاهدة

تستمر ظاهرة إطلاق الرصاص العشوائي في مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، في حصد أرواح المدنيين وإثارة حالة من القلق والخوف بين الأهالي، وسط مطالبات متزايدة باتخاذ إجراءات حازمة للحد من هذه السلوكيات التي باتت تُهدد السلم المجتمعي.

وفي أحدث فصول هذه الظاهرة، توفي الطفل عبدالرزاق الدبزي (5 سنوات) متأثرًا بإصابته برصاصة طائشة في حي العمران، في حادثة أعادت تسليط الضوء على خطورة هذه الممارسات.

وبحسب مصدر طبي في مشفى “الحكمة” بالحسكة، فإن الطفل وصل إلى المستشفى في حالة حرجة، نتيجة إصابته بطلقة نارية أدت إلى توقف القلب والتنفس، مشيرًا إلى أن الكوادر الطبية حاولت إنعاشه دون جدوى، ليفارق الحياة بعد وقت قصير من إسعافه.

مناسبات تتحول إلى مآسٍ

حادثة الطفل عبدالرزاق ليست الأولى من نوعها في الحسكة، إذ شهدت المدينة خلال الأشهر والسنوات الماضية حوادث مماثلة، غالبًا ما ترتبط بإطلاق النار خلال الأعراس أو المناسبات الاجتماعية، في تعبير خاطئ عن الفرح.

إلا أن هذه الممارسات، التي قد تبدو للبعض عادية، تحولت إلى مصدر خطر دائم يهدد حياة الأبرياء.

ويقول أهالي في المدينة إن الرصاص الذي يُطلق في الهواء لا يختفي، بل يعود ليسقط في مكان ما، وقد يستقر في جسد إنسان لا علاقة له بالمناسبة، وهو ما يجعل هذه الظاهرة أقرب إلى “قنبلة موقوتة” في كل احتفال.

مطالب شعبية بالردع

حسان سلطان، أحد سكان الحسكة، عبّر عن استيائه من استمرار هذه الظاهرة رغم تكرار الحوادث، معتبرًا أن المشكلة لم تعد مقتصرة على سلوك فردي، بل أصبحت ظاهرة مجتمعية تحتاج إلى تدخل جماعي.

وأوضح سلطان أن “السكوت عن مطلقي الرصاص هو أحد أسباب استمرار الظاهرة”، مشددًا على أن التبليغ عنهم يجب أن يُعد واجبًا أخلاقيًا، وليس مجرد خيار.

ويرى سلطان أن فرض عقوبات صارمة، مثل السجن والغرامات المالية، من شأنه أن يردع المخالفين، خاصة إذا تم تطبيقها بشكل فعلي دون استثناءات، مشيرًا إلى أن “التهاون في تطبيق القانون يشجع على تكرار الحوادث”.

الوعي المجتمعي.. الحلقة الأضعف

من جهتها، شددت جواهر عبوش، وهي من سكان المدينة، على أن غياب الوعي المجتمعي يلعب دورًا كبيرًا في استمرار الظاهرة، معتبرة أن كثيرين لا يدركون حجم الخطر الذي يشكله إطلاق الرصاص في الهواء.

وقالت عبوش إن “الاحتفال لا يجب أن يكون على حساب حياة الآخرين”، مضيفة أن تحويل الفرح إلى مأساة يعكس خللًا في الثقافة المجتمعية، وليس مجرد تصرف فردي.

ودعت إلى إطلاق حملات توعية مكثفة تستهدف مختلف شرائح المجتمع، ولا سيما الشباب، لشرح مخاطر هذه الظاهرة، وتقديم بدائل آمنة للتعبير عن الفرح. كما شددت على أهمية دور المدارس ووسائل الإعلام في نشر هذه الثقافة، معتبرة أن التغيير يبدأ من التربية.

بين القانون والتطبيق

يرى عدد من الأهالي أن وجود قوانين تجرّم إطلاق الرصاص العشوائي لا يكفي، إذا لم تُطبق بشكل صارم. ويؤكدون أن ضعف الرقابة وتعدد الجهات الأمنية في المحافظة يساهمان في صعوبة ضبط هذه الظاهرة.

وفي ظل هذا الواقع، تتكرر الدعوات إلى توحيد الجهود الأمنية وتفعيل القوانين بشكل فعلي، إلى جانب إشراك المجتمع المحلي في جهود الحد من الظاهرة، عبر التبليغ والمساءلة الاجتماعية.

خبير: المشكلة اجتماعية وثقافية

بدوره، قال الخبير الاجتماعي عبد الله المصلح إن ظاهرة الرصاص العشوائي في الحسكة لا يمكن التعامل معها كمسألة أمنية فقط، بل هي مشكلة اجتماعية وثقافية تتطلب حلولًا شاملة.

وأوضح المصلح أن القضاء على هذه الظاهرة يحتاج إلى ثلاثة عناصر أساسية: التوعية، والتشريع، والتطبيق. فالتوعية تهدف إلى تغيير السلوكيات والعادات الاجتماعية، بينما يوفر التشريع الإطار القانوني اللازم، ويضمن التطبيق الصارم للقانون تحقيق الردع.

وأضاف أن إشراك المدارس والمؤسسات الدينية والإعلام في حملات التوعية يمكن أن يسهم في تغيير النظرة المجتمعية تجاه هذه الممارسات، مشيرًا إلى أن “التغيير الحقيقي يبدأ من اقتناع الأفراد بخطورة الفعل، وليس فقط الخوف من العقوبة”.

كما لفت إلى دور المجتمع المدني في تنظيم فعاليات توعوية وورش عمل تسلط الضوء على مخاطر الرصاص العشوائي، مع تقديم بدائل آمنة للاحتفال، مثل الفعاليات الفنية أو الألعاب النارية المنظمة.

خسائر تتجاوز الأرقام

لا تقتصر آثار الرصاص العشوائي على الخسائر البشرية، بل تمتد لتشمل آثارًا نفسية واجتماعية عميقة، إذ تعيش عائلات الضحايا حالة من الحزن الدائم، بينما يزداد شعور القلق لدى السكان مع كل مناسبة.

ويقول سكان في الحسكة إنهم باتوا يخشون المناسبات الاجتماعية، خصوصًا في الأحياء التي تشهد إطلاق نار متكرر، ما يدفع بعض العائلات إلى تجنب المشاركة في الأعراس أو التجمعات.

سياق أمني معقد

تأتي هذه الظاهرة في ظل واقع أمني معقد تشهده محافظة الحسكة، حيث شهدت المنطقة خلال منتصف كانون الثاني الماضي تطورات عسكرية تمثلت بتقدم قوات الجيش السوري وسيطرتها على عدد من الأرياف، مقابل تمركز “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) داخل المدن الرئيسية.

وأدى هذا الواقع إلى التجزئة في السيطرة الأمنية، حيث تتوزع المسؤوليات بين أكثر من جهة، ما ينعكس على قدرة ضبط السلوكيات المخالفة، ومنها إطلاق الرصاص العشوائي.

ويرى المصلح أن هذا التداخل في الصلاحيات قد يضعف من فعالية تطبيق القوانين، ويخلق ثغرات يستغلها البعض للإفلات من المساءلة، وهو ما يجعل الحاجة ملحة لتنسيق أمني أكبر، يضمن حماية المدنيين والحد من الظواهر الخطرة.

بين الألم والأمل

حادثة الطفل عبدالرزاق الدبزي تعيد إلى الواجهة مأساة متكررة في الحسكة، وتطرح تساؤلات حول قدرة المجتمع والجهات المعنية على وضع حد لهذه الظاهرة.

وبينما تتزايد المطالب الشعبية بتشديد العقوبات وتعزيز التوعية، يبقى الأمل معقودًا على تضافر الجهود بين الأهالي والمؤسسات، لتحويل المناسبات الاجتماعية إلى لحظات فرح حقيقية، لا تنتهي بمآسٍ إنسانية.

عبد الله المصلح أكد أن فقدان أرواح بريئة، كما حدث مع عبدالرزاق، يشكل جرس إنذار يدعو الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم، والعمل بشكل جاد على إنهاء هذه الظاهرة، حفاظًا على حياة المدنيين واستقرار المجتمع في الحسكة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤