رسالة أميركية واضحة: الحرب مع "حزب الله"… والتفاوض مع لبنان
في ما يبدو أنّه البُعد السياسي الأبرز في المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل، كشف موقع "واللا" الإسرائيلي أنّ أحد الأهداف المركزية المطروحة داخل دوائر القيادة الإسرائيلية لا يقتصر على إدارة الحرب أو فتح قناة تفاوضية فحسب، بل يتعلّق بالسعي إلى إحداث شرخ بين "حزب الله" وإيران، باعتبار أنّ اللحظة الراهنة قد تمثّل، وفق التقدير الإسرائيلي، "نقطة انكسار" في العلاقة بينهما.
وبحسب التقرير، عُدّ هذا الهدف من أبرز المحاور المطروحة في النقاشات الإسرائيلية، إذ نقل الموقع عن مصدر مطّلع قوله إنّ "ما يحدث الآن أمر كبير جداً، وقد يكون نقطة الانكسار بالنسبة إلى حزب الله". وأضاف: "دخل حزب الله الحرب لحماية إيران، لكن إيران تتخلّى عن حزب الله وتدفعه إلى الواجهة وحده".
وتابع المصدر أنّ إيران هدّدت بالعودة إلى الحرب ضد إسرائيل إذا لم توقف الأخيرة عملياتها ضد "حزب الله"، "لكنها لم تفعل شيئاً، والتقديرات تشير إلى أنها لن تفعل".
ورأى أنّ طهران "لن تُعرّض وقف إطلاق النار للخطر من أجل حزب الله"، مضيفاً أنها قد تعود إلى القتال لاحقاً، لكن "لأسباب تتعلّق بها هي، كملف اليورانيوم أو مضيق هرمز، لا بسبب الهجمات الإسرائيلية على حزب الله".
وأشار المصدر نفسه إلى أنّ "حزب الله يرى أنه خاض المعركة من أجل الإيرانيين، لكن الإيرانيين لا يردّون له الجميل"، معتبراً أنّ هذا التطور "بالغ الأهمية في مسار كسر المحور بين الجانبين على المدى الطويل".
في موازاة ذلك، أفاد "واللا" بأن إسرائيل ولبنان سيفتتحان مساء الثلاثاء عند السادسة بتوقيت إسرائيل أول محادثات سلام مباشرة بينهما منذ أكثر من ثلاثة عقود، في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، في خطوة تعكس، بحسب الموقع، رغبة أميركية قديمة تجدّدت مع دخول الرئيس الأميركي دونالد ترامب ولايته الثانية.
ووصف الموقع هذه المحادثات بأنها لقاءات سياسية على مستوى مناسب تُعقد في وزارة الخارجية الأميركية في منطقة "فوغي بوتوم"، قرب مكتب وزير الخارجية ماركو روبيو، في محاولة لفتح قناة دبلوماسية علنية بين البلدين على خلفية الحرب المستمرة في الشمال.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية قوله إنّ "نتيجة مباشرة لأفعال حزب الله الطائشة، تُجري حكومتا إسرائيل ولبنان أول محادثات دبلوماسية مفتوحة ومباشرة ورفيعة المستوى من هذا النوع منذ عام 1993، بوساطة الولايات المتحدة".
وأضاف المسؤول أنّ المحادثات ستركّز على "مواصلة الحوار بشأن ضمان أمن طويل الأمد على الحدود الشمالية لإسرائيل، ودعم تصميم الحكومة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية".
وبحسب التقرير، بدت الرسالة الأميركية واضحة، ومفادها أنّ "إسرائيل في حالة حرب مع حزب الله، لا مع لبنان، وبالتالي لا يوجد ما يمنع الجارين من التحدّث".
وأشار الموقع إلى أنّ الجانبين تفاوضا سابقاً حول الحدود البحرية وملف الغاز، إلا أنّ المسار الحالي يذهب أبعد من ذلك، مع حديث عن نية للوصول إلى سلام، رغم أنّ أحداً لا يتوقع في هذه المرحلة قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح "حزب الله" من خلال هذه المحادثات.
وفي موازاة هدف الفصل بين "حزب الله" وإيران، تحدّث التقرير عن هدف إسرائيلي آخر يتمثّل في تأمين شرعية دولية لاستمرار الحرب.
وأوضح أنّ القيادة الإسرائيلية لا تزال تبدي شكوكاً حيال قدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها على "حزب الله"، لكنها ترى في المفاوضات وسيلة لتخفيف حدة الانتقادات الدولية، حتى في حال استمرار القتال.
ونقل "واللا" عن مصدر إسرائيلي مشارك في المتابعة قوله: "لا مشكلة في التحدّث مع لبنان ما دمنا نواصل القتال بكل قوتنا، ونحن نقاتل بكل قوتنا. لقد تعرّضوا الأسبوع الماضي لقصف كثيف، وقواتنا تتعامل مع بنت جبيل.
عندما يكون هناك تفاوض وحديث، تتوافر شرعية، أو على الأقل تنخفض حدة الانتقادات العالمية لإسرائيل. نحن بحاجة إلى هذه الشرعية لمواصلة التعامل مع جنوب لبنان، وهذا ما يحدث".
وكشف التقرير أنّ من بين الطروحات التي نوقشت قبل انطلاق المفاوضات إمكانية توقيع "اتفاق على الرف"، أي اتفاق مؤجّل التنفيذ، يقوم على معادلة مفادها أنّه إذا نجح لبنان في تفكيك "حزب الله" تتوقف إسرائيل عن القتال، أما إذا لم يتحقق ذلك، فتواصل إسرائيل هجماتها "بكل قوتها"، مع السعي إلى إظهار أنها كانت منفتحة على اتفاق، بما يوفر لها، من وجهة نظرها، مزيداً من الغطاء الدولي.
وفي السياق نفسه، أشار الموقع إلى أنّ إسرائيل ترسل إشارات مماثلة، إذ شدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في سلسلة مواقف أخيرة على أنّ إسرائيل لا ترى في لبنان عدواً، بل تعتبر أنّ خصمها هو "حزب الله" فقط.
وأوضح نتنياهو، بحسب التقرير، أنّ إسرائيل "لن تسمح بواقع يواصل فيه حزب الله مهاجمة مواطنينا من الشمال"، وأن الهدف هو "إعادة الأمن الكامل إلى سكان الشمال، سواء عبر العمل العسكري أو من خلال ترتيب سياسي يضمن إزالة التهديد".
في المقابل، لفت "واللا" إلى أنّ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الذي كان يعتزم التوجّه إلى الولايات المتحدة قبل تبلور مبادرة السلام، قرر في اللحظة الأخيرة إرجاء زيارته، ليس بسبب المفاوضات وحدها، بل أيضاً بسبب الحرب والظروف الداخلية.
ونقل التقرير عن سلام قوله: "في ضوء الظروف الداخلية الحالية، ومن منطلق الالتزام بأداء واجبي كاملاً في الحفاظ على أمن الشعب اللبناني ووحدته، قررت إرجاء رحلتي إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة من أجل متابعة عمل الحكومة من بيروت".
ورأى الموقع أنّ استخدام سلام عبارة "الظروف الداخلية" لم يكن عابراً، في إشارة إلى أنّ التوترات داخل لبنان لا تقل حساسية عن العمليات العسكرية الجارية.
وبحسب التقرير، يُعقد الاجتماع مساء الثلاثاء عند السادسة بتوقيت إسرائيل في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، ويضم الوفد الإسرائيلي السفير في واشنطن يحيئيل ليتر، فيما تمثّل لبنان السفيرة ندى معوض، ويشارك عن الجانب الأميركي وزير الخارجية ماركو روبيو، والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، إلى جانب مستشار روبيو مايك نيدهام.
ورغم أنّ التقرير أكد أنّ لا أحد يعلّق آمالاً كبيرة على هذه المفاوضات في المرحلة الحالية، إلا أنّه اعتبر أنّ أهمية الاجتماع تكمن، في الحد الأدنى، في مجرد انعقاده، لما يحمله من دلالات سياسية تتجاوز نتائجه المباشرة.
وبذلك، تكشف رواية "واللا" أنّ إسرائيل تتعامل مع المفاوضات لا بوصفها مساراً دبلوماسياً صرفاً لإنهاء الحرب، بل كأداة متعددة الوظائف تُستخدم لتأمين شرعية لاستمرار العمليات العسكرية، والضغط على "حزب الله"، ومحاولة فصله عن إيران، بالتوازي مع اختبار إمكانية فتح قناة سياسية مباشرة مع لبنان.
في المقابل، يتمسك لبنان، وفق ما ينقله التقرير، بأولوية وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى أي تفاوض مباشر، ما يجعل المسار برمّته رهناً بقدرة الوساطة الأميركية على ردم فجوة واسعة بين منطقين متناقضين: التهدئة من جهة، والتفاوض تحت القصف من جهة أخرى.
The post رسالة أميركية واضحة: الحرب مع "حزب الله"… والتفاوض مع لبنان appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.





