رسالة إلى محافظ ذي قار: النزاهة لا تكفي دون قرارات حاسمة!
بعد ما يقارب ستة أشهر على تسلمك منصب محافظ ذي قار، آثرتُ التريث قبل كتابة هذا المقال، ليس مجاملةً ولا تردداً، بل انتظار لما ستكشفه الأيام من نهجك الحقيقي في إدارة المحافظة وسط إرث ثقيل من الفساد والتراكمات التي يعرفها الجميع.
تابعتُ تحركاتك اليومية، فوجدتُ حضوراً واضحاً في الزيارات الميدانية لبعض الدوائر وجولات في الأسواق ولقاءات هنا وهناك، صورةٌ حاضر لكن الصوت الغائب هو صوت المحاسبة.
لم نسمع، حتى الآن، عن إجراءات حازمة بحق الفاسدين، رغم أن أسماءهم ليست سراً، بل تتداولها المجالس قبل الملفات.
وأنت ابن سوق الشيوخ، المدينة التي تعرف شوارعها كما تعرف وجوه أهلها، والناس تشهد لك بالنزاهة، لكن النزاهة وحدها لا تكفي إن لم تتحول إلى قرارات وإلى مواجهة صريحة مع من عبثوا بخدمات الناس.
بودٍ نسألك، هل زرت شوارع سوق الشيوخ التي قيل إنها “أُعمرت”؟
وهل سألت لماذا تُركت بعض المشاريع ناقصة أو تم تحويلها إلى أحياء أخرى بقرارات مشبوهة؟
وياتُرى هل وقفت على واقع شوارع الإسماعيلية بعد أول زخّة مطر، حين تتحول الطرق إلى مرايا من الطين تعكس حجم الإهمال؟
وماذا عن مئات الشكاوى المقدّمة ضد البلدية أو القائمقامية؟
هل فُتحت هذه الملفات؟ أم أنها ما زالت مركونة في أدراج تعرف الصمت أكثر مما تعرف العدالة؟
المشكلة اليوم ليست في غياب الزيارات، بل في غياب الأثر، فالناس لم تعد تُقاس عندها المسؤولية بعدد الجولات، بل بعدد الفاسدين الذين تم إيقافهم، وعدد المشاريع التي أُنجزت كما يجب، لا كما يُعلن عنها.
هذا المقال ليس هجوماً، بل تنبيه.
والتنبيه اليوم قد يكون فرصة،
ذي قار لا تحتاج مسؤولاً يراقب المشهد من الخارج، بل قائداً يقتحم الملفات ويكسر دوائر الصمت ويعيد للناس ثقتهم التي تآكلت.
والبداية… قرار.


