رؤية متكاملة لمواكبة المستجدات
عمان - دينا سليمان تسعى الحكومة من خلال قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لسنة 2026، الذي أقره مجلس النواب، إلى الارتقاء بمنظومة التعليم في المملكة عبر مواكبة مستجدات العصر والتقاطع مع الانفجار المعرفي والابتكار من خلال هيكل تنظيمي جديد يخلف وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، يُعنى بصنع السياسات لمختلف المراحل التعليمية، من مرحلة تعليم الطفولة المبكرة والتعليم الأساسي والثانوي إلى التعليم العالي، والتعليم والتدريب المهني والتقني. القانون الجديد يعكس إصرار الدولة الأردنية على السير قدماً في نهج الإصلاح السياسي والإداري ومشروع التحديث الاقتصادي، ترجمة للتوجيهات الملكية الممتدة بضرورة تطوير منظومة تعليمية متكاملة بمختلف مراحلها وقطاعاتها، تواكب أحدث المعايير الدولية، ضمن إطار مؤسسي واحد، الأمر الذي يتطلب منظومة جديدة وعصرية في إدارة الموارد البشرية، بما يسهم في تحسين توزيع الأدوار ورفع كفاءة الأداء. وضمن القانون الجديد تخطى دور المعلم حدود التلقين والاعتماد على محتوى المنهاج، إذ بات معنياً بالانتقال من النمط التقليدي بالتلقين إلى التعليم النشط القائم على مهارات التفكير العليا لدى الطلبة، مثل التفكير النقدي والإبداعي وحل المشكلات وخلق الفرص والابتكار، بما يضمن تحقيق الغاية المنشودة بالوصول إلى جيل مسلّح بالمهارات والكفايات قادر على مواجهة العولمة والانخراط في سوق العمل ومتطلباته. الخبير التربوي الدكتور عايش النوايسة قال لـ «الدستور» إن الهدف من إنشاء وزارة التعليم وتنمية الموارد البشرية هو إعادة تصميم هيكل جديد ومتخصص يكون بمثابة مرجعية وطنية تجمع بين رسم السياسات التعليمية وتنمية الموارد البشرية على مستوى شامل، وبذلك تكون الوزارة الجديدة امتدادًا مباشرًا لترجمة التوجيهات الملكية التي انطلقت منذ عام 2015، عندما وجّه جلالة الملك عبدالله الثاني الحكومة إلى تطوير منظومة تعليمية متكاملة. وبحسب النوايسة فإن نجاح هذا التحول لا يكمن في فكرة الدمج أو إعادة الهيكلة بحد ذاتها، بل في القدرة على التحول الحقيقي إلى وزارة استراتيجية حديثة، تمارس دورها في رسم السياسات بكفاءة، وتفوض الصلاحيات للميدان بوعي ومسؤولية، وتمكّن المديريات من أداء دورها التنفيذي باستقلالية محكومة بالحوكمة والمساءلة. ووفق الخبير التربوي فإن القانون الجديد بات يفرض أدواراً جديدة على المعلم ليصبح المعلم مصممًا لعمليات التعلم بعيداً عن التلقين، بحيث يعمل على بناء خبرات تعليمية تفاعلية تراعي الفروق الفردية بين الطلبة بمستوياتهم المختلفة، بما في ذلك الطلبة ذوو التحصيل المتدني أو المتوسط أو الموهوبون، إلى جانب الالتزام بمبادئ التعليم الدامج لذوي الاعاقة.





