... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
159633 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8026 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

رؤوس الآخرين ودفاتر الهباء

العالم
عنب بلدي
2026/04/12 - 14:21 501 مشاهدة

خطيب بدلة

بعض الكتب التي قرأتها، خلال حياتي، تركت فيّ أثرًا لم أستطع، في أي يوم من الأيام، التخلص منه.. أبرز تلك الكتب، مسرحية للكاتب الفرنسي مارسيل إيمي، ترجمها الأستاذ حسيب كيالي، سنة 1992، تقوم فكرتها على أن الواحد منا لا يكترث لقتل الآخرين، طالما أن رأسه لا يزال سالمًا، لا بل إنه قد يحرض على قتلهم، أو يتشفى بذهابهم إلى المقابر، دون شفقة.

وقرأت، ذات يوم، رواية للكاتب السوري سليم بركات، عنوانها “دفتردار الهباء”، منشورة في مجلة “الكرمل” التي كان يديرها الشاعر محمود درويش.. الدفتردار كلمة فارسية، يستخدمها الترك أيضًا، وتعني ماسك الدفاتر، أو المحاسب، وأما الهباء فهو: العبث، اللعب، الجد، الجنون، الحرائق، المساخر، الفراغ، العنف، البؤس، الفوضى التي نعيشها في بلادنا.. لا يزال عنوان هذه الرواية يحضرني، وأنا أتأمل في أحوالنا، فأرى الناس يموتون، ويُقتلون، ويتشردون، وهم لا يعرفون السبب الذي يموتون، ويُقتلون، ويتشردون من أجله، ولا الهدف المرجو من ذلك، والواحد منا، ما عاد يمتلك من أمره شيئًا، سوى أن يمسك دفتر الهباء، ويدون فيه ما يجري.

كان شعراؤنا القدامى يقولون أبياتًا، تنتمي إلى جنس الحكمة، والناس يحفظونها، ويتداولونها، ويتناقلونها، مبهورين بفطنة قائلها، وعبقريته، مع أنك لو حللتها، وتمعنت فيها، لوجدت أنها كلام فارغ، هباء يمكن الاستغناء عنه.. مثال ذلك قول زهير بن أبي سلمى:

رأيت المنايا خبط عشواء من تصب

تمته، ومن تخطئ يعمر فيهرمِ

ويعني، بالجبيسي: اللي ما بيموت في عمر الشباب، بيكبر، وبيصير ختيار!

وما دمنا قد أخذنا على زهير تقديمه البديهيات، في ثوب الحكمة، تعال نختلف عنه، وندخل في عمق القضية، وندقق في أهمية العمر الذي نعيشه نحن، في هذه البلاد المنكوبة، ولنفرض أن الواحد منا، بلغ العمر الأقصى المتعارف عليه، وهو مئة سنة، وجلس، قبل أن يغادر الحياة، يراجع دفاتره، ويستعرض إنجازاته، أو المحطات المهمة في حياته، فماذا سيجد؟

هذه فرضية خاطئة، بالطبع، فنحن لا نراجع حياتنا، ولا نقف عند قضايانا، وكل جيل، بحسب ما جاء في كتاب “جيل الهزيمة”، لمؤلفه الدكتور بشير العظمة، يعيد إنتاج الجيل الذي قبله، والشخص الذي يلقى احترام الجميع، هو الذي يسير بجوار الحائط، ويقول: يا رب سترك.. ونحن نمضي سنوات العمر، التي قد تصل إلى المئة، نردد أفكارًا لا معنى لها، كقولنا إن الزواج قسمة ونصيب، مثلًا، أو “الأقدمين ما تركوا شي ما قالوه”.. والمتحدث المفوه، حينما يجلس بين الناس، يقول لهم: أنا سمعت من جدي، الله يرحم أمواتكم ويرحمه، أن الزيتون لازم يبقى على أمه لمنتصف شهر كانون، وكان أبويي يقلي: يا فلان، اللي ما بيسمع كلمة الأكبر منه بيضيع.. ويتدخل فهيم آخر، جالس في صدر المضافة، ويبدأ برصف العبارات السيئة، بحق المرأة، وأن الرجل المعتبر، يشاور زوجته، ويفعل عكس شورها، ويتقدم ثالث، مزهوًا، مدعيًا أن نسوانه يخشبن عندما يسمعن نحنحته من جهة البوابة، أما الأطفال، العجيان، فلا خير يرتجى منهم، والولد ولد لو عمر بلد!

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤