🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
825,868 مقال 403 مصدر نشط 224 قناة مباشرة 5,806 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

«روح القصف»... كيف ربحت السعودية الحرب؟

سياسة
إيلاف
2026/06/10 - 06:00 501 مشاهدة
خلال الحرب العالمية الثانية، وتحديداً بين عامي 1940 و1941، شنّت ألمانيا النازية هجوماً جوياً مكثفاً لأسابيع متواصلة على بريطانيا، مستهدفة المدن الكبرى وخاصة العاصمة لندن. سُمّي هذا الهجوم «البلتز» (The Blitz)، لكن تضامن سكان لندن خصوصاً أنتج ما عرف في السرديات البريطانية بـ«روح القصف» (The Blitz Spirit)، فخلافاً للتوقعات بأن السكان سينهارون نفسياً بشكل جماعي، وسينتشر الذعر والهلع، مما سيؤدي إلى انهيار النظام الاجتماعي وظهور سلوك همجي: (نهب، سرقة، عصابات، هروب جماعي)... فإن ما حدث فعلاً أن السكان في العاصمة والمدن الكبيرة، استجابوا بنحو كبير للتحدي وحققوا نجاحاً. لم يشهد النظام الاجتماعي انهياراً... تأقلم الكثير من السكان بشكل مذهل. عمّت مشاعر التعاطف والإخاء، وازدهر الإيثار والتطوع. كان الناس في الغالب يتقاسمون الطعام والماء. مئات الآلاف ممن فقدوا منازلهم وجدوا مأوى لدى جيرانهم أو في مراكز استقبال تطوعية، ووثّق المؤرخون أن نسبة الجرائم في لندن خلال القصف انخفضت بشكل حاد مقارنة بفترة ما قبل الحرب. تُعدُّ إدارة الأزمات وقت الحروب الإقليمية اختباراً حقيقياً لصلابة الدولة وذكاء قيادتها. عبر التاريخ نجح القليل من الحكومات في تحويل «محنة» الحرب إلى «منحة». وأمام الحرب الطائشة التي تشهدها المنطقة، قدمت السعودية نموذجاً فريداً وناجحاً في منع الحرب من تدمير رؤيتها نحو التنمية، وتمكنت من اختبار قدراتها الواسعة في الانتصار على التحديات التي فرضتها الحرب وأهمها؛ حفظ الاستقرار، وتعزيز منظومة العمل مع الشركاء الخليجيين، وخاصة في مجال الأمن الغذائي واللوجستي، وتأمين سلاسل الإمداد. فخلال هذه الحرب التي ضربت خطوط تموين الغذاء والدواء؛ فتحت السعودية حدودها الجغرافية الواسعة لإمداد شقيقاتها الخليجيات بالمؤن والمواد الخام، وتقاسمت فعلياً معها لقمة العيش، وضمنت انسياب السلع لجيرانها وقت الضيق. كشفت هذه الأزمة أن القوة لا تكمن في السلاح فقط، بل في قدرة الدولة على تحصين نموذجها، وأن تكون «عصب الحياة» لجيرانها و«صوت الحكمة» لحلفائها، حيث إن الحكمة في إدارة الحرب لا تكمن في القتال فقط، بل في تحويل التهديد إلى بناء للاستقرار الإقليمي والداخلي. نجحت الدولة في اكتشاف قدراتها في إدارة الأزمات، عبر تشغيل الموانئ وخطوط السكة الحديد ومعامل التكرير ونقل الطاقة وتسيير آلاف القوافل من الشاحنات التي تجوب البلاد من الغرب إلى الشرق لنقل الإمدادات لقارة مترامية الأطراف ومعها الجيران الذين ضاقت بهم السبل، كما نجحت بمهارة في الوفاء بالتزاماتها الجسيمة مثل تنظيم موسمي الحج والعمرة، بما يلزمه من توفير الأمن والغذاء وتسيير الخدمات. وهذه الموثوقية منحت المجتمع المحلي الشعور بالطمأنينة والاستجابة. نعرف أنه في حالات الذعر والخوف، ونقص الموارد؛ تبرز ما تُسمّى «الأنانية الفطرية»، يمكن للإنسان عندها أن يتحول إلى «وحش» كما رسمه الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز (نموذج هوبز)، هذا النموذج يمثل التفسير الفلسفي والسياسي الأعمق لكيفية ارتداد الإنسان إلى «الوحشية» بمجرد شيوع حالة الذعر والخوف مع غياب القانون. لكن، وكنقيض كامل ومباشر لهذا النموذج السوداوي، تقدم الكاتبة والمؤرخة الأميركية ريبيكا سولنيت مفهومها الشهير «يوتوبيا الكوارث»، فبينما يرى هوبز أن الكارثة توقظ «الوحش» الكامن في الإنسان، تُثبت سولنيت عبر دراسات تاريخية وميدانية معمّقة أن الكوارث يمكن أن تخرج أفضل ما في البشر، محوّلةً لحظات الجحيم والذعر إلى «يوتوبيا» مؤقتة من التضامن، والتكافل، والأخوّة الإنسانية. إذا توفرت الإدارة الحكيمة التي تستخرج من الناس أفضل ما لديهم من نوازع الخير، فإن الكوارث يمكن أن تزيح القشرة المزيفة للأنانية الفردية التي تفرضها الحياة الحديثة، لتعيد الروح الإنسانية إلى أصلها الفطري، حيث النجاة المشتركة تمرّ عبر التعاطف والعمل الجماعي.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free