رواية "جسد" المتوّجة بـ"بوكر" تحت مجهر المقارنات مع كوبريك
يواجه الكاتب البريطاني المجري ديفيد سالوي، الحائز جائزة "بوكر"، جدلاً متصاعداً حول أصول عمله الروائي "جسد"، بعدما رصد قرّاء ونقّاد أوجه تشابه لافتة مع فيلم "باري ليندون" لستانلي كوبريك.
صدرت الرواية في آذار/مارس 2025، وتتتبّع مسار حياة إستفان، الشاب الهنغاري الذي يشقّ طريقه من بيئةٍ عمالية قاسية إلى أوساط النخبة في لندن، قبل أن ينحدر في سقوطٍ درامي. وقد استرعت الرواية الانتباه سريعاً بأسلوبها التقشّفي، بما في ذلك التكرار اللافت لكلمة "أوكي"، لتُتوَّج لاحقاً بجائزة "بوكر" لعام 2025. ووصف رئيس لجنة التحكيم رودي دويل العمل بأنه تجربة سردية غير مسبوقة.

غير أنّ المقارنات سرعان ما برزت بين سردية سالوي وفيلم المخرج كوبريك الصادر عام 1975، والمقتبس بدوره من رواية "حظ باري ليندون". فقد أشار نقّاد إلى أنّ البطلين يسلكان مسارات متقاربة إلى حدّ بعيد: صعود من أصول متواضعة، انخراط في المؤسسة العسكرية، زواج يفتح أبواب الثراء، ثم خسارات شخصية تقود في النهاية إلى تلاشي الثروة والمكانة.
وتصاعد الجدل مع إشارة القرّاء إلى تفاصيل بعينها بدت كأصداء مباشرة بين العملين، من بينها توظيف اللون الأزرق في لوحةٍ فنية، في ما اعتُبر تلميحاً إلى مشهدٍ في فيلم كوبريك. وبينما رأى بعضهم في هذه العناصر تفاصيل مقصودة، اعتبرها آخرون امتداداً لتقليد أدبي قائم على إعادة صوغ السرديات الكلاسيكية.

اكتسب النقاش زخماً إضافياً في منتصف عام 2025، حين وصف الناقد أليد ماكلين-جونز الرواية بأنها تكاد تكون "نسخةً متطابقة مشهداً بمشهد" من العملين الأصلي والسينمائي. في المقابل، رأى الناقد ديفيد سكستون أنّ هذه التشابهات تعكس قوة الحكاية الأصلية واستمراريتها، مقدّماً "جسد" بوصفها إعادة تأويل معاصرة لا محض تقليد.
أما سالوي، فلم يدرج فيلم كوبريك ضمن أبرز مصادر إلهامه، مشيراً بدلاً من ذلك إلى أعمالٍ مثل "هاملت" و"غرفة يعقوب" و"لورد جيم". ومع إقراره بمشاهدته "باري ليندون" في شبابه، نفى أن تكون "جسد" قد كُتبت كتحية مباشرة، مرجّحاً أن يكون أي تأثير قد جاء بصورة غير مباشرة. وفيما يتواصل الجدل، تسلّط هذه القضية الضوء على أسئلة أوسع تتعلّق بطبيعة التأثير الفني، وحدود الاقتباس، والفارق الدقيق بين الإلهام وإعادة الابتكار.



