تُوُفِّيَ، مَساءَ يَوْمِ الإِثْنَيْنِ، الْفَنّانُ التَّشْكيليُّ الْفِلَسْطينِيُّ الكَبيرُ سُلَيْمان مَنْصور، عَنْ عُمْرٍ ناهَزَ 79 عامًا، بَعْدَ مَسيرَةٍ فَنِيَّةٍ وَثَقافِيَّةٍ امْتَدَّتْ لِنَحْوِ 50 عامًا، كَرَّسَ خِلالَها تَجْرِبَتَهُ لِتَوْثيقِ الذّاكِرَةِ الْفِلَسْطينِيَّةِ وَتَجْسيدِ قَضايا الأَرْضِ وَالهُوِيَّةِ وَالنِّضالِ الإِنْسانِيِّ في المَحافِلِ العالَمِيَّةِ.
وَتَرَكَ الرّاحِلُ إِرْثًا فَنِيًّا حافِلًا يَضُمُّ مِئاتِ اللَّوْحاتِ الَّتي واكَبَتِ التَّحَوُّلاتِ السِّياسِيَّةَ وَالِاجْتِماعِيَّةَ لِلشَّعْبِ الْفِلَسْطينِيِّ، حَيْثُ نَجَحَ في تَحْويلِ الْفَنِّ التَّشْكيليِّ إِلى أَداةٍ بَصَرِيَّةٍ لِحِفْظِ التّاريخِ المَحَلِّيِّ وَالتَّعْبيرِ عَنِ التَّمَسُّكِ بِالْجُذورِ الرّاسِخَةِ في مُواَجَهَةِ الِاحْتِلالِ.
وَتَصَدَّرَتْ لَوْحَةُ "جَمَلُ المَحامِلِ"، الَّتي أَنْجَزَ مَنْصور نُسْخَتَها الأُولى عامَ 1973، قائمةَ أَبْرَزِ أَعْمالِهِ وَأَكْثَرِها انْتِشارًا؛ إِذْ تَحَوَّلَتْ مَعَ المَرِّ السَّنَواتِ إِلى رَمْزٍ أَيْقونِيٍّ لِلْمُواطِنِ الَّذي يَحْمِلُ قَضِيَّتَهُ، مِنْ خِلالِ تَجْسيدِ رَجُلٍ مُسِنٍّ يَحْمِلُ المَدينَةَ المُقَدَّسَةَ عَلَى ظَهْرِهِ بِزِيِّهِ التَّقْليدِيِّ.
اقرأ أيضاً: وفاة الفنان فؤاد حجازي عن عمر ناهز 75 عامًا في عمان
وكَمَا بَرَزَتِ المَرْأَةُ الْفِلَسْطينِيَّةُ كَعُنْصُرٍ مَحْوَرِيٍّ في تِجْرِبَتِهِ، إِذْ قَدَّمَها في صُوَرٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَالْفَلاّحَةِ وَالأُمِّ وَالمُقاوِمَةِ، مَقْرونَةً بِالتَّطْريزِ الشَّعْبِيِّ وَأَشْجارِ الزَّيْتونِ وَالْبُرْتُقالِ، في إِطارِ سَعْيِهِ لِتَوْثيقِ الرَّمْزِيَّةِ الثَّقافِيَّةِ وَالْمَلامِحِ التّاريخِيَّةِ لِلْمِنْطَقَةِ.
وَفي سِياقٍ مُتَّصِلٍ، أَعادَ الرّاحِلُ صِياغَةَ بَعْضِ الرُّموزِ الدّينِيَّةِ بِأُسْلوبٍ مَحَلِّيٍّ، حَيْثُ جَسَّدَ السَّيِّدَ المَسيحَ بِصورَةٍ عَرَبِيَّةٍ مَلامِحُها المَحَلِّيَّةُ واضِحَةٌ وَمُقْتَرِنَةٌ بِالكوفِيَّةِ، في طَرْحٍ فَنِيٍّ يَهْدُفُ إِلى تأْكيدِ الِارْتِباطِ التّاريخِيِّ المُمَادِّ في المِنْطَقَةِ.


