رهان الأسواق على "وعود التهدئة" يصطدم بمخاوف نقص المعروض النفطي
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
قال خبير الأسواق العالمية طارق الرفاعي، إنه يميل إلى تبني وجهة النظر التي طرحتها رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وذلك تعليقًا على التطمينات التي صدرت عن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي قال إن الآثار الاقتصادية للحرب ستكون قصيرة الأجل.
وأوضح الرفاعي في مقابلة مع "العربية Business"، أن تأثيرات الحرب لم تظهر بعد بشكل كامل على الاقتصاد العالمي، رغم أن أسواق الطاقة العالمية تتأثر بها منذ أكثر من شهر، مشيرًا إلى أن هذه الانعكاسات لا يمكن قياسها في الوقت الحالي على نحو مباشر، سواء على النشاط الاقتصادي العالمي أو على معدلات التضخم.
وأضاف أن الأسواق والاقتصادات تحتاج إلى عدة أشهر قبل أن تتضح الصورة الفعلية للتداعيات، معتبرًا أن التأثيرات الحالية لم تُؤخذ بعد بالصورة الكاملة في التقييمات الأولية.
تفاؤل بالأسواق.. لكن الصورة لا تزال مرتبطة بالحرب
وفي تعليقه على التحركات الحادة التي شهدتها الأسواق منذ يوم أمس، قال الرفاعي إن موجة التفاؤل كانت واضحة في مختلف فئات الأصول، بدءًا من الأسواق الأميركية، مرورًا بالدولار والذهب، وصولًا إلى الأسواق الآسيوية.
وأشار إلى أن مؤشر ناسداك سجل ارتفاعًا قويًا، كما أن السوق اليابانية حققت مكاسب لافتة تجاوزت 5% خلال جلسة اليوم الأربعاء، وهو ما يعكس حالة من التفاؤل الشديد بين المستثمرين.
وأضاف أن الدولار، الذي يُنظر إليه تقليديًا كملاذ آمن، كان قد ارتفع خلال الشهر الماضي إلى أعلى مستوى له هذا العام، قبل أن يتراجع لاحقًا، معتبرًا أن هذا التراجع يعكس تحسنًا في شهية المخاطرة وعودة التفاؤل إلى الأسواق المالية.
وربط الرفاعي هذا التحسن في المعنويات بما وصفه بالصورة الإيجابية المحتملة الناتجة عن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إمكانية انتهاء الحرب في وقت قريب، مشيرًا إلى أن جميع الأسواق تتطلع إلى إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن.
لكنه شدد في المقابل على أن صدمة الطاقة التي شهدتها الأسواق تحتاج إلى وقت، سواء من حيث انتقال آثارها إلى الاقتصاد العالمي أو من حيث امتصاصها تدريجيًا داخل الأسواق.
نقص معروض النفط قد يتجاوز 4 ملايين برميل يوميًا
وأوضح الرفاعي أن تقديراته تشير إلى أن السوق لم تأخذ بعد في الاعتبار بشكل كافٍ العجز المحتمل في الإمدادات النفطية، مشيرًا إلى أن بيانات وكالة الطاقة الدولية تفيد بأنه حتى في حال انتهاء الحرب اليوم، فإن السوق ستواجه نقصًا في المعروض يبلغ نحو 4 ملايين برميل يوميًا خلال هذا الربع.
وأضاف أنه إذا استمرت الحرب لفترة أطول، فإن هذا النقص اليومي قد يتجاوز تلك المستويات، ما يعني أن السوق قد تواجه اختلالًا أكبر بين العرض والطلب.
وأكد أن هذا الخلل لن يُعالج بسرعة، حتى لو انتهت الحرب في وقت قريب، موضحًا أن صورة العرض والطلب في سوق النفط لن تعود إلى التوازن في الأجل القصير، وأن السوق قد تحتاج إلى فترة أطول لاستعادة الاستقرار الكامل.
"الفيدرالي" سيركز على التضخم
وفي ما يتعلق بمسار السياسة النقدية الأميركية، قال الرفاعي إن التركيز الأساسي للاحتياطي الفيدرالي سيكون على التضخم، أكثر من أي اعتبار آخر في المرحلة الحالية.
وأوضح أن التجربة السابقة مع الحرب الروسية الأوكرانية أظهرت كيف أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى قفزة كبيرة في معدلات التضخم، مشيرًا إلى أن أسعار خام برنت كانت قد تجاوزت آنذاك مستويات 115 الى نحو 120 دولارًا للبرميل، قبل أن تتراجع لاحقًا.
وأضاف أن هناك ارتباطًا قويًا بين أسعار الطاقة والتضخم، ما يعني أن الصدمة الحالية في أسواق الطاقة ستفرض ضغوطًا تضخمية جديدة على الاقتصادات حول العالم، خاصة بعد أن كانت معدلات التضخم قد بدأت بالفعل في التراجع خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن الأسواق قد تحتاج إلى عدة أشهر قبل أن تبدأ في رصد الارتفاعات الجديدة في معدلات التضخم بصورة واضحة، مؤكدًا أن هذا العامل سيكون محوريًا في حسابات الاحتياطي الفيدرالي.
وقال إن الفيدرالي لديه اجتماع مرتقب في نهاية الشهر الحالي، لافتًا إلى أن هناك احتمالًا لأن يقوم البنك المركزي الأميركي بتعديل سياسته النقدية خلال هذا الاجتماع، إلا أن العامل الحاسم في قراراته سيظل التضخم بالدرجة الأولى.


