رفع توقّعات النمو وتصنيف ضمن الكبار عربيًا وإفريقيًا: الجزائـــــر استثنـــــاء اقتصــــادي في المنطقـــــــــــة

* البنك العالمي يتوقّع تراجع العجز التجاري
رفع البنك الدولي توقّعاته لنمو الاقتصاد الجزائري لسنة 2026، مشيرًا إلى أن الجزائر تُعد استثناءً داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، في ظل تباين أداء اقتصادات المنطقة خلال الفترة المقبلة، فيما صنّف صندوق النقد الدولي الاقتصاد الجزائري ضمن أربع أكبر اقتصادات في المنطقة العربية والقارة الإفريقية، ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في موقعه الاقتصادي الإقليمي والدولي.
راجع البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الجزائري لسنة 2026 نحو الارتفاع، مشيرًا إلى أن الجزائر تُعد استثناءً داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان. وفي آخر تقرير له حول الوضع الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، المنشور على موقعه الإلكتروني، توقع البنك العالمي تسجيل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للجزائر بنسبة 3,7 بالمئة، أي بزيادة تقدر بـ0,2 نقطة مئوية مقارنة بتقديراته الصادرة في شهر جوان الماضي
(3,5 بالمئة).
وأوضح ذات المصدر أن ارتفاع عائدات الصادرات الجزائرية من شأنه أن يؤثر إيجابا على رصيد حسابها الجاري، حيث من المتوقع أن يتقلص العجز بشكل ملحوظ من 5,9 بالمئة سنة 2025 إلى 2,4 بالمئة سنة 2026.
ويُرجع البنك الدولي هذا التطور الإيجابي للاقتصاد الجزائري إلى النشاط خارج المحروقات، حيث تسارع النمو إلى 4.1 بالمائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من سنة 2025، مقابل 3.7 بالمائة في سنة 2024، وذلك بعد أن سجل النشاط خارج المحروقات نموًا بنسبة 5.4 بالمائة، ما عوّض انكماش القطاع النفطي بنسبة 2.0 بالمائة.
كما أظهرت المؤشرات الاقتصادية ارتفاع الاستثمار بنسبة 13.2 بالمائة، وزيادة استهلاك الأسر بـ4.4 بالمائة، إلى جانب نمو قطاع الخدمات بـ4.3 %، والصناعات خارج المحروقات بـ4.2 بالمائة، بينما سجل قطاع الزراعة نموًا بـ5.3 بالمائة مدعومًا بأمطار مواتية خاصة في شرق البلاد.
وبذلك، لا يعزو البنك الدولي النمو المسجل في الجزائر إلى قطاع المحروقات فقط، بل يربطه بشكل مباشر بقاعدة اقتصادية داخلية أكثر تنوعًا، أصبحت تساهم بشكل متزايد في دفع النمو وتعزيز متانته.
وعليه، تعد الجزائر من بين البلدان الثلاثة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان التي رفع البنك توقعاته لمعدل نموها. ومن المتوقع أن يبلغ النمو الإجمالي في المنطقة (باستثناء إيران لعدم توفر البيانات) 1,8 بالمئة سنة 2026، أي مستوى أقل بـ2,4 نقطة مئوية من التوقعات الأولية لشهر يناير المنصرم، علما أن اقتصادات المنطقة قد سجلت نموا بنسبة 4 بالمئة سنة 2025.
وبخصوص التوقعات الخاصة بالمملكة العربية السعودية، أكبر اقتصاد في المجموعة، فقد تم خفضها إلى 3,1 بالمئة (مقابل 4,3 بالمئة من قبل). وبالموازاة مع ذلك، يرتقب انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للعراق والكويت وقطر.
الجزائر ضمن أربع أكبر اقتصادات
في المنطقة
من جانبه، قدر صندوق النقد الدولي الناتج المحلي الإجمالي للجزائر المتوقع لسنة 2026 وفق معيار «تعادل القدرة الشرائية» بـ 915 مليار دولار، مع توقعات بأن يتجاوز حاجز الـ 1000 مليار في أفاق 2029، ما يجعلها ضمن أربع أكبر اقتصادات في المنطقة العربية وفي القارة الإفريقية.
ويعد معيار تعادل القدرة الشرائية أداة تحليلية تعتمد على مقارنة مستويات الأسعار بين الدول، حيث يأخذ بعين الاعتبار الفوارق في تكاليف المعيشة وأسعار السلع والخدمات، بما يسمح بتقييم أدق لحجم الاقتصادات وقدرتها الحقيقية على الإنتاج والاستهلاك، بعيدا عن تقلبات أسعار الصرف.
وعليه، فإنه خلافا للناتج المحلي الإجمالي الاسمي الذي يعتمد على سعر الصرف الرسمي، فإن حساب الناتج المحلي الإجمالي وفق تعادل القدرة الشرائية يتم بعد تعديل قيمة المبالغ حسب مستوى المعيشة الحقيقي.وتظهر آخر بيانات الصندوق، المنشورة مؤخرا على موقعه الإلكتروني، أن الجزائر تحتل المرتبة الرابعة عربيا من حيث الناتج المحلي الإجمالي وفق تعادل القدرة الشرائية المتوقع في 2026، فيما تتواجد على المستوى الإفريقي ضمن الرباعي الأول رفقة كل من نيجيريا ومصر وجنوب إفريقيا.
وعلى الصعيد العالمي، فإن الناتج المحلي الإجمالي للجزائر وفق معيار تعادل القدرة الشرائية يحتل المرتبة ال39 حسب توقعات صندوق النقد الدولي لسنة 2026، صعودا من المرتبة ال40 المحققة سنة 2025.ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يواصل الاقتصاد الجزائري منحاه التصاعدي في السنوات القادمة, حيث ينتظر أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للبلاد وفق تعادل القدرة الشرائية 956 مليار دولار في 2027 ثم 998 مليارا في 2028 قبل أن يصل إلى 1041 مليار دولار في 2029.
يذكر أن الناتج المحلي الإجمالي «الاسمي» المتوقع للجزائر لسنة 2026 يفوق 285 مليار دولار.
الجزائر ضمن أفضل الاقتصادات أداءً في إفريقيا
بدوره، أكد البنك الإفريقي للتنمية، في تقريره نصف السنوي بعنوان “أداء الاقتصاد الكلي في إفريقيا وآفاقه المستقبلية”، أن الجزائر تُعد من بين الدول الأفضل أداءً على مستوى القارة الإفريقية، في ظل مؤشرات اقتصادية إيجابية وتوقعات بنمو متصاعد خلال السنوات المقبلة.
وأوضح التقرير أن الاقتصاد الجزائري سجل نموًا بنسبة 3.3 بالمئة خلال سنة 2025، مقابل 3.6 بالمئة في سنة 2024، على أن يتسارع هذا النمو ليبلغ 3.9 بالمئة في سنة 2026، ويصل إلى حدود 4 بالمئة في سنة 2027.
ويرجع البنك هذا الأداء إلى عدة عوامل، أبرزها تنامي الاستثمارات، خاصة في إطار الشراكات مع الشركات الأجنبية بهدف تحديث وتوسيع قدرات إنتاج النفط والغاز، إلى جانب ارتفاع مستوى الإنفاق العمومي الموجه لدعم البنية التحتية الاجتماعية، فضلاً عن زيادة نفقات استهلاك الأسر.
كما أشار التقرير إلى تحسن ملحوظ في معدل التضخم، ما مكّن الجزائر من تحقيق أحد أفضل المستويات على صعيد القارة، إضافة إلى تمتعها باحتياطي صرف مريح، يجعلها في صدارة اقتصادات شمال إفريقيا من حيث الاحتياطات، ومن بين أكثر الاقتصادات صلابة واستقرارًا في إفريقيا.
ع سمير





