🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
211041 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2152 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

رفع أسعار المحروقات.. إلى أين يمضي المواطن الأردني؟

العالم
jo24
2026/06/04 - 20:54 501 مشاهدة

 
كتب د. إبراهيم النقرش

في كل مرة ترتفع فيها أسعار المحروقات في الأردن، يخرج علينا بعض المحللين والخبراء ليحدثونا عن ضرورة تفهم الظروف العالمية، وتقلبات الأسواق الدولية، وارتفاع أسعار النفط، وكأن المواطن الأردني شريك في أرباح تلك الأسواق عندما تنخفض الأسعار أو تتحسن المؤشرات الاقتصادية.
الحقيقة التي لم تعد بحاجة إلى تفسير أو تجميل هي أن المواطن الأردني يعيش حالة من الإرهاق الاقتصادي غير المسبوق. فالدخول ثابتة أو متراجعة فعلياً، والأسعار في ارتفاع مستمر، والبطالة تتوسع، والقدرة الشرائية تتآكل يوماً بعد يوم. ومع كل زيادة جديدة على المحروقات ترتفع معها تكاليف النقل والإنتاج والخدمات والسلع الأساسية، ليصبح المواطن هو الحلقة الأضعف التي تتحمل فاتورة الجميع.
لا أجد وصفاً أكثر تعبيراً عن الواقع من القول إن استمرار رفع أسعار المحروقات يمثل دعوة غير مباشرة للعودة إلى عصر الحمير. فحين تصبح كلفة التنقل عبئاً يفوق قدرة الأفراد، وحين تتحول السيارة من وسيلة لتسهيل الحياة إلى عبء مالي ثقيل، فإننا نسير عكس اتجاه التنمية والتقدم. فالتنمية الحديثة تقوم على تسهيل حركة الأفراد والبضائع، بينما تؤدي الزيادات المتكررة في أسعار الطاقة إلى إبطاء النشاط الاقتصادي وإضعاف القدرة الإنتاجية للمجتمع.
المؤسف أن بعض من يسمون أنفسهم خبراء اقتصاديين يقارنون أسعار المحروقات في الأردن بأسعارها في الدول الغربية، متجاهلين حقيقة جوهرية تتمثل في الفارق الهائل بين مستويات الدخل ومستويات المعيشة. فلا يمكن مقارنة دخل موظف أردني بدخل نظيره في أوروبا أو أمريكا، كما لا يمكن مقارنة قدرة المواطن الشرائية هنا بقدرة المواطن هناك. المقارنة العادلة لا تكون بين الأسعار فقط، بل بين الأسعار والدخول معاً.
اقتصادياً، لا يمكن الحديث عن تحفيز النمو والاستثمار في ظل ارتفاع مستمر في تكاليف الطاقة. فالطاقة تمثل عصب الاقتصاد، وكل زيادة فيها تنعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع. وعندما ترتفع التكاليف تتراجع القدرة التنافسية للمشروعات، ويضعف الاستثمار، ويتباطأ النمو الاقتصادي.
أما اجتماعياً، فإن الضغوط المعيشية المتراكمة تخلق حالة من الإحباط وفقدان الأمل لدى فئات واسعة من المجتمع، خصوصاً الشباب الذين يواجهون البطالة وارتفاع تكاليف الحياة في آن واحد. وعندما يفقد المواطن الأمل في تحسين مستواه المعيشي، فإن ذلك ينعكس على الاستقرار الاجتماعي والثقة بالمستقبل.
وسياسياً، فإن قوة الدول لا تقاس فقط بمؤشرات النمو والأرقام الرسمية، بل بمدى شعور المواطن بالعدالة الاقتصادية وبقدرته على العيش الكريم. فالثقة بين المواطن والدولة تتأثر عندما يشعر المواطن بأنه يتحمل وحده نتائج الأزمات والاختلالات الاقتصادية دون أن يلمس تحسناً حقيقياً في مستوى حياته.
المواطن الأردني اليوم لا يطلب المستحيل، ولا يبحث عن الرفاهية المفرطة، بل يطالب بحق طبيعي يتمثل في حياة كريمة تتناسب مع حجم التحديات التي يواجهها. فالتنمية ليست أرقاماً في التقارير، بل شعور المواطن بأن جهده وعمله قادران على تأمين حياة أفضل له ولأسرته.
إن استمرار النهج القائم على تحميل المواطن مزيداً من الأعباء المالية لن يصنع اقتصاداً أقوى، ولن يحقق نمواً مستداماً، بل سيؤدي إلى مزيد من التآكل في القدرة الشرائية ومزيد من الإحباط الاجتماعي. لذلك فإن المطلوب اليوم ليس تبرير ارتفاع الأسعار، بل البحث عن سياسات اقتصادية أكثر توازناً وعدالة، تضع المواطن في قلب المعادلة التنموية لا في آخر قائمة المتحملين للأعباء.
فالأوطان لا تتقدم عندما تزداد كلفة الحركة والعمل والإنتاج، بل تتقدم عندما يشعر المواطن أن السياسات الاقتصادية تعمل من أجله لا على حسابه.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free