... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
106504 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8472 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

رفع الرايات الفرعية.. هل يهدد الهوية الوطنية في سوريا؟

العالم
عنب بلدي
2026/04/05 - 08:03 501 مشاهدة

عنب بلدي ـ أمير حقوق

تشهد الساحة السورية تزايدًا ملحوظًا في رفع أعلام ورايات غير العلم السوري الرسمي، خلال الاحتجاجات أو الوقفات الداعمة للحكومة في عدد من المناطق، في ظاهرة أثارت نقاشًا واسعًا حول دلالاتها السياسية والاجتماعية، وانعكاسها على واقع الهوية الوطنية في سوريا.

وبينما يرى بعض المراقبين في هذه الظاهرة تعبيرًا عن التنوع والانقسام القائم، يحذر آخرون من مخاطرها على وحدة الدولة، خاصة في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها سوريا.

أحدث هذه المظاهر شهدتها مدينة السقيلبية، حيث رفع المشاركون فيها علم الروم بدل العلم السوري، في خطوة اعتبرها مراقبون رمزية سياسية وفئوية تعكس الانقسامات المجتمعية، بالمقابل لوحظ في وقفات مؤيدة لقرارات جهات حكومية، أن الرمزية الوطنية لم تكن حاضرة بشكل كامل، إذ طغت رايات بطابع ديني، ما أثار جدلًا واسعًا حول الرسائل التي تحملها هذه الرموز.

كما تحل رايات التوحيد بدل العلم السوري في ساحات ومداخل عدة مدن، خاصة في الساحل السوري، وذلك بتنفيذ المجالس المحلية.

“تعمّق الانقسامات”

خبراء يشيرون إلى أن مثل هذه الأعلام ليست مجرد رموز بصرية، بل تعبّر عن انتماءات فئوية وسياسية محددة، وقد تُفسر لدى الجمهور على أنها تحدٍ للوحدة الوطنية، واعتراف ضمني بتعدد سلطات الأمر الواقع.

يرى الصحفي والكاتب السياسي درويش خليفة، في حديث إلى عنب بلدي، أن رفع أي علم غير العلم السوري هو “أمر غير مبرر”، محذرًا من خطورة ترسيخ هذه الظاهرة داخل المجتمع.

سوريا تمر بمرحلة شديدة الحساسية نتيجة الاستقطابات القبلية والطائفية والقومية، بحسب خليفة، مشيرًا إلى أن تعدد الرايات يعمّق هذه الانقسامات بدلًا من معالجتها.

كما لفت إلى أن بعض الاحتجاجات شهدت مفارقة لافتة، حيث عبّر مشاركون عن دعمهم للسلطة، وفي الوقت نفسه رفعوا رايات فئوية أو دون وطنية، وهو ما اعتبره سلوكًا متناقضًا يضعف فكرة الدولة.

 

 

رفع أي علم غير العلم السوري هو أمر غير مبرر، وتعدد الرايات يعمّق الانقسامات القبلية والطائفية والقومية في سوريا.

درويش خليفة

صحفي وكاتب سياسي

 

فشل في بناء هوية وطنية

ما تشهده سوريا اليوم من انقسامات وصراعات داخلية، هو نتيجة مباشرة لفشل الدولة السورية الحديثة في بناء هوية وطنية جامعة، وفق ما يرى الباحث في مركز “الحوار للأبحاث والدراسات” بواشنطن عمار جلو، مؤكدًا أن هذه الإشكالية لا ترتبط فقط بمرحلة حكم معيّنة، بل تمتد إلى نشأة الدولة منذ عشرينيات القرن الماضي.

الفشل، بحسب الباحث السياسي، لم يقتصر على سوريا وحدها، بل شمل أيضًا دولًا مجاورة مثل لبنان والعراق، عجزت بدورها عن صياغة هوية وطنية جامعة لمجتمعاتها المتنوعة.

وقال جلو، إن الأنظمة الاستبدادية في سوريا والعراق أخفت هذه الانقسامات عبر أدوات قمعية وخطابات قومية، إذ جرى تجريم التعبير عن الهويات الفرعية، ما أدى إلى بقائها كامنة في الوعي الجمعي دون أن تختفي فعليًا، ومع سقوط هذه الأنظمة أو تراجع قبضتها، ظهرت تلك التناقضات إلى العلن بشكل أكثر حدة.

وأشار إلى أن المرحلة الحالية في سوريا شهدت أخطاء من قبل السلطة الجديدة، سواء على مستوى الخطاب أو الممارسة، ما عزز الانقسام بدلًا من معالجته.

كما لفت إلى أن تعدد سلطات الأمر الواقع في مناطق مختلفة من سوريا، وامتلاك كل منها رموزها الخاصة، أسهم في تكريس حالة التشظي المجتمعي، التي تعمقت خلال سنوات الصراع.

هذا الواقع دفع المكونات المجتمعية المختلفة إلى الاحتماء بهوياتها الفرعية، سواء كانت دينية أو عرقية أو طائفية، في ظل غياب هوية وطنية جامعة، ونتيجة لمخاوف متبادلة بين هذه المكونات، بحسب ما قاله جلو في حديثه إلى عنب بلدي.

 

المرحلة الحالية في سوريا شهدت أخطاء من قبل السلطة الجديدة، سواء على مستوى الخطاب أو الممارسة، ما عزز الانقسام بدلًا من معالجته.

عمار جلو

باحث في مركز “الحوار للأبحاث والدراسات” بواشنطن

 

 بين ضبط الشارع والعقد الوطني

تتقاطع رؤية الخبيرين جلو وخليفة عند خطورة الظاهرة، لكنهما يختلفان في مقاربة الحل.

الصحفي والكاتب السياسي درويش خليفة، شدد على ضرورة أن تتخذ السلطة الانتقالية في سوريا إجراءات حازمة لمنع رفع أي رايات غير العلم الوطني، الذي يحظى بإجماع واسع بين السوريين، باعتباره رمزًا لمرحلة جديدة جاءت عقب الثورة التي أطاحت بالنظام السابق ومؤسساته.

وفي ختام حديثه، أكد أن الأولوية اليوم يجب أن تكون لضبط الشارع السوري وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة، معتبرًا أن هذه المهمة تفوق في أهميتها الملفات الخارجية، التي يمكن لوزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية التعامل معها، بينما تبقى مسؤولية الحكومة المحلية هي إعادة توجيه المجتمع نحو الانتماء الوطني بعيدًا عن الانقسامات الفئوية.

أما الباحث في مركز “الحوار للأبحاث والدراسات” بواشنطن عمار جلو، فانتقد غياب خطوات جدية من قبل السلطة السورية الجديدة لبناء عقد اجتماعي وطني، مشيرًا إلى أن العقد الاجتماعي السابق قد تفكك بشكل كبير، ولم تُبذل جهود كافية لإعادة بنائه على أسس شاملة.

كما اعتبر أن بعض المبادرات الحالية تذهب نحو منح امتيازات لفئات أو سلطات محلية، بدلًا من إقرار حقوق متساوية لجميع السوريين، ما قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات.

وحذر جلو من مخاطر استمرار هذا النهج، موضحًا أنه قد يقود إلى سيناريوهات خطيرة، مثل تكريس الانقسام دستوريًا أو حتى الاتجاه نحو نزعات انفصالية، بما يشبه تجارب إقليمية أخرى.

وشدد على أن بناء دولة مستقرة يتطلب تأسيس منظومة حقوق وواجبات موحدة، تقوم على المساواة بين جميع المواطنين، بعيدًا عن المحاصصة أو التمييز.

مؤشرات بناء هوية وطنية جامعة لا تزال غائبة حتى الآن، وفقًا لجلو، مشيرًا إلى أن هذا المسار يحتاج إلى وقت طويل، لكنه يتطلب في المقابل خطوات عملية تبدأ بخطاب حكومي جامع، وتشريعات عادلة، ومشاركة حقيقية لجميع مكونات المجتمع في صياغة الدستور، بما يعزز التعايش ويحد من النزعات الإقصائية والانقسامية.

مؤشرات بناء هوية وطنية جامعة لا تزال غائبة حتى الآن، والمسار يتطلب خطوات عملية تبدأ بخطاب حكومي جامع، وتشريعات عادلة، ومشاركة حقيقية لجميع مكونات المجتمع في صياغة الدستور.

عمار جلو

باحث في مركز “الحوار للأبحاث والدراسات” بواشنطن

 

تعدد الأعلام انعكاس لأزمة قانونية

الظاهرة لم تقتصر على المنحى السياسي والمجتمعي، بل أيضًا أثارت تساؤلات حول موقف القانون السوري من رفع تلك الأعلام والرايات.

وهنا، يرى الخبير في القانون الدولي المعتصم الكيلاني، أن ظاهرة رفع أعلام ورايات غير العلم السوري خلال الاحتجاجات أو الوقفات المؤيدة للسلطة تعكس أزمة أعمق تتعلق بالمرحلة الانتقالية في سوريا.

فغياب هوية وطنية جامعة قادرة على احتواء التعدد، أدى إلى بروز هويات فرعية ذات طابع طائفي أو ديني أو فصائلي، لتملأ الفراغ الرمزي والسياسي في المجتمع، بحسب رأيه.

وأكد الكيلاني، في حديث إلى عنب بلدي، أن رفع هذه الأعلام ليس مجرد تعبير عابر، بل مؤشر على إعادة تشكيل الولاءات، حيث ينتقل مركز الانتماء من الدولة إلى الجماعة.

من الناحية القانونية، يشكّل العلم الوطني رمز سيادة الدولة ووحدتها، واستبداله أو تهميشه في الفضاء العام يفتح الباب لتعدد مراكز الشرعية، ما يهدد فكرة الدولة نفسها.

وشدد على أن رفع أعلام غير العلم السوري لا يُعد فعلًا مجرّمًا بشكل مطلق، إذ يمكن أن يندرج ضمن نطاق حرية التعبير في كثير من الأنظمة.

لكن الإشكالية تنشأ عندما تتحول هذه الأعلام إلى بديل عن العلم الرسمي، أو تُستخدم داخل مؤسسات الدولة أو في سياقات رسمية، حيث تصبح مرتبطة بالسيادة ووحدة الدولة، بحسب الكيلاني.

وأضاف أن غياب استقرار دستوري واضح في المرحلة الانتقالية يزيد من صعوبة تحديد الخط الفاصل بين حرية التعبير وتهديد الوحدة الوطنية، ما يجعل التعامل مع هذه الظاهرة معقدًا قانونيًا وسياسيًا في الوقت ذاته.

حلول إسعافية

يرى الكيلاني أن الحل لا يمكن أن يكون أمنيًا أو قمعيًا، بل يجب أن يكون سياسيًا واجتماعيًا، ويشمل ذلك:

  • إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، عبر صياغة مشروع وطني جامع.
  • تطوير دستور يعترف بالتعددية دون السماح لها بالتحول إلى انقسام.
  • التزام الحكومة بالحياد تجاه الهويات الفرعية، وعدم استخدام رموز دينية أو طائفية.
  • إعادة تعريف مفهوم المواطنة، بحيث يكون الانتماء للدولة مقدمًا على أي انتماء آخر.
  • مسار تربوي وإعلامي طويل الأمد، لترسيخ فكرة أن التنوع لا يتناقض مع الوحدة الوطنية.

وأشار الكيلاني أيضًا إلى أن أي انتقادات للحكومة بشأن السماح برفع أعلام فصائل معيّنة أو رموز دينية تحمل وزنًا قانونيًا وسياسيًا مهمًا، إذ إن الدولة يفترض أن تكون الضامن للرمزية الوطنية، وأي انحراف عن هذا الدور يضعف شرعيتها ويعزز الانقسام.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤