في اقتصاد يعاني التضخم وشح السيولة، لا تبدو طريقة صرف الراتب مسألة إدارية محضة. فالراتب الشهري حين يصل دفعة واحدة قد يتحول خلال أيام إلى موجة سحب نقدي تضغط على المصارف والسوق معاً.
لذلك، لماذا لا نناقش تجزئة الراتب إلى دفعتين نصف شهريتين؟
الفكرة لا تعني تخفيض الدخل أو تأخير استحقاقه، بل توزيع وصوله زمنياً. نصف راتب في بداية الشهر ونصفه في منتصفه قد يخففان ذروة السحب النقدي، ويمنحان الموظف مساحة أفضل لإدارة إنفاقه، وربما يشجعانه على استخدام الدفع الإلكتروني بدلاً من سحب الراتب كاملاً.
لكن نجاح الفكرة مشروط بوجود بديل حقيقي للكاش. فإذا بقيت الثقة بالعملة ضعيفة والدفع الإلكتروني محدوداً، فقد يسحب الموظف كل دفعة فور وصولها ويحاول تحويلها إلى سلعة أو أصل يحفظ قيمتها.
لذلك فإن تجزئة الراتب ليست حلاً للتضخم، بل أداة محتملة لإدارة السيولة وتغيير سلوك النقد.
وقد يكون النموذج نصف الشهري الأكثر واقعية: دفعتان بدلاً من واحدة، وحركة نقدية موزعة بدلاً من موجة مركّزة.
السؤال هنا ليس فقط: كم يتقاضى الموظف؟
بل الأهم: كيف يصل راتبه إلى السوق وكم يبقى منه نقداً خارج النظام المصرفي؟
ربما آن الأوان لإعادة التفكير في قاعدة بدت لسنوات وكأنها أمر مسلم به: راتب كامل.. مرة واحدة في الشهر.


