راكان مياسي: أهدي «البارح العين ما نامت» إلى جدتي وكل النساء المتزوجات قسرًا
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
إيلاف من كان: بعد العرض العالمي الأول لفيلمه الروائي الطويل «البارح العين ما نامت» ضمن قسم «نظرة ما» في الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائي، خطف المخرج الفلسطيني راكان مياسي الأنظار بأحد أكثر الأفلام العربية فرادة وتجريبًا هذا العام. تدور أحداث الفيلم في أوساط البدو في سهل البقاع اللبناني، حيث يتتبع مصائر نساء يجدن أنفسهن عالقات داخل منظومة عشائرية صارمة، تتحول فيها أجساد النساء وحياتهن إلى أدوات لتسوية النزاعات الأسرة . الفيلم من بطولة أفراد عائلة حقيقية ظهرت بشخصيات مستوحاة من حياتها الواقعية، وهو أول فيلم روائي طويل لمياسي ، الذي سبق أن لفت الأنظار بأفلام قصيرة مثل «بونبونة» و«غداً يأتي الحب» و«المفتاح». وفي حوار خاص مع «إيلاف»، تحدث مياسي عن رحلته الطويلة مع أبطال الفيلم وطريقته الخاصة في بناء العالم والشخصيات. وقال إن فكرة الفيلم مستوحاة من جدته، التي أُجبرت على الزواج قسرًا وهي في الرابعة عشر من عمرها، لذا قرر أن يهدي فيلمه الأول لها، هي وكل الفتيات اللاتي تزوجن قسرًا سواء بسبب العادات والتقاليد، أو طبقًا لأحكام القبائل والعشائر. ينطلق «البارح العين ما نامت» من أسرة حقيقية مكونة من أب وأم وأبناء، كشف راكان أنه أمضى وقتًا طويلًا في التعرف إليها ودراسة أفرادها عن قرب، موضحًا أنه كان يتردد على منزلهم باستمرار لأنه أراد الابتعاد عن الأداء التمثيلي التقليدي والاقتراب قدر الإمكان من التلقائية والصدق. وأضاف أنه تعرّف أولًا إلى جواهر، الابنة الكبرى في الأسرة، وعرض عليها المشاركة في الفيلم فوافقت مباشرة، لكنه واجه تحفظًا من بقية أفراد العائلة في البداية. ومع استمرار الزيارات وبناء الثقة بينهم، وافق أفراد الأسرة في النهاية على خوض التجربة، ليصبحوا أبطال الفيلم الأساسيين. وأوضح أن عملية التصوير نفسها كانت تقوم على الحوار مع الشخصيات الحقيقية أكثر من الالتزام الصارم بالنص المكتوب، إذ كان يسأل الفتيات أثناء التصوير عن الطريقة التي سيتصرفن بها فعليًا في المواقف المختلفة، ثم يعيد بناء المشهد وفق إجاباتهن، سعيًا إلى تقديم واقع أكثر صدقًا وأقرب إلى حياتهن اليومية. وتحدث مياسي عن علاقته بالسرد السينمائي، مؤكدًا أنه يفضل الحكايات التي لا تكشف كل شيء للمشاهد بشكل مباشر، بل تترك له مساحة للمشاركة وإكمال التفاصيل بنفسه. وقال: «أنا مغرم بالرواية التي لا يراها المشاهد بوضوح لكي يكملها هو بمخيلته، ليصبح هو جزءًا من التجربة، ويتورط فيها كأنه أحد شخصياتها». وأشار إلى أن معظم القصص التي يتضمنها الفيلم مستوحاة من أحداث ومواقف حقيقية عاشها أشخاص حقيقيون، موضحًا أن الهدف لم يكن تقديم إدانة أو دفاع عن أحد، بل طرح سؤال إنساني أوسع يتعلق بالعلاقة بين الفرد والعشيرة. وأضاف أن السؤال الذي كان يشغله أثناء صناعة الفيلم هو: أيهما أهم، الفرد أم العشيرة؟ موضحًا أن نظام العشائر موجود بالفعل في هذا العالم، لكنه لم يرغب في تقديمه من زاوية أحادية أو شيطنة شخصياته، ففي النهاية البشر تحكمهم بيئاتهم وأعرافهم، ويحاربون لتنفيذها قواعد مجتمعهم الصارمة، ليس لقصد الشر بل ولاء لما جبلوا عليه. وأكد أنه تجنب تسليط الضوء على زوايا محددة بهدف إصدار أحكام أخلاقية، مفضلًا الاقتراب من الواقع كما هو وترك الجمهور يكوّن موقفه الخاص من الأحداث والشخصيات. وعن بناء الإيقاع البصري للفيلم، شدد مياسي على أهمية مرحلة المونتاج في تشكيل التجربة النهائية، معتبرًا أن السيناريو لا يكشف وحده الصورة الكاملة للعمل. وقال إن «إيقاع أي فيلم يكمن في المونتاج»، مشيرًا إلى أن الرؤية النهائية لا تتضح بالكامل على الورق، وإنما تتشكل خلال عملية تركيب المشاهد وإعادة اكتشاف الفيلم داخل غرفة المونتاج، لافتًا إلى أنه لم يحذف مشاهد كثيرة في المونتاج. من جانبها كشفت ريم المولى، بطلة الفيلم، أنها لم تفكر يومًا في خوض تجربة التمثيل، فعلاقتها بالفن لا تتجاوز كونها مشاهدة للأعمال الدرامية اللبنانية التي تعرض على التلفزيون، أو الأفلام الأجنبية، حتى إنها استبعدت تمامًا الفكرة عندما عرضها عليها راكان، وكذلك أسرتها، نظرًا لأنه أمر غير مألوف أو محبب ضمن نطاقهم العشائري. قالت ريم، إن راكان منذ تعرفه على. شقيقتها جواهر، وهو أصبح فردًا من الأسرة يتردد عليهم مرارًا وتكرارًا ما صنع بينهم وبينه أُلفة وثقة، دفعت والدها على قبول هذا التحدي، وتجسيد الأسرة لقصة راكان، ويصبحون هم أبطال الفيلم، حتى إنها رافقته إلى كانّ لتشهد نجاح ما صنعوا وسط الجمهور الذي احتفى بهم احتفاء كبير، لم تتوقعه. ريم كشفت أن راكان كان يوجههم في التمثيل لكنه ترك لهم مساحة واسعة للارتجال، لأنه كان يريد مواقف وشخصيات حقيقية، تعكس الواقع بدقة، لذلك كانت هي وشقيقتها يتصرفون ويتحدثون كما لو أنهم بالفعل في هذا الموقف أو ذاك، ومثالًا على ذلك مشهد جلوس الفتاتين وسط رجال العشيرة، ليتم اختيار إحداهن للزواج، حيث كان رد شقيقتها الكبرى جواهر تلقائيًا دون تجهيز أو توجيه. وعن إعادة تجربة التمثيل، قالت إنها لا تعرف بعد، فهي تمتلك حياتها الخاصة وعملها، لافتة إلى أنها قبلت الدور مع راكان مياسي لقناعتها به، وليس رغبة في التمثيل.



