فالنظام الإيراني بقي قائما. صحيح أنه خرج منهكا، لكنه لا يزال ممسكا بمضيق هرمز، بل يطالب الآن بفرض رسوم على العبور فيه، وهو أمر لم يكن مطروحا من قبل. وفي المقابل، بدا بوضوح أن ترمب فقد رغبته في مواصلة الحرب، على الأقل في هذه المواجهة. وأكد ذلك وزير الدفاع المعروف بنبرته العدوانية، بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي يوم الأربعاء، حين تحدث عن الحرب مرارا بصيغة الماضي، قائلا إن عملية الغضب الملحمي "كانت" انتصارا تاريخيا كاسحا.
بل إن ترمب نفسه أوحى، عبر منصة "تروث سوشيال" يوم الأربعاء، أي بعد يوم واحد فقط من تهديده بمحو "حضارة" إيران، بأن الجمهورية الإسلامية، أي النظام نفسه بعبارة أخرى، باتت قادرة على "الشروع في إعادة الإعمار". ويحاول ترمب وهيغسيث وآخرون في الإدارة الإيحاء بأنهم أمام نظام جديد وأفضل، لكن ما تكشفه الوقائع لا يدل على ولادة نظام مختلف، بقدر ما يوحي بصعود خامنئي آخر. ووفقا لما أورده موقع "أكسيوس"، يمسك الآن بزمام السلطة مجتبى، نجل "المرشد الأعلى" السابق علي خامنئي الذي جرى اغتياله.
ويحمل مصطلح "تاكو" معنى أعمق يتضح من خلال طبيعة الشخصية التي يحرص ترمب على إظهارها، وطبيعة الرئيس الذي يريد أن يبدو عليه، فهو في نظر نفسه رجل أعمال قبل كل شيء. وعلى امتداد حياته، ظلت صورته عن ذاته مرتبطة بالثروة، يصنعها، ويعرضها، ويتباهى بها. وفي بدايات مسيرته، تجلى ذلك في انشغال دائم بحجم ثروته وعدد المليارات التي يمتلكها.

وهذه النظرة نفسها تحكم رئاسته أيضا، إذ يرى ترمب نفسه الرئيس الذي سيعيد لأميركا عظمتها عبر بوابة الازدهار. لذلك يكثر من الإشارة إلى "داو جونز" و"ستاندرد آند بورز 500" بوصفهما مقياسا لنجاحه في دفع الولايات المتحدة نحو عصر ذهبي جديد، فيما يتعامل مع التضخم وارتفاع أسعار الفائدة كما لو أنهما إهانة شخصية موجهة إليه.
لكن هذا التماهي بين صورته عن نفسه وازدهار الأسواق قد ينقلب عند ترمب إلى نقطة ضعف مكشوفة. فكلما عاقبته الأسواق على سياسة ما، بدا كأنه يتراجع عما اندفع إليه، أشبه بخاطب قوبل بالصد فانكفأ على نفسه.














