وزير الزراعة لـ"النهار": خسرنا 90 ألف طائر دجاج... والأضرار طالت 36 ألف هكتار زراعي (فيديو)
لطالما عُرف الجنوب اللبناني بأنه يشكّل نحو 20% من حجم القطاع الزراعي، إذ يشتهر ببعض المحاصيل الفريدة التي لا تتوافر في مناطق أخرى، أبرزها الحمضيات والموز. ويعتمد عدد كبير من سكان الجنوب على هذه الزراعة، مصدرا رئيسيا للعيش وتأمين رزقهم، إلا أن الحرب الأخيرة أجبرتهم للمرة الثانية خلال سنتين على النزوح وترك أراضيهم ومحاصيلهم خلفهم، بحثاً عن مأوى آمن يحميهم.
ومع التصعيد العسكري المستمرّ وضرب الجسور ومحاولة عزل الجنوب عن لبنان، تتصاعد المخاوف من حجم الأضرار الزراعية وإمكان حدوث أزمة تموين غذائي تؤثر في الأسواق اللبنانية.
في هذا السياق، يؤكّد وزير الزراعة نزار هاني لـ "النهار" أن "حجم الأضرار الزراعية حتى اليوم يشمل نحو 36 ألف هكتار من الأراضي، نتيجة الاستهدافات الإسرائيلية والنزوح الكبير".
ويوضّح أن "نحو 82% من المزارعين والصيادين في جنوب الليطاني اضطروا إلى النزوح، تاركين خلفهم أرضهم والمحاصيل، ما انعكس سلباً على الإنتاج الزراعي"، مشيراً إلى أن "الضرر الأخطر يتعلق بالثروة الحيوانية، حيث خسر لبنان نحو 90 ألف طائر دجاج، فيما تعمل الوزارة على ضمان نقل المواشي، وخصوصا الأبقار، بالتعاون مع الجيش اللبناني و"اليونيفيل"، فيما تحتاج المناحل إلى نقل منظّم غالباً خلال الليل للحد من الخسائر".
ويضيف: "سلاسل التوريد بدأت تتأثر بسبب ضرب الجسور والتحذيرات الأمنية، ولا سيما تلك الموجهة إلى الشاحنات التي تنقل المحاصيل إلى الطرق الساحلية، مما يجعل إيصالها إلى الأسواق صعباً في الوقت المحدد". إلى ذلك، يشدّد على أن أسعار الحمضيات تتفاوت بين يوم وآخر ليس نتيجة نقص الإنتاج والكمية، بل نتيجة صعوبة النقل والوصول إلى الأسواق.
أما بالنسبة إلى الواردات الزراعية، فيوضح هاني أن العمليات الاستيرادية تسير على نحو شبه طبيعي مع مواجهة بعض البطء، لافتاً إلى أن "الوزارة عملت على تسهيلات في الحدود والموانئ والإجراءات الحجرية لضمان سلامة المواد المستوردة. كذلك تم تمديد فترة استيراد الخضر من الأردن وسوريا إلى 2 نيسان/أبريل بدلاً من 15 آذار/مارس لإعطاء الأسواق فرصة للتكيف".
ويشير إلى أن المشكلة الحالية ليست محلية فقط، بل إقليمية، حيث تواجه سلاسل التوريد صعوبات، بما في ذلك اللحوم المستوردة من البرازيل والأرجنتين والأسمدة الزراعية، فيما تعمل الوزارة على تعويضها من خلال استيرادها من دول قريبة مثل مصر والأردن.
سياسياً، يؤكّد هاني أن الحكومة تعتمد النقاش الديموقراطي داخل مجلس الوزراء لمعالجة القضايا الشائكة، لافتاً إلى أن المجلس ناقش مواضيع أصعب من مسألة السفير الإيراني، منها ملف حصر السلاح والمسائل العسكرية المتعلقة بـ"حزب الله"، آملا في التوصل إلى نتائج إيجابية خلال جلسات مجلس الوزراء المقبلة.
ويختم: "لدينا واجب، والهدف الأساسي للحكومة وللبنان هو وقف الحرب. وكل المناوشات الجانبية تبعدنا عن هدفنا الأساسي، ولا تخدم مصلحة لبنان ومستقبله".





