* لكن ثمة من يقول إن الواقع تجاوز "أوسلو" عمليا. فالضفة الغربية تشهد تحولا قانونيا، وفي غزة لا تستطيع السلطة الفلسطينية الدخول، فيما ترفض "حماس" المغادرة، وتحتل إسرائيل اليوم جزءا كبيرا من القطاع بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول. كيف تتعامل السلطة الفلسطينية مع هذه القيود الميدانية الملموسة؟
- هذه القيود حقيقية، وقد صممتها إسرائيل عمدا لتبدو معها فكرة حل الدولتين مستحيلة. لكن لا يمكننا ببساطة أن نستسلم لوقائع صيغت على نحو غير قانوني. وعلى المجتمع الدولي أن لا يترك الفلسطينيين وحدهم في مواجهة هذا الواقع، بل أن ينخرط بجدية عبر الآليات الدولية للتصدي لما كرس في انتهاك للقانون الدولي.
أما فيما يتعلق بوجود السلطة الفلسطينية في غزة، فنحن حاضرون هناك. فحتى في ظل حكم "حماس"، واصل موظفو السلطة عملهم في عدد من الوزارات، من الصحة إلى التعليم والشؤون المدنية. ولم ينقطعوا عن أداء مهامهم خلال الحرب، ولا يزالون يواصلونها حتى اليوم. لكننا نحتاج إلى أن نتمكن من تولي إدارة غزة رسميا. والمطلوب الآن هو التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2803 واتفاق شرم الشيخ. وعلى جميع الأطراف التي وقعت، بحضور الضامنين، أن تضمن الالتزام بما اتفق عليه. ومن ارتكبوا أعمال العنف يجب أن يخضعوا للمساءلة. أما هدفنا، فهو إعادة توحيد جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت قانون واحد، وحكومة واحدة، وسلطة شرعية واحدة.
* لقد استندتِ أكثر من مرة خلال هذا الحوار إلى القانون الدولي. لكن دعيني أطرح السؤال بصراحة: أصدرت محاكم دولية قرارات تجاهلتها إسرائيل، وجرى تجريد الأونروا من وجودها قانونيا. هل تؤمن السلطة الفلسطينية حقا بأن القانون الدولي ما زال إطارا قابلا للحياة وفعالا؟
- يتعرض القانون الدولي اليوم لتهديد عميق، ونحن نعرف ذلك، كما يعرفه المجتمع الدولي أيضا. لكن الجواب لا يمكن أن يكون التخلي عنه. فأي إطار آخر يمكن أن يحكم هذا العالم إذا غاب؟ من دون القانون الدولي، لن يبقى سوى الفوضى، وسيأكل القوي الضعيف. وليس هذا عالما ينبغي لأي منا أن يقبله.
وتواصل السلطة الفلسطينية عملها ضمن إطار القانون الدولي، لأنه لا يزال البوصلة الشرعية الوحيدة المتاحة. وبصراحة، فالعار يلحق بكل من لا يلتزم به أو لا يؤمن به. وما نحتاج إليه، بالتعاون مع المجتمع الدولي، هو تعزيز القانون الدولي، وإعادته إلى قلب الشؤون العالمية، وضمان أن لا تكون هناك ازدواجية في تطبيقه. فهذه الازدواجية نفسها هي التي أتاحت لإسرائيل أن تتصرف من دون محاسبة طوال هذه السنوات.









