أثار تصريح وزير الفلاحة أحمد البواري موجة غضب واسعة وسط المغاربة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أكد أن أسعار الأضاحي بالمغرب “في متناول الجميع” وأنها تبدأ من 1000 درهم، في وقت يعيش فيه المواطنون تحت ضغط غير مسبوق بسبب الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة.
تصريح الوزير، الذي جاء خلال مداخلة رسمية تحت قبة البرلمان،حتى أن البرلمانيين أغلبية ومعارضة انصدموا من هول “الكذبة”، حيث اعتبر كثيرون أن ما قاله يعكس انفصالاً واضحاً عن الواقع الحقيقي للأسواق المغربية، التي تعرف منذ أسابيع ارتفاعاً مهولاً في أسعار الأضاحي، بشكل جعل عدداً كبيراً من الأسر عاجزة عن مجاراة الأسعار الحالية.
ويرى متابعون أن حديث الوزير عن أضاحٍ تبدأ من 1000 درهم يبدو أقرب إلى “الخيال” منه إلى واقع الأسواق، خاصة أن الأسعار المتداولة في مختلف المدن والضيعات والأسواق الأسبوعية تتجاوز بكثير هذا الرقم، فيما تصل أثمنة عدد من الأضاحي إلى مستويات قياسية أنهكت القدرة الشرائية للمواطنين.
وزاد تصريح وزير الفلاحة، البواري، من حدة الانتقادات الموجهة للحكومة، خصوصاً في ظل الجدل الكبير الذي رافق ملفات دعم استيراد الأغنام والأعلاف، والتي استفاد منها كبار المضاربين و”الفراقشية”، بينما لم ينعكس ذلك على انخفاض الأسعار كما كان يُروج له رسمياً.
واعتبر نشطاء أن الوزير يتحدث من “عالم موازٍ”، بعدما حاول التقليل من حجم الأزمة الحقيقية التي يعيشها المواطن المغربي، منتقدين ما وصفوه بالاعتماد على تقارير بعيدة عن الواقع، بدل النزول إلى الأسواق والاستماع مباشرة لمعاناة المواطنين والمهنيين.
كما أثار انتقاد وزير الفلاحة لمقاطع الفيديو المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي سخرية واسعة، خاصة أن تلك الفيديوهات توثق بشكل مباشر الأسعار الحقيقية للأضاحي داخل الأسواق المغربية، وتنقل واقعاً يومياً يعيشه المواطنون، بعيداً عن لغة الأرقام والتصريحات الرسمية.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى دعم القدرة الشرائية وضبط الأسواق، يرى كثير من المغاربة أن الواقع يكشف استمرار موجة الغلاء، وغياب أي أثر ملموس للدعم العمومي على الأسعار، ما يزيد من حالة الاحتقان والغضب الشعبي.
ويأتي هذا الجدل في ظرف اجتماعي حساس، تعيش فيه الأسر المغربية ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما جعل تصريح وزير الفلاحة يتحول بسرعة إلى مادة للنقاش والسخرية والانتقاد داخل الشارع المغربي والمنصات الرقمية.





