كشف وزير الزراعة والإصلاح الزراعي، باسل السويدان، عن دراسة لإعادة السماح باستيراد لحم الفروج، مع رفع الرسوم الجمركية المفروضة عليه، بهدف حماية المنتِج المحلي وتجنب حدوث فجوة في السوق.
وقال السويدان، خلال لقاء عُقد في غرفة تجارة دمشق، الثلاثاء 18 من آب، إن قيمة القروض الحسنة المخصصة للمزارعين ستكون أعلى خلال العام الحالي، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل أيضًا على تعديل 16 قانونًا وتشريعًا لتنظيم القطاع الزراعي، بالإضافة إلى تعزيز التشاركية مع القطاع الخاص.
قيد الدراسة
وردًا على سؤال لعنب بلدي بشأن احتمال إعادة فتح باب استيراد الفروج، قال السويدان إن دراسة إعادة السماح بالاستيراد بدأت قبل يومين، على أن تترافق الخطوة مع رفع الرسوم الجمركية.
وأوضح أن رفع الرسوم في حال إعادة الاستيراد يهدف إلى حماية المنتج المحلي، بالتوازي مع تأمين حاجة السوق، وتجنب حدوث نقص في الكميات المعروضة.
واعتبر السويدان أن المشكلة الأساسية في قطاع الدواجن تتمثل في حالة “الفوضى العارمة” التي يعاني منها، إذ تعمل معظم المداجن الصغيرة دون ترخيص، وتعتمد أساليب إنتاج بدائية بدلًا من التقنيات الحديثة، ما يضعف قدرتها على المنافسة.
وأضاف أن غياب البيانات الدقيقة عن قطاع الدواجن يعرقل اتخاذ القرارات المتعلقة به، مشيرًا إلى أن الوزارة تعقد اجتماعات دورية مع لجنة الاستيراد والتصدير لمناقشة أوضاع القطاع.
وبحسب السويدان، لم يتمكن مربو الدواجن من تغطية حاجة السوق المحلية من لحم الفروج بعد وقف الاستيراد.
وتعمل الوزارة، وفق الوزير، على احتساب تكاليف إنتاج الفروج في الأردن وتركيا ومقارنتها بتكاليف إنتاجه في سوريا، على أن يُستند إلى نتائج المقارنة في تحديد قيمة الرسوم الجمركية في حال اتخاذ قرار بإعادة السماح بالاستيراد.
وسبق أن قال مدير شركة دواجن، محمد سماقية، لعنب بلدي، إن عدد مربي الدواجن غير المرخصين “كبير جدًا”، ما يؤدي إلى عشوائية الإحصاءات وينعكس على السوق بارتفاع مفاجئ في أسعار الفروج أو انخفاضها، تبعًا لحجم الكميات المطروحة.
من جانبه، أكد المدير العام للمؤسسة العامة للدواجن، فاضل حاج هاشم، في حديث سابق لعنب بلدي، وجود إشكالية مرتبطة بالتربية الفردية للدواجن.
وأوضح حاج هاشم أن عشوائية التربية الفردية تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، ما يرفع سعر المنتج عند وصوله إلى المستهلك، ويتسبب في الوقت نفسه بخسائر للمربين.
زيادة قيمة القروض الحسنة
وفيما يتعلق بالقروض الحسنة المخصصة للمزارعين، قال السويدان، ردًا على سؤال لعنب بلدي، إن العمل بهذا النوع من القروض بدأ العام الماضي، وبلغت قيمة القروض المقدمة حينها نحو 300 ألف دولار أمريكي.
وأضاف أن قيمة القروض المخصصة للعام الحالي ستكون أكبر، مشيرًا إلى وجود دراسة لتقديم قروض حسنة مرتبطة بمحاصيل ستُحدد لاحقًا، على أن تُرفع إلى الجهات المعنية لاعتماد التمويل اللازم.
ودعا الوزير الراغبين في تمويل المزارعين إلى الدخول في نظام المرابحة، بإشراف وزارة الزراعة وضماناتها، والتعامل مع المزارعين بصورة مباشرة.
وأشار السويدان إلى وجود مشروعات تعتزم الحكومة دعمها، إلى جانب التنسيق مع صناديق تنمية عربية ودولية لتوفير مصادر تمويل إضافية.
تعديل 16 قانونًا وتشريعًا
قال السويدان إن مساحة الأراضي الزراعية في سوريا تبلغ نحو ستة ملايين هكتار، مشيرًا إلى وجود موارد مائية رغم ظروف الجفاف التي يشهدها البلد.
وأضاف أن الوزارة تعمل حاليًا على تعديل 16 قانونًا وتشريعًا لتنظيم العمل في القطاع الزراعي، ولا سيما التشريعات المتعلقة بإنتاج المدخلات الزراعية واستيرادها، بما يشمل الأسمدة والمبيدات والأدوية البيطرية.
وأوضح أن هذه المواد ستخضع لتحاليل مخبرية، بهدف ضمان سلامتها والوصول إلى منتجات زراعية آمنة.
وتعمل الوزارة أيضًا على تحديث القوانين المتعلقة بالملكية الزراعية والحراج وتصنيف الأراضي، تمهيدًا لعرضها على مجلس الشعب ومناقشتها وإقرارها.
واستعرض السويدان واقع القطاع الزراعي والظروف التي واجهها خلال السنوات الماضية وانعكاساتها السلبية عليه، إلى جانب الخطط والاستراتيجيات التي تعمل الوزارة على تنفيذها لتعافي القطاع والنهوض به.
وأكد أن القطاع الخاص سيكون شريكًا مهمًا في المرحلة المقبلة، ولا سيما غرف التجارة والصناعة والزراعة، بهدف تطبيق هذه الخطط، وتطوير الزراعة، ودعم المزارعين، وزيادة الإنتاج، وتحقيق الأمن الغذائي.
إعادة هيكلة المؤسسات الزراعية
وفي إطار الحديث عن الشراكة وإعادة تنظيم القطاع، قال السويدان إن المؤسسات العامة المختصة بالدواجن والأسماك والمباقر تعمل بصورة متفرقة وترتبط مباشرة بالوزير، ما أدى، بحسب تعبيره، إلى تشتت التخطيط للقطاع خلال عهد النظام السابق.
وأوضح أن الوزارة تعمل حاليًا على فصل المهام الإدارية والتنظيمية والإشرافية عن النشاط الإنتاجي.
ووفق السويدان، ستتولى الوزارة تنظيم قطاع الأعلاف والإشراف عليه، في حين ستُسند المهام الإنتاجية إلى المؤسسة أو الشركة العامة المختصة بالأعلاف.
وأضاف أن الآلية نفسها ستُطبق على الشركتين العامتين للأسماك والدواجن، إذ ستُجمع المؤسسات الإنتاجية ضمن شركة قابضة تحمل اسم “الشركة السورية للاستثمارات الزراعية والأمن الغذائي”.
وقال السويدان إن الأراضي الصالحة للزراعة والمملوكة للدولة ستوضع ضمن هذه الشركة، على أن تُدار وفق أسس استثمارية تحقق عوائد مالية للدولة.
من جهته، قال رئيس غرفة تجارة دمشق، عصام غريواتي، إن الزراعة تُعد من أهم القطاعات اللازمة لتحقيق التعافي الاقتصادي.
وشدد غريواتي على ضرورة استمرار التنسيق بين وزارة الزراعة والتجار والصناعيين، بهدف طرح المشكلات ووضع الحلول المناسبة لها، بما يحقق التكامل بين القطاعات ويسهم في النهوض بالاقتصاد، والاستفادة من التسهيلات التي تقدمها الحكومة ووزارة الزراعة في هذا المجال.
