وزارة الاقتصاد تصدر مجلد البرامج الاستراتيجية للخطة الخمسية الحادية عشرة.. 190 برنامجًا يترجم توجهات ومستهدفات المرحلة المقبلة
الصحوة- أصدرت وزارة الاقتصاد مجلد البرامج الاستراتيجية لخطة التنمية الخمسية الحادية عشرة 2026 – 2030، وذلك عملا بالمرسوم السلطاني 1/2026 باعتماد الخطة. ويعد المجلد مرجعا شاملا للبرامج الاستراتيجية المعتمدة في الخطة والبالغ عددها 190 برنامجا تغطي 12 أولوية وطنية ترتبط بالمحاور الأربعة لرؤية عمان: الإنسان والمجتمع، والاقتصاد والتنمية، والبيئة المستدامة، والحوكمة والأداء المؤسسي، ويتضمن المجلد وصف البرامج وأهدافها الاستراتيجية وعناصرها الأساسية والمسار الزمني والتخطيطي لها مع تحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ والجهات المساندة، بما يسهم في تعزيز كفاءة التخطيط التنموي وتحقيق أهداف الخطة بفاعلية ووضوح الرؤية ومسارات التنفيذ لدى الجهات ذات العلاقة.
وتم إعداد وتحديد البرامج الاستراتيجية وفق منهجية علمية متكاملة، وبالاستناد إلى أفضل الممارسات، وباستخدام أدوات تحليل متقدمة لتحليل وتشخيص الوضع الراهن والتحديات, وتحديد الفرص التنموية ذات الأولوية، مع ربط البرامج لاحقا بمؤشرات أداء قابلة للقياس لضمان المتابعة والتقييم الفاعل وتسريع وتيرة التقدم في تنفيذ أهداف الخطة التي تعد المرحلة التنفيذية الثانية من رؤية عمان 2040.
وقام الفريق المركزي المعني بإعداد وبمساندة فرق العمل الفنية المشاركة بتحديد مجموعة من البرامج الاستراتيجية المرتبطة بشكل مباشر بأهداف أولويات رؤية عُمان 2040 ، بما يضمن تحويل هذه الأهداف إلى مخرجات تنموية ملموسة ضمن أطر زمنية محددة، تنعكس آثارها على الجوانب التنموية والاجتماعية وتعزيز النشاط الاقتصادي، وتحقيق الاستدامة البيئية ورفع كفاءة إدارة الموارد الوطنية. كما تم إدماج البُعد المكاني في تصميم الخطة وبرامجها بما يعزز التكامل بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ويكفل تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة بين مختلف المحافظات عبر استثمار الميزات النسبية لكل محافظة، ورفع تنافسيتها ضمن منظومة وطنية مترابطة، وتمكين المجتمعات المحلية لتكون فاعلة في صياغة أولوياتها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ضمن إطار اللامركزية الإدارية والاقتصادية الذي يدعم المشاركة المجتمعية الفاعلة.
وقال سعادة الدكتور ناصر بن راشد المعولي وكيل وزارة الاقتصاد أن البرامج الاستراتيجية للخطة تترجم التوجهات والمستهدفات الوطنية خلال المرحلة التنفيذية الثانية من رؤية عمان 2040 وهي تأتي في مرحلة مهمة لمواجهة التحديات الراهنة والاستفادة من الفرص المتاحة من أجل تعزيز التنمية المستدامة والقدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، مشيرا سعادته إلى أن إعداد الخطة وبرامجها الاستراتيجية تم من خلال نهج تشاركي واسع شمل الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وبما يعزز شمولية الخطة وواقعية مخرجاتها وبرامجها ويسهم في معالجة التحديات الاستراتيجية، وتطوير البيئة التشريعية والمؤسسية، وتحقيق التوازن بين السياسات المالية والنقدية، إلى جانب توجيه الاستثمار نحو مشاريع عالية الأثر، وذات إمكانيات عالية للنمو وتوفير فرص العمل والتي تسهم بفاعلية في الناتج المحلي الإجمالي وترفع جدوى الاستثمار العام والخاص خاصة في مجالات البنية الأساسية، والخدمات الاجتماعية، والقطاعات الثلاثة ذات الأولوية الاقتصادية المستهدفة خلال الخطة وهي الصناعات التحويلية والسياحة والاقتصاد الرقمي، إضافة للقطاعات الممكنة والداعمة متمثلة في التعدين والأمن الغذائي والطاقة المتجددة والنقل واللوجستيات والتعليم والصحة.
وأوضح سعادة الدكتور وكيل وزارة الاقتصاد أن البرامج الاستراتيجية المعتمدة تسهم في تحقيق التوازن بين المسار الاقتصادي للخطة ومسارها التنموي من جانب وبين مختلف القطاعات الاقتصادية المستهدفة من جانب آخر من خلال برامج تنفيذية ومشاريع واقعية تُسهم في دفع عجلة التنمية المستدامة وتعزيز الأثر الاقتصادي والتنموي. وقد تم توظيف أدوات تحليلية متقدمة لضمان الترابط بين الأولويات الوطنية والبرامج التنفيذية المحددة, حيث بدأت هذه الآلية بتحليل شامل للوضع الراهن لكل أولوية، شمل تقييم نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات مما أتاح فهما دقيقا للسياق الداخلي والخارجي الذي تعمل فيه الجهات المعنية بتنفيذ الخطة، ومهد لصياغة برامج استراتيجية منسجمة مع الأهداف الوطنية. وتم تنفيذ هذه المنهجية من خلال نماذج عمل مترابطة أعدتها وزارة الاقتصاد، حيث شكل كل نموذج حلقة في سلسلة التخطيط المتكامل لتحويل هذه البرامج إلى خطط تنفيذية متكاملة، بدءا من مرحلة تحليل الوضع الراهن، ثم مرحلة تحديد التحديات وصياغة الأهداف، وانتهاء بإعداد البرامج الاستراتيجية وتحديد مصادر التمويل والموارد البشرية لكل برنامج، والجهات المسؤولة عن التنفيذ والجهات المساندة، إلى جانب وضع نظام لاحق للمتابعة والتقييم المستمر وربط البرامج بمؤشرات أداء قابلة للقياس لضمان التنفيذ و المتابعة والتقييم الفاعل بما يتيح تطوير الخطة وتحسينها بشكل دوري، وتعزيز ارتباطها بأولويات رؤية عمان 2040 وأهدافها الاستراتيجية.
لقد شكل هذا النهج إطار عمل تفاعلي وتشاركي يدعم التكامل المؤسسي والتنسيق بين كافة الجهات المعنية بالتنفيذ، ويرسخ مبادئ التخطيط القائم على النتائج. وأشاد سعادته بالدور المحوري الذي اضطلعت به إدارة المشروع اللجان التوجيهية والإشرافية والتنفيذية إلى جانب فرق العمل الفنية التي ساهمت في إعداد وثائق الخطة ومراجعتها وتطويرها وصولًا إلى إخراجها في صورتها النهائية، بما يعكس أعلى مستويات التنسيق المؤسسي والعمل التشاركي، وبما أبدته جميع الوحدات الحكومية والمؤسسات الخاصة والمجتمع المدني المشاركة من تعاون بناء وجهود مقدرة أسهمت بفاعلية في مختلف مراحل إعداد الخطة.
وتستهدف خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة تحقيق أثر اقتصادي وتنموي ملموس مستفيدة مما تم تحقيقه من إنجازات تنموية خلال الخطة الخمسية العاشرة وما سبقها من خطط تنموية, وفي مسارها التخطيطي، ترتكز الخطة الحادية عشرة على مسارين الأول هو المسار الاقتصادي ويركز على الأبعاد الاقتصادية كممكنات لمواجهة التحديات والدفع بالتنمية الاقتصادية لتحقيق تنويع اقتصادي مستدام، ورفع تنافسية الاقتصاد وتعزيز الابتكار وترسيخ الاستدامة المالية بما يسهم في تقليل الاعتماد على الموارد النفطية كمصدر رئيسي للدخل، ومسار تنموي يركز على استكمال تطوير البنى الأساسية وتحقيق تنمية اجتماعية وبيئية متوازنة. كما يتم تنفيذ الخطة من خلال مسار زمني يتضمن ثلاثة برامج عمل, يغطي الأول الفترة 2026 – 2027 ويتضمن تنفيذ 118 برنامجا استراتيجيا بواقع 57 برنامجا للمسار الاقتصادي و61 برنامجا للمسار التنموي. أما برنامج العمل الثاني للخطة 2028 – 2029 فيتضمن 72 برنامجا استراتيجيا موزعة بواقع 26 برنامجا للمسار الاقتصادي و46 برنامجا للمسار التنموي، بينما تم تخصيص العام الأخير من الخطة2030 لبرنامج العمل الثالث التكميلي، والتمهيد للخطة الخمسية اللاحقة.
ويبلغ عدد البرامج الاستراتيجية المرتبطة بأولويات محور الإنسان والمجتمع 52 برنامجا استراتيجيا تستهدف تنفيذ التوجهات الاستراتيجية لهذا المحور في الوصول إلى مجتمع معرفي متلاحم، تسوده قيم العدالة والتسامح، وينعم بحياة كريمة ورفاه مستدام, والمحافظة على الهوية العُمانية والموروث الثقافي والتاريخي لسلطنة عُمان، وإعداد فرد متعلم ومؤهل ومبتكر، يحقق التوازن بين الحداثة والاندماج في عصر التقنية المتسارع، وبناء نظام تعليمي وتدريبي محفز للابتكار والبحث العلمي، يضمن إكساب الأفراد أفضل وأحدث مستويات العلم والمهارة التي تتطلبها المتغيرات المتلاحقة في سوق العمل، وتوفير أفضل معايير الرعاية الصحية الشاملة والعادلة.
وفي محور الاقتصاد والتنمية، تتضمن الخطة 95 برنامجا استراتيجيا تعزز القيادة الاقتصادية الفاعلة للاقتصاد وتعمل على تحقيق الاستقرار الكلي للاقتصاد والاستدامة المالية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد وجاذبية الاستثمار في سلطنة عمان, واستمرار التحول الاقتصادي القائم على تنويع الهياكل الإنتاجية والتصديرية وترسيخ أسس التقنية والابتكار وتعميق الاستثمار، وإيجاد سوق عمل مرنة وعادلة، ذات منظومة تشريعية فاعلة، تعمل على استيعاب مخرجات النظام التعليمي، وتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة لجميع المحافظات، وتطوير المراكز الحضرية الرئيسية والمدن الذكية.
وفي محور البيئة المستدامة، يتضمن هذا المحور21 برنامجا استراتيجيا تستهدف تعزيز التحول التدريجي إلى الاقتصاد الرقمي والاقتصاد الأخضر، والحفاظ على التوازن بين الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية كضرورة لحماية الموارد الطبيعية واستخدامها بطريقة آمنة وسليمة لضمان استدامتها ودعمها للاقتصاد وتحفيز الإنتاج، واستخدام أساليب التقنية الحديثة في قطاعات المياه والزراعة لتحقيق الأمن المائي والغذائي، والتوجه إلى مصادر الطاقة البديلة، بما يعزز استدامة النظم البيئية وتجديد مواردها، ويسهم في تحقيق الرفاه الاجتماعي وتخفيف الضغوط على الإدارة المالية.
ويشتمل محور الحوكمة والأداء المؤسسي على 22 برنامجا استراتيجيا، تستهدف حوكمة الجهاز الإداري للدولة والموارد والمشاريع وتحقيق الأهداف التنموية بفعالية من خلال تحسين إدارة الموارد والمشاريع، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، والارتقاء بجودة الخدمات الحكومية من خلال تبني أفضل الممارسات الإدارية والتكنولوجية، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، وتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية لتوسيع نطاق التعاون المؤسسي بين القطاعين العام والخاص، وترسيخ قيم الشفافية والمساءلة والمشاركة وسيادة القانون في الأداء الحكومي، وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة من خلال قضاء ناجز ونزيه ومتخصص، يوظف تقنيات المستقبل لضمان سرعة الفصل في القضايا وتحقيق العدالة بكفاءة.





