ويرى الخبير الإيراني أن "التعامل الإيراني مع الولايات المتحدة هو عملية دفاعية لا تنجم عن سياسة متقلبة أو سلائق سياسية بل ضرورة حيوية لبقاء النظام والحفاظ على استقلاله وأمنه. لقد أثبتت التجارب أنه إذا لم تتنازل إيران عن مواقفها وتمسكت بأدواتها الاستراتيجية فإن الولايات المتحدة ستضطر إلى التراجع وإعطاء الامتيازات. وإذا تراجعت إيران أمام الضغوط فإنها ستتعرض إلى مزيد من التهديدات".
واعتبرت وكالة "دانشجو" للأنباء أن "مضيق باب المندب ورقة إيران التي لم تستخدمها بعد"، مضيفة: "فرض العدو الأميركي-الإسرائيلي الحصار البحري على إيران في فترة وقف إطلاق النار المؤقت. هذا الخيار الذي يعتبره ترمب الضغط النهائي فقد يؤدي إلى توريط الولايات المتحدة في أزمات معقدة. وتشير السيناريوهات التي يمكن أن تقوم بها جماعة (أنصار الله) في اليمن إلى أن الجغرافيا والتضاریس والبیئة المحلية تصب لمصلحة (محور المقاومة). وسيلحق إغلاق باب المندب ومضيق هرمز خسائر فادحة بالدول الأوروبية والآسيوية وحتى الحلفاء العرب للولايات المتحدة. وتشير معلومات مسربة إلى أن منشآت الطاقة في الخليج، خاصة منشآت تصدير النفط في شرق البحر الأحمر، في قائمة الأهداف القادمة".

وتعتقد الأستاذة الجامعية إلهام أمين زاده في مقال بعنوان "فخ المفاوضات" في صحيفة "جام جم" يوم 15 أبريل/نيسان أن "المفاوضات صيغة تتكرر بين دول العالم غير أن بعضها يحمل طابع فرض الشروط وشراء الوقت. ويبدو أن المفاوضات بين إيران وأميركا بوساطة باكستانية تحمل أبعادا عديدة منها الوضع المتدهور للطاقة والذي وصلت إليه الولايات المتحدة والعالم. وتسعى الولايات المتحدة إلى إظهار نفسها كمنتصر في حربها على إيران من جهة، ومن جهة أخرى فإن العالم يواجه أزمة في قطاع الطاقة وزيادة أسعار الوقود. وهذه المفاوضات لديها القابلية لتكون حلا للخروج من هذه الأزمة غير أن الجانب الأميركي دخل المفاوضات دون استراتيجية شفافة وخطة دقيقة حتى إننا وجدنا أن أعضاء الوفد الأميركي لم يكونوا على مستوى هذه المفاوضات التي شاركت إيران فيها بوفد ضم نوابا برلمانيين ورئيس البرلمان وأجزاء عديدة من مراكز صنع القرار والسياسات العامة والعسكرية. وكان بالإمكان أن يشكل ذلك خطوة نحو خفض التصعيد غير أن ذلك لم يحصل".
هذا وحذر الباحث في شؤون الأمن والحرب علي رجب زاده في مقال منشور بوكالة أنباء "دانشجو" في 15 أبريل من إبرام إيران صفقة حول مضيق هرمز باعتبارها "فخا استراتيجيا".
ویری رجب زاده أن "سبب صمود إيران خلال الحروب الأخيرة لم يكن الغموض النووي بل بسبب امتلاكه قدرات غير متكافئة على غرار التوزيع الجغرافي للبنية الصاروخية التي تنتشر على كافة أنحاء البلاد وترسانتها للمسيرات. والأهم من ذلك الميزة الجغرافية وهي مضيق هرمز. والذي يختلف عن باقي عناصر الردع في إيران. ولا يتميز مضيق هرمز بالغموض بل هو واضح للعيان، حيث إن إغلاقه سيحمل فورا خسائر للدول. ولا يحمل إغلاق مضيق هرمز تهديدا جماعيا مباشرا مثل القنبلة النووية. ويمكن التهديد بإغلاقه وتصعيد التوتر بشكل تدريجي. ولا يمكن التخلص من مضيق هرمز من خلال القصف. فالقصف غير قادر على تحييد قدرة إيران في تهديد الأمن البحري على سواحلها. وينبغى أن تكون الصيغة التوافقية التي تقبلها إيران تقديم تنازلات إيرانية بعد تنفيذ التزامات الولايات المتحدة بشكل كامل. والأهم من ذلك لا ينبغي لإيران مساومة مضيق هرمز الذي يعتبر أداة الردع والضامن الحقيقي لتنفيذ التزامات الطرف الآخر".











