... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
286583 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6501 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

وقف إطلاق النار موجود بالاسم، لكنه يواصل إحراق غزة

العالم
ترك برس
2026/04/29 - 20:50 502 مشاهدة

ياسين أقطاي - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

مرّ 200 يوم على وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه نتيجة الاشتباكات بين قوات الاحتلال الإسرائيلية وحركة حماس في غزة. وخلال هذه الفترة توقفت الاشتباكات المتبادلة، لكن وقف إطلاق النار لم يوقف عدوانية إسرائيل إطلاقًا. وكأن اتفاق وقف إطلاق النار يعني فقط نزع سلاح طرف واحد وتركه دون ردّ أمام الهجمات.

الحصيلة الراهنة للإبادة المستمرة في غزة

وفقًا لآخر بيانات تقارير الميدان التي ينشرها يوميًا المركز الفلسطيني للدبلوماسية بتاريخ 26 أبريل 2026، بلغ عدد الانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ 2604 انتهاكات. وهذا يعني متوسط 13.2 انتهاك يوميًا. أي انتهاك جديد كل ساعتين تقريبًا. وقف إطلاق نار، وأكثر ما يتميز به هو انتظام الانتهاكات.

هذه الانتهاكات ليست مجرد عناوين تقنية أو دبلوماسية. فكل انتهاك يعني هدم منزل، إصابة طفل، وفاة أم، واستيقاظ حيٍّ على الخوف من جديد. ووفقًا للتقرير، ارتفع إجمالي عدد القتلى بعد وقف إطلاق النار إلى 817 شخصًا، منهم 213 طفلًا، و90 امرأة، و23 مسنًا. أي أن 39.9% من القتلى هم من الأطفال والنساء والمسنين. بلغة الحرب يُقال “خسائر مدنية”، وبلغة الإنسان يُقال إبادة منهجية لحيوات ضعيفة.

أما عدد الجرحى فقد وصل إلى 2296، منهم 648 طفلًا، و414 امرأة، و109 مسنين. ويشكّل هؤلاء 51% من إجمالي الجرحى، أي من الفئات الأكثر هشاشة. وهذه الصورة وحدها تُظهر أن الهدف ليس فقط العناصر المسلحة، بل المجتمع الغزّي نفسه. لأن مستقبل المجتمع يعيش بأطفاله، وصموده بنسائه، وذاكرته بكباره.

كما أن طبيعة الانتهاكات تزيد من ثقل الصورة. فمن بين الأحداث المسجلة خلال وقف إطلاق النار، هناك 1027 هجومًا بإطلاق النار الحي، و1188 غارة جوية أو قصفًا مدفعيًا، و286 عملية هدم منازل. وهذه ليست حوادث أمنية فردية، بل نظام ضغط عسكري مستمر. ففي اليوم نفسه، تم الإبلاغ عن قصف مدفعي، وهجمات مسلحة، وغارات جوية، وتفجيرات مبانٍ في خان يونس ومدينة غزة والبريج وجباليا وشمال غزة. وفي جغرافيا أُعلن فيها وقف إطلاق النار، أصبح إطلاق النار بالدبابات، وهجمات الطائرات المسيّرة، وتفجير المنازل أمرًا روتينيًا لا استثنائيًا.

لكن الموت في غزة لا يأتي فقط بالقنابل

أحيانًا، عدم مرور شاحنة يعني الموت أيضًا. فبحسب اتفاق وقف إطلاق النار، كان من المفترض دخول 600 شاحنة مساعدات يوميًا، منها 50 شاحنة وقود، لكن النسبة التي وصلت فعليًا لم تتجاوز 37.4%، أما نسبة دخول الوقود فبلغت فقط 14.7%. وهذه الأرقام لا تعني نقص المساعدات، بل تعني عرقلتها بشكل منهجي. مستشفيات بلا كهرباء، أحياء بلا ماء، أنظمة صرف صحي متوقفة، وعمليات إزالة الأنقاض متوقفة… كل هذه أسلحة خفية في العصر الحديث.

ولا يختلف الوضع في معبر رفح. إذ تم تقييد العبور بإجراءات تعسفية ومهينة، ولم يتحقق سوى 3922 من أصل 12800 حركة مخطط لها. أي بنسبة امتثال 30.6%. المرضى ينتظرون، الطلاب ينتظرون، والعائلات تنتظر وهي مفككة. ففي غزة، أحيانًا تقتل الرصاصة، وأحيانًا يقتل الانتظار.

وبالإضافة إلى ذلك، يذكّر التقرير بانتهاكات جسيمة لم تُحل سابقًا: خرق خطوط الانسحاب المتفق عليها، السيطرة المسلحة على نحو 34 كيلومترًا مربعًا إضافيًا خارج الاتفاق، منع إصلاح البنية التحتية، عدم السماح بدخول الآليات الثقيلة، تعذيب المعتقلين وسوء معاملتهم، والغموض بشأن مصير المفقودين… وهذه ليست فقط خروقات لوقف إطلاق النار، بل انتهاكات صريحة للقانون الإنساني الدولي.

هنا، يجب اختيار الكلمات بعناية. لأن استخدام كلمة “صراع” في بعض الحالات يحجب الحقيقة، وكلمة “حرب متبادلة” تخفي عدم التكافؤ، وكلمة “انتهاك” قد تقلل من حجم الجريمة. فما يجري في غزة ليس مجرد خرق لوقف إطلاق النار؛ بل سياسة إبادة طويلة الأمد تهدف إلى تقويض قدرة شعب على الحياة بشكل منهجي، أي إبادة جماعية. ولذلك، القضية ليست مجرد قصف، بل تجويع؛ ليست مجرد قتل، بل منع للحياة.

أما النظام الدولي، فكثيرًا ما يكتفي بتسجيل الأرقام وإسكات ضميره. لكن الأرقام ليست إحصاءات، بل مصائر بشرية. 213 طفلًا ليسوا رقمًا، بل 213 حياة قُطعت. و286 منزلًا مهدومًا ليس فقدانًا للخرسانة، بل ذكريات مدمّرة. و14.7% من دخول الوقود ليست بيانات تقنية، بل عمليات جراحية تُجرى في الظلام.

بينما كان ينبغي الآن مساعدة غزة أكثر من أي وقت مضى…

هذا هو المشهد في غزة بعد 200 يوم من وقف إطلاق النار. أي أن الغزّي، حتى في الدفاع عن نفسه، توقف عن استخدام السلاح رغم كل هذه الهجمات، بينما تواصل إسرائيل هجماتها من طرف واحد على غزة التي جُرّدت من وسائل الدفاع بسبب وقف إطلاق النار. والأسوأ من ذلك: قبل وقف إطلاق النار، كانت الشعوب المسلمة تتسابق لإرسال المساعدات إلى غزة. وكانت تلك المساعدات، التي لم يصل الكثير منها بسبب التأخير، تجد في وقف إطلاق النار الوقت الأنسب للوصول. لكن على العكس، سُجّل انخفاض مأساوي في تدفق المساعدات بعد وقف إطلاق النار. فقد وقع الناس في وهم أن المشكلة الإنسانية في غزة قد انتهت بمجرد إعلان وقف إطلاق النار، فتراجعت حساسيتهم التي كانت قائمة أثناء الحرب. وهكذا، لم يكتفِ وقف إطلاق النار بتقييد يدَي شعب غزة أمام قوة معتدية، بل بدا أيضًا وكأنه قطع مصدر المساعدات القادمة إليه.

في حين أن المساعدات التي لم تصل خلال الحرب مطلوبة اليوم أكثر من أي وقت مضى لإعادة الإعمار، ولتمكين سكان غزة من العودة إلى الحد الأدنى من الحياة الطبيعية. وتريد إسرائيل بقاء الغزّيين الذين دفعتهم نحو الجنوب، نحو رفح، هناك.

ولهذا، تسعى إلى ترسيخ احتلالها الفعلي في الشمال. لكن سكان الشمال، إدراكًا منهم لهذه النية الاحتلالية، يصرّون على العودة ويعودون بالفعل. غير أن المنطقة الشمالية التي دُمّرت بالكامل تحتاج الآن، أكثر من أي وقت مضى، إلى دعم جاد لإعادة إعمارها وإعادة بناء بنيتها التحتية. وهذه المساعدات تختلف عن المساعدات الإنسانية المقدّمة لأناس يكافحون من أجل البقاء. إنها أيضًا دعم لإرادة شعب يقاوم الاحتلال بكرامة.

لقد أنقذ أهل غزة كرامة الإنسانية، وهم يواجهون وحدهم النظام العالمي الصهيوني-الصليبي الوحشي-الاحتلالي-الإبادي، ويدفعون ثمنًا باهظًا نيابة عن البشرية جمعاء. وما فعلوه لا يكفّر عن ذنوبنا، لكنه يضع أمامنا الحد الأدنى من المسؤولية: ألا نقلل اهتمامنا بغزة، وألا نتوقف عن دعمها بأموالنا، وكلماتنا، ومواقفنا، ودعائنا.

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤