كشف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي، عن وجود أطنان من اليورانيوم الطبيعي في سوريا، وزيارة وفد من الوكالة إلى “موقع دير الزور” لمراقبة “الأنشطة الحفرية المستمرة بالتنسيق الوثيق” مع سوريا.
وقال في تغريدة عبر صفحته في منصة “إكس”، اليوم الثلاثاء 18 آب: “أكدنا وجود عدة أطنان من معدن اليورانيوم الطبيعي”، في موقع غير معلن خارج دمشق، و”اتفقنا مع الحكومة على أن المادة غير المعلنة سيتم التحقق منها وتخضع لإجراءات الحماية الروتينية للوكالة”.
وتابع: “زرنا موقعًا يُخزن فيه كميات كبيرة من الجرافيت، والذي يرتبط أيضًا بالأنشطة النووية السابقة في دير الزور. مقدمًا الشكر للحكومة السورية “على التعاون الاستباقي”.
غروسي، ذكر أن الزيارة تأتي “في سياق التعاون المستمر مع الحكومة السورية، لتوضيح وحل قضايا الحماية المعلقة المتعلقة بتنفيذ اتفاقية الحماية الخاصة بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.
من جانبه، صرح وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع غروسي في دمشق اليوم، أن سوريا أتاحت الوصول إلى موقع دير الزور “بعد أكثر من 18 عامًا، وذلك بمبادرة ذاتية وقرار سيادي”، مشيرًا إلى أن سوريا تتعامل مع إرث النظام السابق فيما يخص الأنشطة النووية.
وكشف غروسي، بحسب مانقلته وكالة “سانا”، أن الوكالة بدأت العمل مع الحكومة السورية الجديدة منذ 18 شهرًا، “حيث فتحت أمامنا موقعًا سريًا في دير الزور من عهد النظام السابق”، مؤكدًا أن الوكالة تعمل على معالجة القضايا التي أثارت سابقًا قلق المجتمع الدولي.
وقال غروسي: “اليوم هو يوم مهم للأمن والسلام والجهود التي لا يمكن الاستغناء عنها في مجال منع الانتشار النووي، حيث بدأنا التعاون مع الحكومة السورية الجديدة، بينما كان النظام السابق لا يتعاون في هذا المجال”.
صفحة جديدة.. والطاقة السليمة “حق سيادي”
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أكد أن سوريا “استعادت كدولة ممتثلة بالكامل لكل التزاماتها القانونية المتعلقة بوقف الأسلحة النووية مكانتها في المجتمع الدولي، والآن نطوي صفحة الماضي ونبدأ صفحة جديدة في التعامل النووي”.
وأضاف أن الخطوات المقبلة تشمل مزيدًا من التعاون والدعم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لسوريا، مشيرًا إلى أن التعاون مع الوكالة “يمهد لسوريا إقامة علاقات وشراكات دولية جديدة ومفيدة في مجال الطاقة النووية”.
من جهته، أكد وزير الخارجية السوري على أن التعاون بين سوريا والوكالة الدولية للطاقة الذرية “وصل إلى مراحل متقدمة، والشفافية هي خيارنا في التعامل معها”، مشيرًا إلى أن سوريا تتطلع إلى أن يعكس تقرير غروسي حجم التقدم المنجز في التعاون النووي.
وشدد الشيباني على أن سوريا “تؤكد حقها الكامل في امتلاك برنامج نووي سلمي والاستفادة من تطبيقاته”، مشيرًا إلى حقها السيادي والقانوني في الاستخدامات المدنية والسلمية للطاقة الذرية.
وبحسب غروسي، فإن التكنولوجيا النووية في سوريا “ستكون مرتبطة بالطاقة والصحة وإدارة المياه”، في إشارة إلى أولويات الاستخدامات السلمية التي تسعى دمشق للاستفادة منها.
موقع دير الزور واتفاق إزالة المواد النووية
يأتي المؤتمر الصحفي بعد أيام من إعلان هيئة الطاقة الذرية السورية، في 11 من آب، استمرار تعاون سوريا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة والدول الصديقة لمعالجة “إرث النظام السابق”، وتفعيل عضوية سوريا الكاملة في الوكالة، إلى جانب دعمها في مجالات الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بما يشمل الصحة والغذاء والبحث العلمي.
وكانت الهيئة قد كشفت أن وفدًا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيزور سوريا خلال الأيام المقبلة، على أن يُعلن بشكل مشترك عن التقدم الذي أحرزته البلاد في هذا المجال، وهو ما جسده المؤتمر الصحفي المشترك اليوم.
ويعود الملف إلى موقع “الكبر” السري في دير الزور، الذي قصفت إسرائيل منشآته عام 2007، والذي ارتبط ببرنامج نووي سري طوره نظام الأسد.
ووفق تقرير نشره موقع “أكسيوس” في 10 من آب، توسطت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين سوريا وإسرائيل، وأفضت إلى اتفاق بين الحكومة السورية والوكالة الدولية للطاقة الذرية لإزالة مواد نووية مخزنة في الموقع، بينها “الكعكة الصفراء” الناتجة عن معالجة خام اليورانيوم، والتي يمكن أن تدخل في تصنيع “قنبلة قذرة”.
وبحسب تقرير “أكسيوس”، كانت إسرائيل قد قصفت مداخل الموقع بعد سقوط نظام الأسد، وهددت بقصفه مجددًا إذا لم تتم إزالة المواد، فيما طلبت إدارة ترامب من إسرائيل عدم اتخاذ أي إجراء عسكري، وقررت إدخال الوكالة الدولية في القضية.
ونقل التقرير عن مسؤولين أمريكيين أن عددًا محدودًا جدًا من الأشخاص في الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا كانوا على علم بوجود هذه المواد، وأن الحكومة السورية الجديدة أبدت استعدادًا للتعامل مع الملف، حيث قال مسؤول أمريكي إن السوريين كانوا “شركاء جيدين” في التعامل مع عدد من الملفات.
ويعكس إعلان غروسي اليوم طي هذا الملف الشائك، في وقت تعمل فيه سوريا على بناء علاقة جديدة مع الوكالة الدولية تقوم على الشفافية والتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.




