يظن الكثيرون أن الجدة التي تُعاود الاتصال حتى عندما لا يُجيب أحد تشعر بالوحدة، إنهم لا يدركون أنها تفعل الشيء الوحيد الذي تجيده، وهو التعبير عن الحب الذي لم يعد يجد له متنفساً.
فبحسب ما جاء في تقرير نشره موقع Artful Parent، أن المكالمات الهاتفية هي إحدى الوسائل القليلة المتبقية للجدات للتعبير عن حبهن للأبناء والأحفاد.
أمضت غالبية الجدات عشرات السنوات في خدمة الآخرين ومحبتهم من خلال أعمالها اليومية، ربت الأبناء ونجحت بطريقة ما في تحضير وجبات الغداء وحضور جميع المسرحيات المدرسية وتقديم الوجبات الرئيسية في مواعيد ثابتة. إن هويتهن بأكملها مبنية على رعاية الآخرين من خلال العمل والعطاء.
لكن ماذا يحدث عندما يكبر الأبناء؟ عندما ينتقلون إلى مكان آخر في البلاد؟ عندما تتحول لقاءات عشاء نهاية الأسبوع إلى زيارات سنوية؟
حب يفتقر لمنافذه المعتادةإن عقوداً من الحب الممارس المعتاد يومياً يصطدم فجأة بجدار وتنسى اللغة التي كان يتم التحدث بها. لكن يبقى أن لدى الجدات مسارات فائقة في الدماغ مخصصة للتعبير عن الحب من خلال الأفعال. إنهن عندما يتصلن بأي من الأحفاد أو الأبناء لا يحاولن إزعاج أحد، لكنهن يتحدثن اللغة الوحيدة اللواتي يتقنهن.
الوحدة ليست السبببالتأكيد، يمكن أن تكون الوحدة جزءاً منها. لكن اختزال مكالماتهن إلى مجرد شعور بالوحدة يغفل الحقيقة الأعمق، فعندما تتصل الجدة لتخبر عن قطة جارتها الجديدة، أو لتسأل الحفيد/ة إن كان يتناول ما يكفي من الخضراوات، أو لتخبره أن البيض معروض للبيع في المتجر، فهي في الحقيقة لا تتحدث عن القطط أو الخضراوات أو البيض. إنها تحافظ على الرابط الوحيد الذي تعرف كيف تحافظ عليه.
يوضح علم النفس السلوكي أن البشر مخلوقات عادات. لا يتوقفون عن كونهم ما هم عليه لمجرد تغير الظروف. إن الغرائز لا تتلاشى لمجرد عدم وجود أحد في دائرة الجدة اليومية لترعاه.
ما لا يعلمه الشباب من الجنسين هو أن كل مكالمة لم يقوموا بالرد عليها هي بمثابة رفضٍ خفيٍّ لهذا الحب. إنه ليس عن قصدٍ بالطبع، فمعظمهم مشغولون لكن قول سنعاود الاتصال لاحقاً يصحبه في غالب الأحوال النسيان بسبب المشاغل.
عندما يتوافر كل هذا الحب وهذه الرعاية وهذه الرغبة في العطاء، ثم تجد الجدات أبواباً مغلقة مراراً وتكراراً. إنه أشبه بأن تكون الجدة موسيقياً في عالمٍ أصيب فجأةً بالصمم.
وللأسف، فإن العديد من الجدات يتأقلمن بالتقليل من الاتصالات. يستوعبن فكرة أن حبهن غير مناسب. يعتذرن عن "إزعاج الأبناء أو الأحفاد". ويبدأن كل مكالمة بعبارة "أعلم أنك مشغول، لكن...".
إعادة صياغة القصةبالطبع، يمكن تغيير هذه الرواية، إذ ينبغي، أولاً، إدراك حقيقة هذه المكالمات. إنها ليست مقاطعات، بل حبٌ يبحث عن متنفس. عندما يفهم الشخص هذا، يصبح الرد أقل عبئاً وأكثر فرصةً لتلقي شيء ثمين.
ثانياً، يجب منح هذا الحب شيئاً يفعله، مثل طلب نصيحة الجدة في أمرٍ ما، مثل طريقة إعداد وجبة ما أو الأريكة المناسبة للشراء ومن أي مكان. إن هذه المبادرات البسيطة تمنح حب الجدات فرصة. أما ثالثاً، فينصح الخبراء بابتكار منفذ جديد لتلك المشاعر والعلاقة المهمة، فعلي سبيل المثال، يمكن التواصل عبر مكالمة فيديو مع الجدة لتعلم طريقة طهي لوجبة محببة أو أي نشاط يعلم الحفيد/ة أن الجدة تجيده. ويوصي الخبراء في الختام بأنه في المرات التي تتصل فيها الجدة يجب الرد على المكالمة والإنصات لما تقوله بحب وصبر وامتنان.


