وهبي يقر بضعف وتيرة تنزيل العقوبات البديلة والعدالة التصالحية بالمغرب
أقر وزير العدل عبد اللطيف وهبي ببطء تفعيل ورشي العقوبات البديلة والعدالة التصالحية، رغم أهميتهما في تقليص اللجوء إلى السجن ومعالجة القضايا الجنائية بطرق بديلة، مبرزاً أن هذا الوضع يطرح تساؤلات حول أسباب تأخر تنزيل هذه الآليات داخل منظومة العدالة.
وأكد وزير العدل، خلال جوابه على أسئلة شفهية، اليوم الإثنين بمجلس النواب، أن “العقوبات البديلة، منذ أن جئنا بها، يوجد حولها نقاش”، مضيفا: “كنت أتمنى أن يسير تنفيذها بسرعة كبيرة، لكنها ما تزال منخفضة. لا أعرف لماذا لا يزال السادة القضاة والنيابة العامة لا يريدون الذهاب بسرعة في تنزيلها”.
وفي عرض لحصيلة تنزيل العقوبات البديلة، أضاف وهبي: “بخصوص الغرامة المالية وصلنا إلى 926 شخصاً فقط أدى الغرامة ولم يذهب إلى السجن بنسبة تعادل 43.6 في المئة، فيما بلغ عدد المستفيدين من عقوبة العمل من أجل المنفعة العامة 794 شخصاً، وتقييد بعض الحقوق بالنسبة لـ385 شخصاً، أما المراقبة الإلكترونية فقد نُفذ منها 18 عقوبة فقط.”
وأوضح وهبي أنه “بالنسبة للسوار الإلكتروني، المهم فيه هو الدفع في اتجاه الحد من الاعتقال الاحتياطي، حيث يجب اللجوء إليه في انتظار الحكم النهائي، وإذا ثبتت الجريمة يمكن اعتقاله، لكن قبل ذلك يجب أن تبقى له حقوق الدفاع والضمانات.”
وتساءل الوزير “لماذا لم يتم التسريع في تفعيل العقوبات البديلة؟ أنا بدوري لا أعلم وأبحث عن الأسباب. نحن بصدد إنجاز دراسة والنقاش مع رؤساء المحاكم والقضاة من أجل فهم مبررات ضعف وتيرة تفعيل العقوبات البديلة”، مشددا: “أتمنى أن تصبح عادة وتقليداً، لأن السجن ليس حلاً، بل هو عقدة على عقدة”.
وأورد وزير العدل أنه “تم اللجوء إلى حل في قضية العقوبات البديلة، إذ طلبنا من المجلس الأعلى للسلطة القضائية أن يتم اقتراحها من طرف القضاة”، مفيدا أن “القضاة ووكلاء الملك يجب أن يقترحوا هذا الحل على المتابعين دون انتظار طلبه، وهذا لا يضر بالحياد لأنه يعالج الإشكال”.
وأضاف المسؤول الحكومي أن “الرئيس المنتدب للسلطة القضائية والوكيل العام للنيابة العامة اعتبرا أن هذه الفكرة صحيحة، وهم بصدد الاشتغال عليها لإتاحة الإمكانية للقضاة لاقتراح هذا الحل، خاصة حينما يتعلق الأمر بشباب صغار في السن، إذ الأفضل ألا يذهبوا للسجن ليتدربوا أكثر على الجريمة، بل أن يذهبوا ليتدربوا على العمل اليومي”.
وفي ما يتعلق بالعدالة التصالحية، قال عبد اللطيف وهبي إن “معناها أن الجرائم التي تقع بين المواطنين يمكن أن تتوقف المتابعة الجنائية إذا حصل التصالح بين الأطراف المعنية”، مضيفا أنه “تم الطلب من القضاة أن يعرضوا الصلح على المتقاضين”.
واستدرك الوزير أنه “حين يتعلق الأمر بقضايا الدولة أو الأمن العام أو المال العام فإنها غير قابلة للصلح، لكن حين يتعلق الأمر بالقضايا المشتركة بين المواطنين يجب الدفع في اتجاه الصلح”.
وأفاد الوزير أن “هذه السياسة التصالحية لا تُطبق”، مضيفا: “أتمنى من المحامين والأطباء والقضاة أن يكونوا وسطاء لحل المشاكل بين الناس، ويتم تقديم تنازلات وينتهي الموضوع”، مبرزا أنه “إذا تم تطبيق هذا الحل فإن عدداً من المشاكل لن تنتهي بالسجن، فالسجن ليس حلاً بل هو المشكل”.
ظهرت المقالة وهبي يقر بضعف وتيرة تنزيل العقوبات البديلة والعدالة التصالحية بالمغرب أولاً على مدار21.


