وهبي يقلب معادلة المونديال.. “العيْن في الملعب” بدل تقارير التلفاز قبل كأس العالم 2026
في وقت تتجه فيه العديد من المنتخبات الوطنية إلى الاعتماد بشكل شبه كامل على التقارير الرقمية ومقاطع الفيديو في تقييم اللاعبين، يبرز مدرب المنتخب المغربي، محمد وهبي، كحالة مختلفة تقوم على مبدأ بسيط لكنه حاسم: لا بديل عن المعاينة الميدانية المباشرة.
ما يلفت في أسلوب وهبي ليس فقط الجانب التقني، بل عقلية العمل المستمر خارج “المكتب المغلق”. فهو لا ينتظر انطلاق المعسكرات حتى يبدأ الاشتغال، بل يتحرك بشكل دائم بين الملاعب، ويوزع مهام طاقمه التقني لمتابعة اللاعبين عن قرب في مختلف البطولات، داخل المغرب وخارجه.
يمكن أن تراه في طنجة أو في متابعة مباريات البطولة الوطنية، كما يمكن أن يكون في هولندا أو بلجيكا لمعاينة محترفين مغاربة، قبل أن يظهر في أي ملعب أوروبي آخر. القاسم المشترك في كل هذه التنقلات هو أن وجهته الأخيرة ليست منصات الإعلام أو الملاعب الكبرى بقدر ما هي البحث الدقيق عن اللاعب المناسب داخل المنظومة.
رؤية تعتمد على التفاصيل لا الأرقام فقط
في فلسفة وهبي، لا يكفي الاطلاع على الإحصائيات أو مشاهدة اللاعب عبر التلفاز. فهناك قناعة واضحة بأن الصورة الناقصة قد تؤدي إلى قرارات غير دقيقة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمنتخب الوطني.
المتابعة الميدانية تسمح للطاقم التقني برؤية ما لا يظهر في الشاشة:
تحركات اللاعب بدون كرة، تواصله مع زملائه، التزامه التكتيكي، وحتى ردود فعله في لحظات الضغط. هذه العناصر الدقيقة قد لا تكون مرئية في البيانات، لكنها حاسمة في بناء هوية المنتخب.
لا مجال للمفاجآت قبل المونديال
يدخل المنتخب المغربي العدّ التنازلي نحو كأس العالم 2026، المقرر تنظيمها بين 11 يونيو و19 يوليوز 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في نسخة تاريخية تقام عبر 16 مدينة.
وقد وضعت القرعة “أسود الأطلس” في المجموعة الثالثة إلى جانب منتخبات البرازيل، إسكتلندا، وهايتي، وهي مجموعة تبدو متوازنة على الورق لكنها تتطلب أعلى درجات الجاهزية الذهنية والتكتيكية.
وفي هذا السياق، تصبح فلسفة المتابعة الدقيقة التي يعتمدها وهبي أكثر أهمية، لأنها تهدف إلى تقليص هامش الخطأ إلى أقصى حد ممكن في اختيار القائمة النهائية.
ما قبل المعسكر ليس مثل ما بعده
المدرب لا يكتفي بانتظار المعسكرات لاكتشاف اللاعبين، بل يشتغل قبل ذلك بكثير. فالمعسكر في حد ذاته، بالنسبة له، ليس مكانًا للتجربة بقدر ما هو مرحلة للتنقيح والتثبيت.
ولهذا السبب، فإن مشاهدة اللاعب داخل المباراة، وفي ظروف تنافسية حقيقية، تعطي صورة أشمل بكثير من أي تحليل فيديو أو تقرير إحصائي.
وديّات اختبارية وفرصة للحسم
ضمن التحضيرات الجارية، يستعد المنتخب المغربي لخوض محطتين إعداديتين وديتين خلال شهر يونيو، حيث من المرتقب مواجهة منتخبي النرويج والسلفادور، في اختبارات مهمة قبل دخول غمار كأس العالم.
وكان “أسود الأطلس” قد خاضوا في الفترة الأخيرة وديتين أمام الإكوادور والباراغواي في مدريد ولانس، شكّلتا أول ظهور رسمي للمدرب وهبي على رأس الطاقم التقني، وأعطتا مؤشرات أولية عن ملامح المشروع الجديد.
دقة الاختيار تصنع الفارق
في كرة القدم الحديثة، لم يعد الخطأ في اختيار لاعب مجرد تفصيل بسيط، بل قد يغيّر مسار بطولة كاملة.
ولهذا، فإن كل ساعة يقضيها الطاقم التقني في الملاعب بدل الاكتفاء بالشاشات، تعني تقليصًا مباشرًا لاحتمالات الخطأ.
وفي النهاية، كلما كانت المتابعة أقرب إلى أرضية الميدان، كلما كان المنتخب المغربي أقرب إلى نسخة أكثر توازنًا وجاهزية في مونديال 2026.
The post وهبي يقلب معادلة المونديال.. “العيْن في الملعب” بدل تقارير التلفاز قبل كأس العالم 2026 appeared first on أنا الخبر - Analkhabar.





