وهبي يجهز “أسود الأطلس” بعقلية المونديال لا بعقلية الوديات

في كرة القدم، أحيانا تكون التصريحات أهم من نتيجة المباراة نفسها. هذا ما يمكن استخلاصه من كلام محمد وهبي بعد الانتصار على مدغشقر.
الرجل لم يتحدث كثيرا عن الرباعية، ولم يسقط في فخ المبالغة المعتادة التي ترافق الانتصارات الودية، بل ركز على أشياء تبدو بسيطة في الظاهر، لكنها في الحقيقة أساس أي منتخب يريد الذهاب بعيدا في كأس العالم.
حين قال إن الأهم هو خروج اللاعبين دون إصابات، فهو يدرك جيدا أن المنتخبات الكبيرة لا تبنى فقط بالأسماء، بل بالاستقرار والاستمرارية.
المنتخب المغربي اليوم يملك جيلا محترفا في أعلى مستوى، لكن المشكلة التي تواجه أي منتخب قبل المونديال ليست غياب الموهبة، بل القدرة على الحفاظ على الجاهزية وسط موسم أوروبي مرهق وضغط مباريات لا يرحم.
وهبي بدا أيضا وكأنه يحاول قتل فكرة “الرسمي والاحتياطي” داخل المنتخب. الرسالة هنا واضحة: من يريد مكانه فعليه أن يقاتل عليه. هذا النوع من التنافس هو ما صنع قوة المغرب في مونديال قطر، حين كان اللاعب الذي يدخل بديلا يقدم أحيانا نفس الإضافة التي يقدمها الأساسي، وربما أكثر.
المنتخبات التي تنجح في كأس العالم ليست تلك التي تملك أفضل 11 لاعبا فقط، بل التي تملك مجموعة كاملة جاهزة للحرب الكروية.
اللافت أيضا أن المدرب ركز على تفاصيل تكتيكية دقيقة، مثل سرعة استرجاع الكرة والانضباط البدني. هذه ليست جمل للاستهلاك الإعلامي كما يعتقد البعض، بل مؤشرات على الطريقة التي يريد بها المغرب أن يلعب مستقبلا.
كرة القدم الحديثة لم تعد تعترف بالمنتخبات التي تدافع طيلة المباراة وتنتظر معجزة هجومية. العالم تغير، والمغرب بدوره يحاول أن يواكب هذا التغيير بأسلوب أكثر جرأة وشخصية.
لكن رغم الأجواء الإيجابية، يجب الاعتراف بأن الطريق نحو مونديال 2026 ما يزال طويلا. الفوز على مدغشقر لا يمكن اعتباره مقياسا حقيقيا، لأن الاختبار الحقيقي يبدأ أمام منتخبات تعرف كيف تعاقبك على أصغر خطأ. لهذا ستكون مباراة النرويج ثم المواجهات القوية المقبلة أكثر أهمية من أي انتصار ودي سهل.
الجمهور المغربي اليوم لم يعد يكتفي بالأداء الجميل أو المشاركة المشرفة. بعد ما حدث في قطر، تغير سقف الأحلام بالكامل. الناس تريد منتخبا يدخل أي مباراة وهو مؤمن بأنه قادر على الفوز، حتى أمام البرازيل أو فرنسا أو الأرجنتين. وهذا بالضبط ما يجعل المرحلة الحالية حساسة: الحفاظ على الجوع نفسه بعد الوصول إلى القمة.
المنتخب المغربي ربح الاحترام في السنوات الأخيرة، لكن الحفاظ على هذا الاحترام أصعب بكثير من الحصول عليه. وربما هذا ما يحاول محمد وهبي بناءه بعيدا عن الضجيج: منتخب لا يعيش على ذكريات قطر، بل يستعد لكتابة فصل جديد.
The post وهبي يجهز “أسود الأطلس” بعقلية المونديال لا بعقلية الوديات appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.




