... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
108922 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8768 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

وجوه تتبدل… والأزمة ثابتة

العالم
jo24
2026/04/05 - 18:08 501 مشاهدة

 
بعد قراءتي لمقال الكاتبة الصحافية الأردنية سهير جرادات، وجدت أن ما طرحته لا يقف عند حدود النقد الصحفي، بل يلامس سؤالاً فلسفياً عميقاً يتعلق بطبيعة الدولة، ومعايير القوة فيها، وكيفية تشكّل صورتها أمام ذاتها وأمام شعبها. ومن هذا المنطلق، أكتب متفقاً معها، لكن محاولاً توسيع دائرة النظر لتشمل ما يعيشه الأردن اليوم من تحديات اقتصادية وتنموية متشابكة.
إن الدولة، في جوهرها، ليست مجرد مؤسسات أو قوانين، بل هي انعكاس حيّ لنوعية العقول التي تديرها. وحين تضعف معايير اختيار المسؤول، لا يقتصر الأثر على الأداء السياسي، بل يمتد ليطال الاقتصاد، والاستثمار، والبنية التحتية، وحتى المزاج العام للمجتمع.
فالأردن اليوم يواجه تحديات اقتصادية واضحة، من ارتفاع مستويات المديونية إلى ضغوطات على النمو، وتباطؤ في وتيرة الاستثمارات مقارنة بالطموحات. وهذه ليست مجرد أرقام جامدة، بل هي مؤشرات على حالة أعمق: حالة تحتاج إلى إدارة ذات رؤية، وقدرة على اتخاذ القرار، وجرأة في الإصلاح.
المديونية، على سبيل المثال، ليست مشكلة مالية فقط، بل هي انعكاس لتراكم قرارات، بعضها قد يكون اضطرارياً، وبعضها الآخر ناتج عن غياب التخطيط طويل المدى. وهنا يظهر دور المسؤول الكفؤ الذي لا يكتفي بإدارة الأزمة، بل يسعى إلى تفكيك أسبابها. فالدولة التي تُدار بعقل مرحلي، تجد نفسها دائماً في موقع رد الفعل، لا الفعل.
أما الاستثمار، فهو بطبيعته كائن حساس، يبحث عن بيئة مستقرة، وقرارات واضحة، وثقة متبادلة. وحين يشعر المستثمر أن الرؤية غير مكتملة، أو أن القرار يتغير دون وضوح، فإنه يتردد. وهذا التردد لا يُقاس فقط بالأموال التي لم تدخل، بل بالفرص التي لم تولد.
وفي جانب البنية التحتية، تتجلى الفلسفة العملية للدولة: كيف تُترجم الرؤية إلى طرق، ومدارس، وخدمات، وأنظمة حديثة. ضعف هذا الجانب لا يعني فقط تأخر الخدمات، بل يعني أيضاً تراجع القدرة التنافسية للدولة في عالم يتسارع بشكل غير مسبوق.
من هنا، أجد أن ما أشارت إليه الكاتبة سهير يتجاوز مسألة "نوعية المسؤول”، ليصل إلى سؤال: ما هي الفلسفة التي تحكم عملية الاختيار؟
هل نبحث عن من يملأ المنصب، أم من يملأ الفكرة؟
هل نفضل الاستقرار الشكلي، أم القوة التي قد تُربك لكنها تُصلح؟
فلسفياً، الدولة التي تخشى من العقل القوي، تخاطر بأن تحيط نفسها بضعفٍ منظم. وهذا الضعف قد يبدو هادئاً، لكنه يترك أثراً عميقاً على المدى البعيد، حيث تتآكل الثقة تدريجياً، ويصبح الإنجاز استثناءً لا قاعدة.
ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي القول إن الأردن يمتلك طاقات بشرية كبيرة، وكفاءات قادرة على إحداث فرق حقيقي. المشكلة ليست في الندرة، بل في آليات الاستدعاء والتمكين. فالتاريخ الأردني، كما أشارت الكاتبة، يشهد على نماذج استطاعت أن تترك بصمة واضحة، وهذا يعني أن الإمكانية لا تزال قائمة.
إن التحدي الحقيقي اليوم ليس فقط في تشخيص الأزمة، بل في إعادة تعريف معيار القوة: أن يكون المسؤول قادراً على التفكير، وعلى الحوار، وعلى اتخاذ القرار، وعلى تحمّل تبعاته. فالدولة لا تُبنى بالحياد السلبي، بل بالفعل الواعي.
في النهاية، أجد نفسي متفقاً مع الكاتبة سهير جرادات، ليس فقط في نقدها، بل في حزنها أيضاً؛ ذلك الحزن الذي لا ينطلق من رفض، بل من رغبة عميقة في رؤية الأردن كما يستحق: دولةً تُدار بعقول توازي تاريخها، وتستجيب لتحديات حاضرها، وتؤمن بأن الكفاءة ليست خياراً، بل ضرورة.
فحين تستعيد الدولة معيارها الصحيح في الاختيار، لا تتحسن السياسة فقط، بل يتحسن كل شيء بعدها.

 .

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤