وفرة المياه تدفع لمراجعة الخطة الزراعية وتحذيرات من الاستغلال غير المنظم !
خاص/المدى
مع تحسّن الخزين المائي في العراق عقب موجة أمطار استثنائية، تتصاعد الدعوات لإعادة النظر في السياسات الزراعية المعتمدة، وسط مخاوف من ضياع فرصة نادرة لتعزيز الأمن الغذائي، في وقت تشهد فيه الأسواق ارتفاعاً ملحوظاً بأسعار المنتجات الزراعية.
ودعا عضو لجنة الزراعة والمياه النيابية السابق ثائر الجبوري، الثلاثاء، إلى اعتماد ما وصفها بـ“الخطة البديلة” لاستغلال وفرة المياه في المحافظات العراقية، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وزيادة المحاصيل الزراعية.
وقال الجبوري، في حديث تابعته(المدى) إن “الخطة الزراعية للموسم الحالي وُضعت قبل تحقق وفرة المياه في الربع الأخير من شهر آذار الماضي، والذي شهدت خلاله عموم مناطق البلاد هطول أمطار بمعدلات استثنائية، أسهمت في إنعاش السدود الرئيسة وحدوث سيول في أكثر من 20 قاطعاً، لاسيما في المناطق الشمالية والغربية والشرقية”.
وأوضح أن “هذه المعطيات أدت إلى إطلاقات مائية كبيرة في الأنهر، ولاسيما حوضي نهري نهر دجلة ونهر الفرات، إضافة إلى باقي الأنهر والجداول”، مبيناً أن “الخطة الزراعية الحالية قلصت المساحات المزروعة بسبب المخاوف السابقة من عدم القدرة على تأمين المياه، إلا أن الواقع تغيّر منذ أسابيع”.
وأضاف أن “استمرار العمل بالخطة الحالية لم يعد منطقياً، ما يستدعي اللجوء إلى خطة بديلة تقوم على إعادة النظر بالخطة الزراعية وتوسيعها، ولاسيما للموسم الصيفي، بما يضمن زيادة المحاصيل”، لافتاً إلى أن “الأسواق تشهد حالياً ارتفاعاً لافتاً في أسعار المنتجات الزراعية، ما يشكل عبئاً إضافياً على ملايين العوائل، خاصة من ذوي الدخل المحدود والفقيرة”.
وأشار الجبوري إلى أن “الأولوية يجب أن تكون للأمن الغذائي لدى أي حكومة خلال المرحلة المقبلة”، مؤكداً أن “الملف بالغ الأهمية ويتطلب إعادة النظر بجميع إجراءات دعم القطاع الزراعي، لتحقيق مستويات عالية من الاكتفاء الذاتي على مدار العام، مع تحقيق توازن في الأسعار يضمن هامش ربح عادل للمزارعين ويمكنهم من الاستمرار بالإنتاج”.
من جانبه، قال الخبير البيئي علي الفهد، خلال حديث لـ(المدى)إن وفرة المياه الحالية تمثل “فرصة استراتيجية نادرة يجب استثمارها بعقلانية، وليس فقط عبر التوسع العشوائي في المساحات المزروعة”، محذراً من أن سوء الإدارة قد يؤدي إلى هدر الموارد بدل تعظيم الاستفادة منها.
وأوضح الفهد أن “الزيادة المفاجئة في الإيرادات المائية، سواء من الأمطار أو السيول، ينبغي أن تقابلها خطط دقيقة لإدارة الموارد، تتضمن تحديث أساليب الري والانتقال إلى تقنيات أكثر كفاءة، مثل الري بالتنقيط والرش، للحد من الهدر الكبير الذي يحصل في الأنظمة التقليدية”.
وأضاف أن “التوسع الزراعي دون تخطيط قد يؤدي إلى استنزاف التربة وزيادة ملوحتها، خصوصاً في المناطق التي تعاني أصلاً من مشاكل بيئية مزمنة”، لافتاً إلى أن “الاستدامة يجب أن تكون أساس أي خطة بديلة، وليس فقط زيادة الإنتاج على المدى القصير”.
وأشار إلى أن “تحقيق الأمن الغذائي لا يعتمد فقط على وفرة المياه، بل على تكامل السياسات الزراعية والبيئية، بما يشمل دعم الفلاحين، وتحسين البنى التحتية، وتوفير البذور المحسنة، فضلاً عن تنظيم استخدام المياه بشكل يضمن استمراريتها للمواسم المقبلة”.
وتابع الفهد إن “العراق أمام اختبار حقيقي في كيفية إدارة موارده الطبيعية، وأن نجاحه في استثمار هذه الوفرة سيحدد قدرته على مواجهة التحديات الغذائية والبيئية في السنوات القادمة”.
The post وفرة المياه تدفع لمراجعة الخطة الزراعية وتحذيرات من الاستغلال غير المنظم ! appeared first on جريدة المدى.





