وفاة مراجع بمديرية نقل حلب تثير الجدل.. المحافظ يعد بالمحاسبة
توفي مواطن في مبنى مديرية النقل في حلب، مساء الأحد 12 من نيسان، في حادثة أثارت جدلًا على خلفية توقيف موظفين اثنين وفتح تحقيق في ملابسات الحادثة.
ونقلت مديرية إعلام حلب اليوم، الاثنين 13 من نيسان، تقرير الطبيب الشرعي، الذي أكد أن وفاة المواطن يحيى نعناع جاءت نتيجة نوبة قلبية تعرض لها عقب مشاجرة في مديرية النقل.
وأضافت أنه جرى، بعد استكمال الكشف الطبي، تسليم الجثمان إلى ذويه أصولًا لدفنه.
ماذا جرى؟
قالت مديرية النقل في حلب لعنب بلدي، إن الحادثة وقعت مساء الأحد، وهو يوم عطلة رسمية، حين حضر المراجع إلى المبنى عند نحو الساعة التاسعة ليلًا.
وبحسب المديرية، كان يحيى نعناع يراجع بخصوص سيارة محجوزة لديه، وحاول الدخول لاستخراج مبلغ مالي منها، قبل أن يسعى إلى إخراج السيارة.
ولفتت إلى أنه اتصل بابنه الذي حضر إلى المكان، لتتطور المشادة إلى شجار، قبل أن تتدهور حالته خلال المشاجرة، بعد مشاهدته الاشتباك.
وبحسب معلومات حصلت عليها عنب بلدي من العلاقات العامة في مديرية الإعلام بحلب، فإن المتوفى كان قد حضر إلى مديرية النقل للمطالبة بسيارته المحجوزة منذ نحو 30 يومًا.
وأشارت المعلومات إلى أنه لم يجرِ توقيفه داخل المديرية، لافتة إلى أنه كان يعاني من مرض في القلب.
وأضافت أن خلافًا وقع بينه وبين بعض الموظفين، تطور إلى مشادة، قبل أن يتعرض لنوبة قلبية مفاجئة، حاول على إثرها عدد من العاملين إسعافه.
قوى الأمن الداخلي تحركت إلى المكان بشكل فوري، وأوقفت الموظفين الاثنين على خلفية الحادثة، بانتظار استكمال التحقيقات.
وتستمر التحقيقات لمعرفة ملابسات الحادثة بشكل كامل، في وقت أثارت فيه الواقعة تفاعلًا واسعًا، وسط مطالبات بكشف تفاصيلها.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام محلية رواية نجل المتوفى محمد يحيى نعناع، حول الحادثة، إذ قال إن والده توجه إلى مديرية النقل بعد حجز سيارته، مشيرًا إلى أن السيارة كانت تحتوي على مبلغ مالي، وهو ما أنكره الموظفون، بحسب قوله.
وأضاف أن والده أصر على وجود الأموال، قبل أن يجري اقتياده إلى داخل المبنى، موضحًا أنه توجه لاحقًا إلى المديرية للاطمئنان عليه.
وبحسب روايته، جرى وضع والده في غرفة مظلمة، مطالبًا بإخراجه والبقاء مكانه، قبل أن تتطور الأمور إلى مشادة كلامية بينه وبين الموظفين.
وأشار إلى أن المشادة تطورت إلى اعتداء عليه وعلى والده، مضيفًا أن والده تدهورت حالته خلال ذلك، ولم يسمح بإسعافه إلا بعد نحو ربع ساعة.
وطالب نجل المتوفى بمحاسبة المسؤولين، مؤكدًا أنه يتابع القضية عبر الإجراءات القانونية.
المحافظ يعد بالمحاسبة
نقلت محافظة حلب عن المحافظ، عزام غريب، تعازيه بالمواطن يحيى نعناع الذي توفي في مديرية النقل على خلفية الحادثة الأخيرة.
وقال غريب، إنه وجه باتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة، بما يشمل توقيف جميع المشتبه بهم، وإحالتهم إلى التحقيق المختص، تمهيدًا لكشف ملابسات ما جرى.
وأكد المحافظ أن الحادثة تخضع لمتابعة مباشرة، مشددًا على أن التعامل معها لن يكون شكليًا أو عابرًا، وأن أي شخص يثبت تورطه سيحاسب وفق القانون.
وأضاف أن صون كرامة المواطنين وضمان العدالة ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوز، تمثل مسؤولية أساسية لا يمكن التهاون فيها.
تحقيق فوري
كانت مديرية الإعلام في حلب قالت في بيان لها، الأحد، إن قوى الأمن الداخلي أوقفت موظفين اثنين من العاملين في مديرية النقل، بالتنسيق مع الإدارة المعنية، بعد ورود معلومات أولية عن وقوع مشاجرة مع أحد المراجعين داخل المبنى.
وأضافت أن المعطيات الأولية تشير إلى أن المراجع تعرض لأزمة قلبية مفاجئة خلال الحادثة، جرى نقله على إثرها إلى مستشفى “الرازي”.
وجاء في البيان أن قيادة الأمن الداخلي باشرت تحقيقًا فوريًا في الحادثة، مشيرة إلى أنها ستقدم كامل التفاصيل، مرفقة بتقارير الطبابة الشرعية، إلى القضاء المختص.
من جانبه، أفاد مستشفى “الرازي” بأن الشخص وصل مفارقًا الحياة، نتيجة تعرضه لأزمة قلبية مفاجئة، وأظهر تقرير الطبابة الشرعية أن سبب الوفاة يعود إلى نوبة قلبية حادة.
وبحسب التقرير، فإن الوفاة ناجمة عن توقف القلب والتنفس نتيجة نوبة قلبية حادة تالية لشدة نفسية.
وأشار التقرير إلى عدم وجود آثار عنف أو شدّة ظاهرة على الجسد، باستثناء كدمة صغيرة على الركبة اليمنى.
كما بيّن وجود علامات احتقان وزرقة على الشفتين ورؤوس أصابع اليدين، وهي مؤشرات على نقص أكسجة حاد حدث قبيل الوفاة بلحظات.
ولفت التقرير إلى أن المتوفى كان يعاني من سوابق مرضية قلبية، وفق ما أفاد به ذوو المتوفى.
وصدر التقرير عن فريق طبي ضم طبيبين في الطب الشرعي، إلى جانب طبيب مختص في أمراض القلب.
وفاة خلال التوقيف
تأتي حادثة وفاة يحيى نعناع في سياق حوادث سابقة أثارت جدلًا في مدينة حلب، تتعلق بظروف التوقيف داخل المراكز الأمنية.
في 10 من آب 2025، توفي الشاب عبد الرحمن جعجول بعد أيام من توقيفه في مخفر الكلاسة، على خلفية اتهامه بسرقة دراجة نارية، وسط اتهامات بتعرضه للتعذيب.
وأثارت الحادثة حالة من الغضب في الأوساط الشعبية، مع اتهامات للمخفر بتوقيفه دون تنظيم ضبط رسمي بحقه، رغم الاتهام الموجه إليه.
من جهته، قال قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب، محمد عبد الغني، خلال جلسة عزاء جعجول، إن الحادثة قضية لها حيثيات طويلة، مؤكدًا تحمل المسؤولية أمام القضاء.
وأوضح أنه جرى تشكيل لجنة تحقيق مركزية للوقوف على ملابسات الواقعة، مشيرًا إلى توقيف الضابط المناوب ومسؤولي النظارة والتحقيق، بانتظار استكمال التحقيقات.
وأضاف أن أي شخص يثبت تورطه سيحال إلى القضاء، في إطار ما وصفه ببناء دولة القانون القائمة على العدالة.
ولفت إلى أن الجثة عرضت على الطبابة الشرعية فور تسجيل الوفاة لتحديد سببها بدقة.





