وداعا للعطلة.. كيف تواجه صدمة العودة إلى الدوام والمنبه الصباحي؟
مَعَ إِطْلَاقِ المُنَبِّهِ الصَّبَاحِيِّ لِصَفَّارَتِهِ الأُولَى بَعْدَ انْتِهَاءِ عُطْلَةِ العِيدِ، يَسْتَيْقِظُ مَلَايِينُ المُوَظَّفِينَ عَلَى وَاقِعٍ ثَقِيلٍ يَقْطَعُ حَبْلَ الِاسْتِرْخَاءِ التَّامِّ الَّذِي عَاشُوهُ خِلَالَ الأَيَّامِ المَاضِيَةِ.
هَذِهِ اللَّحْظَةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ بِدَايَةِ يَوْمٍ عَمَلٍ جَدِيدٍ، بَلْ هِيَ صَدْمَةٌ بِيُولُوجِيَّةٌ وَنَفْسِيَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ يَتَعَرَّضُ لَهَا الجَسَدُ وَالعَقْلُ عِنْدَ الِانْتِقَالِ المُفَاجِئِ مِنْ حَالَةِ "اللَّا مَسْؤُولِيَّةِ" إِلَى مُرَبَّعِ الِالْتِزَامِ الوَظِيفِيِّ الصَّارِمِ.
متلازمة ما بعد الإجازة: علم نفس التراجع
تُصَنِّفُ الدِّرَاسَاتُ السُّلُوكِيَّةُ هَذِهِ الحَالَةَ بِمَا يُعْرَفُ بِـ "مُتَلَازِمَةِ مُعَادَاةِ الدَّوَامِ" أَوْ "اكْتِئَابِ مَا بَعْدَ العُطْلَةِ"، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ عِلْمِيَّاً يَعُودُ إِلَى أَنَّ الدِّمَاغَ يَعْتَادُ سَرِيعَاً عَلَى تَدَفُّقِ هُرْمُونَاتِ السَّعَادَةِ وَالرَّاحَةِ (مِثْلَ الدُّوبَامِينِ) خِلَالَ الأَيَّامِ المَرْنَةِ الَّتِي غَابَ عَنْهَا الضَّغْطُ الذِّهْنِيُّ.
وَعِنْدَ العَوْدَةِ المُفَاجِئَةِ لِلْمَكْتَبِ، يَحْدُثُ هُبُوطٌ حَادٌّ فِي هَذِهِ المُسْتَوَياتِ، مِمَّا يُتَرْجَمُ عُرْفِيَّاً عَلَى شَكْلِ خُمُولٍ، وَتَشَتُّتٍ فِي الِانْتِبَاهِ، وَرَفْضٍ نَفْسِيٍّ دَاخِلِيٍّ لِكُلِّ مَا هُوَ مَطْلُوبٌ.
صدمة الساعة البيولوجية والمنبه الصباحي
أَكْبَرُ التَّحَدِّيَاتِ المَادِّيَّةِ تَتَمَثَّلُ فِي إِعَادَةِ ضَبْطِ سَاعَةِ الجَسَدِ. فَالبَقَاءُ مُسْتَيْقِظَاً حَتَّى سَاعَاتِ الفَجْرِ خِلَالَ العُطْلَةِ يَقْلِبُ نِظَامَ "المِيلَاتُونِينِ" (هُرْمُونِ النَّوْمِ)، لِذَلِكَ، فَإِنَّ إِجْبَارَ الجَسَدِ عَلَى الِاسْتِيقَاظِ فِي السَّادِسَةِ صَبَاحَاً يَجْعَلُ المَرْءَ يَشْعُرُ وَكَأَنَّهُ يَخُوضُ مَعْرَكَةً بَدَنِيَّةً، حَيْثُ تَقِلُّ كَفَاءَةُ التَّفْكِيرِ المَنْطِقِيِّ فِي السَّاعَاتِ الأُولَى مِنَ الدَّوَامِ، وَتَزْدَادُ الرَّغْبَةُ فِي الِانْعِزَالِ.
استراتيجيات احترافية لامتصاص الصدمة الوظيفية
لِتَجَنُّبِ الِاحْتِرَاقِ المِهْنِيِّ فِي الأُسْبُوعِ الأَوَّلِ، يَضَعُ خُبَرَاءُ الإِدَارَةِ وَتَطْوِيرِ الذَّاتِ خَارِطَةَ طَرِيقٍ عَمَلِيَّةً:
قَاعِدَةُ التَّدَرُّجِ الذَّكِيِّ (The 80/20 Rule): لَا تُحَاوِلْ حَلَّ كُلِّ مُشْكِلَاتِ العَمَلِ المُتَرَاكِمَةِ فِي اليَوْمِ الأُولَى. خَصِّصْ أَوَّلَ 48 سَاعَةً لِقِرَاءَةِ الرَّسَائِلِ، وَتَرْتِيبِ الأَوْلَوِيَّاتِ، وَتَجَنَّبِ الِاجْتِمَاعَاتِ المِصِيرِيَّةِ.
فَصْلُ الحَيَاةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ عَنِ المَكْتَبِ: تَبَادَلْ أَحَادِيثَ العِيدِ مَعَ الزُّمَلَاءِ فِي نِصْفِ السَّاعَةِ الأُولَى؛ فَالتَّفْرِيغُ الكَلَامِيُّ يُقَلِّلُ مِنَ التَّوَتُّرِ المَشْحُونِ دَاخِلَ أَرْوِقَةِ الشَّرِكَةِ.
إِعَادَةُ جَدْوَلَةِ المَسَاءِ: يَجِبُ فَرْضُ حَظْرِ تَجْوَالٍ رَقَمِيٍّ عَلَى الشَّاشَاتِ قَبْلَ النَّوْمِ بِسَاعَةٍ عَلَى الأَقَلِّ فِي أَيَّامِ العَوْدَةِ، لِتَحْفِيزِ الدِّمَاغِ عَلَى الدُّخُولِ فِي النَّوْمِ العَمِيقِ تَعْوِيضَاً عَنِ الإِرْهَاقِ.
إِنَّ النَّجَاةَ مِنْ صَدْمَةِ الدَّوَامِ لَا تَعْنِي كُرْهَ الوَظِيفَةِ، بَلْ هِيَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّفْسَ البَشَرِيَّةَ نَالَتْ قِسْطَاً عَمِيقَاً مِنَ الرَّاحَةِ الَّتِي تَسْتَحِقُّهَا، وَالتَّأَقْلُمُ المُجَدَّدُ مَا هُوَ إِلَّا مَسْأَلَةُ وَقْتٍ لَا تَتَعَدَّى الأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ الأُولَى.



