تابع المقالة واشنطن تطلق “أضخم هجوم مالي” على إيران على الحل نت.
تستعد الولايات المتحدة لإطلاق حزمة جديدة من العقوبات والإجراءات المالية ضد إيران، وصفتها إدارة الرئيس دونالد ترامب بأنها “أضخم هجوم مالي” من نوعه، في محاولة لتجفيف مصادر الإيرادات التي تعتمد عليها طهران لتمويل اقتصادها ومؤسساتها العسكرية.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن ستبدأ، الاثنين، المرحلة التي وصفها بأنها “الهجوم المالي الأكبر على الإطلاق” الذي يتم حشده ضد خصم للولايات المتحدة.
وأضاف بيسنت، في منشور على منصة “إكس”، أن واشنطن تدخل “المرحلة النهائية”، مشيراً إلى أن الإجراءات الجديدة تستهدف قطع القنوات الاقتصادية التي تبقي النظام الإيراني قائماً.
بعد الضغط العسكري.. الدور على الاقتصاد
ويأتي التصعيد المالي بعد أشهر من العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، والتي استهدفت منشآت عسكرية ونووية وبنى تحتية مرتبطة بقدراتها الدفاعية.

وقال بيسنت إن الجيش الأميركي فكك جانباً كبيراً من القدرات العسكرية الإيرانية، مشيراً إلى أن الضربات دمرت ما يقرب من 100% من مصانعها العسكرية، وألحقت أضراراً كبيرة ببرنامجها النووي.
وبحسب وزير الخزانة، فإن المرحلة الجديدة تهدف إلى استكمال الضغط على طهران من خلال استهداف مواردها المالية، بعدما ركزت العمليات العسكرية على قدراتها النووية والصاروخية والعسكرية.
ومن المقرر أن يعقد بيسنت مؤتمراً صحافياً في واشنطن، الاثنين، للكشف عن تفاصيل الإجراءات التي وصفتها الإدارة الأميركية بأنها غير مسبوقة.
النفط في قلب الهجوم
ويعد قطاع النفط الإيراني الهدف الأهم في استراتيجية الضغط الأميركية، باعتباره المصدر الرئيسي للعملة الصعبة التي تحتاج إليها طهران للحفاظ على الاقتصاد وتمويل مؤسسات الدولة.
وتستهدف واشنطن منذ أشهر ما يعرف بـ “أسطول الظل” الإيراني، إلى جانب شركات الشحن والتأمين والوسطاء الذين يساعدون طهران على بيع النفط ونقله إلى الأسواق الدولية.
وتكتسب الصين أهمية خاصة في هذا الملف، باعتبارها المشتري الأكبر للنفط الإيراني. وتشير بيانات شركة “كبلر” لعام 2025 إلى أن الصين استحوذت على أكثر من 80% من شحنات النفط الإيراني.
ولهذا حث بيسنت بكين على التعاون مع واشنطن، في مؤشر إلى أن العقوبات الجديدة قد تستهدف أيضاً شبكات وشركات خارج إيران تساعد على استمرار تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق.
واشنطن توسع دائرة العقوبات
ولا تقتصر الإجراءات الأميركية على النفط والطاقة. فمنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة، ضمن حملة تستهدف شبكات التمويل والشحن والتجارة المرتبطة بإيران.
وشملت العقوبات الأخيرة شركات مرتبطة بأسطول النفط الإيراني، وشركات تأمين على الشحن، وكيانات وأفراداً متهمين بتسهيل حصول طهران على الأسلحة، إضافة إلى كيانات مرتبطة بالقطاع المالي والعملات الرقمية.
وتسعى واشنطن من خلال هذه الإجراءات إلى رفع كلفة التعامل مع إيران، ليس فقط على الشركات والمؤسسات الإيرانية، وإنما أيضاً على الجهات الأجنبية التي تساعدها على الوصول إلى الأسواق والتمويل.
ترامب يحذر الدول التي تساعد طهران
وبالتوازي مع إجراءات وزارة الخزانة، حذر ترامب الدول التي تقدم لإيران ما وصفه بـ “شريان حياة” من عواقب اقتصادية.
ويشير هذا التهديد إلى أن واشنطن لا تستهدف إيران وحدها، وإنما تسعى إلى الضغط على شبكة العلاقات التجارية والمالية التي تسمح لطهران بتجاوز العقوبات.
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه الإمارات، الثلاثاء، وقف “جميع أشكال التجارة والتبادل التجاري والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر”، في خطوة من شأنها زيادة الضغوط على الاقتصاد الإيراني، في حال استمرارها.
طهران: دليل على اليأس
في المقابل، رفضت إيران الإجراءات الأميركية المرتقبة. ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العقوبات الجديدة بأنها “دليل على اليأس”، معتبراً أن هذه الإجراءات لن تتمكن من هزيمة طهران.

كما حذر الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي من أن طهران ستستهدف مصالح الدول التي تساعد الولايات المتحدة.
وتعكس هذه التصريحات احتمال انتقال المواجهة من العقوبات المباشرة إلى استهداف المصالح الاقتصادية للدول والشركات التي ترى إيران أنها جزء من حملة الضغط الأميركية.
مضيق هرمز.. ورقة اقتصادية بيد إيران
وتواجه إيران في الوقت نفسه ضغوطاً اقتصادية متزايدة بسبب الحرب والعقوبات، فيما تعرضت منشآتها وبنيتها التحتية لضربات عسكرية متكررة منذ بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية في 28 شباط/ فبراير.
وفي المقابل، استخدمت طهران مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، بعدما أدت الهجمات على السفن في المنطقة إلى توقف شبه كامل لحركة الشحن عبر أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية.
وأدى اضطراب حركة الملاحة في المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط، ما أظهر أن قدرة إيران على التأثير في حركة الطاقة العالمية لا تزال تمثل إحدى أهم أدواتها في مواجهة الضغوط الغربية.
لكن استخدام هذه الورقة يحمل في الوقت نفسه كلفة على إيران، إذ إن تعطيل حركة الملاحة يضر بصادراتها ويزيد عزلتها الاقتصادية، فضلاً عن احتمال دفع الولايات المتحدة وحلفائها إلى تشديد إجراءاتهم العسكرية والاقتصادية.
من العقوبات إلى عزل إيران اقتصادياً
وتشير الخطوات الأميركية المتراكمة إلى انتقال الضغط على إيران إلى مرحلة أكثر شمولاً؛ فبعد استهداف القطاعات العسكرية والنووية، تركز واشنطن الآن على قدرة طهران على تحقيق الإيرادات والوصول إلى النظام المالي العالمي والحفاظ على علاقاتها التجارية.

ويبدو أن الهدف المعلن من حملة بيسنت يتجاوز فرض عقوبات إضافية إلى محاولة بناء منظومة ضغط تجعل التعامل مع إيران أكثر كلفة بالنسبة إلى الشركات والدول، بما يحد من قدرة طهران على الالتفاف على العقوبات.
وفي حال مضت واشنطن في توسيع العقوبات الثانوية لتشمل مزيداً من الشركات والجهات المرتبطة بتجارة النفط الإيراني، فإن الصين ستكون في قلب الاختبار، باعتبارها المنفذ الرئيسي الذي تعتمد عليه طهران لتسويق صادراتها النفطية.
وبذلك تدخل الحرب على إيران مرحلة جديدة لا تقتصر على الضربات العسكرية، بل تنتقل بصورة أكبر إلى الاقتصاد والتمويل والتجارة. وإذا نجحت واشنطن في تضييق قنوات تصدير النفط والوصول إلى النظام المالي، فقد يصبح السؤال بالنسبة إلى طهران ليس فقط كيف تحافظ على قدراتها العسكرية، وإنما كيف تحافظ على تدفق الإيرادات اللازمة لبقاء اقتصادها ومؤسساتها في ظل الحرب والعقوبات.
- مراوغة إيران في المفاوضات.. وواشنطن تبدأ حرباً اقتصادية قد تقلب حساباتها
- واشنطن تطلق “أضخم هجوم مالي” على إيران
- سوريا على أعتاب الخروج من “قائمة الإرهاب”.. هل يتغير اقتصادها؟
- من حدود الجولان إلى إدلب.. لماذا اتسعت المطالب الأمنية الإسرائيلية في سوريا؟
- المؤبد يطوي صفحة أحمد حسون.. مفتي الأسد السابق خلف القضبان
تابع المقالة واشنطن تطلق “أضخم هجوم مالي” على إيران على الحل نت.




