واشنطن تدعم "سيادة إسرائيل التشريعية" وسط انتقادات لقانون إعدام الفلسطينيين
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
واشنطن – سعيد عريقات-31/3/2026 في موقف يعكس مقاربة تقليدية لواشنطن تجاه السياسات الإسرائيلية، قال مسؤول أميركي رفيع يوم الثلاثاء، إن بلاده "تحترم حق إسرائيل السيادي في سنّ قوانينها وتحديد عقوباتها بحق المدانين بالإرهاب"، وذلك تعليقاً على إقرار الكنيست قانوناً يتيح فرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين مدانين بارتكاب هجمات قاتلة. وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، في معرض رده على سؤال مراسل جريدة القدس أن الولايات المتحدة "تثق بأن هذه الإجراءات ستُنفذ ضمن أطر قانونية تكفل المحاكمة العادلة وضماناتها". يشار إلى أن الرد الرسمي الأميركي جاء عبر رسالة بريد إلكتروني مقتضبة أرسلت من وزارة الخارجية إلى السلك الصحفي المعتمد في الوزارة. غير أن هذا التصريح، رغم لغته القانونية، يتجاهل جدلاً متصاعداً حول طبيعة القانون نفسه، الذي أقرّه الكنيست بأغلبية 62 صوتاً مقابل 48، بدفع مباشر من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وبمساندة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وينص التشريع على تطبيق عقوبة الإعدام في حالات محددة تُعرَّف ضمن إطار "الإرهاب"، مع صياغات تشير، بحسب منتقديه، إلى استهداف الفلسطينيين بشكل حصري تقريباً، لا سيما في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بما في ذلك الضفة الغربية. وقد أقرّ بن غفير صراحة بهذا التوجه، معتبراً أن القانون "يغيّر قواعد اللعبة"، وأن كل من يقتل “يهوداً” لن يبقى على قيد الحياة داخل السجون. هذا الخطاب، الذي يربط العدالة بالهوية القومية للضحايا، يعزز المخاوف من توظيف القانون كأداة ردع ذات طابع سياسي، أكثر من كونه إطاراً قانونياً محايداً. في المقابل، أثارت الخطوة انتقادات واسعة من منظمات حقوقية، أبرزها "بتسيلم"، التي حذرت من أن تطبيق عقوبة الإعدام سيتم عبر محاكم عسكرية تُحاكم الفلسطينيين حصراً، وتُسجّل معدلات إدانة تصل إلى 96%. كما أشارت إلى أن الأحكام قد تُنفذ خلال 90 يوماً دون إمكانية للعفو، وفي ظل محدودية صلاحيات القضاة التقديرية، ما يطرح تساؤلات جدية حول معايير العدالة الإجرائية. من جهتها، اعتبرت منظمة العفو الدولية أن القانون يمثل توسعاً خطيراً في استخدام عقوبة الإعدام، في وقت يشهد فيه العالم اتجاهاً متزايداً نحو إلغائها، محذّرة من أنه يقوّض الضمانات الأساسية للحق في الحياة والمحاكمة العادلة، ويكرّس بنية قانونية تمييزية ضد الفلسطينيين. ويثير الموقف الأميركي تساؤلات حول حدود "احترام السيادة" عندما يتعلق الأمر بتشريعات تمس حقوق الإنسان الأساسية. فواشنطن، التي طالما قدّمت نفسها كمدافع عن المعايير الدولية، تبدو هنا مترددة في توجيه أي نقد صريح لقانون يواجه اتهامات جدية بالتمييز. هذا التناقض يعكس إشكالية أعمق في السياسة الأميركية، حيث يتم التعامل مع قضايا حقوق الإنسان بانتقائية، تبعاً للاعتبارات الجيوسياسية والتحالفات الإستراتيجية، ما يضعف مصداقيتها على الساحة الدولية. ولا يمكن فصل القانون الجديد عن السياق الأوسع لنظام العدالة في الأراضي المحتلة، حيث يخضع الفلسطينيون لمحاكم عسكرية، بينما يتمتع المستوطنون الإسرائيليون بمحاكم مدنية. هذا الازدواج القانوني يخلق بنية غير متكافئة من حيث الإجراءات والحقوق، ويجعل من فرض عقوبة قصوى كالإعدام مسألة إشكالية للغاية. فحين تكون منظومة العدالة نفسها موضع شك، فإن أي تصعيد في العقوبات يتحول إلى أداة قمع، لا إلى وسيلة لتحقيق العدالة أو الردع. توقيت إقرار القانون يحمل دلالات سياسية لا يمكن تجاهلها، خاصة في ظل تصاعد الخطاب اليميني داخل الحكومة الإسرائيلية. إذ يبدو أن التشريع يخاطب قاعدة سياسية داخلية تسعى إلى إظهار الحزم، حتى لو كان ذلك على حساب المعايير القانونية الدولية. غير أن مثل هذه الخطوات قد تكون لها تداعيات عكسية، إذ تغذي مشاعر الغضب وتعمّق دائرة العنف، بدلاً من أن تردعها، ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول جدوى هذا النهج في تحقيق الأمن طويل الأمد.




