واداغني.. مهندس السياسات الاقتصادية في بنين على أعتاب الرئاسة
تتجه بنين إلى انتخابات رئاسية مقررة يوم الأحد المقبل، يُتوقع أن يخوضها وزير المالية روموالد واداغني بصفته المرشح الأوفر حظاً، في سباق يجرى وسط تحديات أمنية متصاعدة ناجمة عن تنامي هجمات جماعات مسلحة في شمال البلاد.
ويبلغ واداغني 49 عاماً، وهو خبير سابق في شركة «ديلويت»، حيث شغل منصب شريك، وقضى السنوات العشر الماضية في تنفيذ الأجندة الاقتصادية للرئيس المنتهية ولايته باتريس تالون، الذي يمنعه الدستور من الترشح لولاية جديدة. ويرى مراقبون أن هذا المسار عزز من مكانته داخل السلطة ومهّد لترشحه للرئاسة.
وتستند حملة واداغني إلى سجل اقتصادي خلال عهد تالون، من أبرز ملامحه مضاعفة الميزانية العامة ثلاث مرات، وتحقيق معدلات نمو اقتصادي هي الأعلى في بنين منذ أكثر من عقدين، في بلد يعتمد بشكل رئيسي على صادرات القطن.
وفي المقابل، شهدت فترة حكم تالون تعزيزاً لسلطة الرئاسة وتراجعاً ملحوظاً لدور المعارضة، وهو ما يراه محللون عاملاً ساهم في تقليص المنافسة السياسية وتسهيل صعود واداغني.
ومنذ اختياره مرشحاً للحزب الحاكم في سبتمبر (أيلول) الماضي، حرص واداغني على تأكيد استمرارية النهج السياسي والاقتصادي القائم، نافياً وجود قطيعة مع الرئيس الحالي، ومؤكداً في تصريحات صحافية أن العلاقة بينهما “تشبه علاقة الأب والابن”.
ويطرح واداغني في برنامجه الانتخابي إنشاء أقطاب تنموية جديدة في مختلف مناطق البلاد بهدف إعادة توزيع الاستثمارات الصناعية والسياحية، إلى جانب توسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية، مع التشديد على مواصلة السياسات الحكومية القائمة.
وتجري هذه الانتخابات في سياق أمني مضطرب، حيث تُعد بنين من أكثر دول غرب إفريقيا الساحلية تأثراً بتصاعد نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، والتي كثفت هجماتها في المناطق الحدودية مع النيجر ونيجيريا، محولةً مناطق عبور تقليدية إلى بؤر توتر.
وسجلت البلاد خلال الفترة الماضية هجمات دامية، من بينها هجوم أسفر عن مقتل 54 جندياً قبل نحو عام، وآخر أودى بحياة 15 جندياً الشهر الماضي، وفق ما أفادت به تقارير متطابقة، ما يعكس حجم التحدي الأمني الذي يواجه الدولة.
كما شهدت بنين في ديسمبر (كانون الأول) محاولة تمرد عسكري، تمكن خلالها جنود لفترة وجيزة من السيطرة على مبنى التلفزيون الرسمي، قبل أن تتدخل قوى إقليمية وتستعيد الحكومة السيطرة، فيما لا يزال نحو 100 من المشتبه بهم قيد الاحتجاز تمهيداً لمحاكمتهم.
ويخوض واداغني الانتخابات في مواجهة مرشح واحد فقط هو بول هونوكبي، عن حزب «قوى كوريه من أجل بنين ناشئة»، في ظل غياب أبرز قوى المعارضة، وعلى رأسها حزب «الديمقراطيون»، الذي فشل في استيفاء شروط الترشح، كما لم يتمكن من الفوز بأي مقعد في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
ويرى مؤيدو الرئيس المنتهية ولايته أن تعزيز مركزية الحكم أسهم في تحقيق الاستقرار ودفع عجلة التنمية، في حين ينتقد معارضون تضييق المجال السياسي وتراجع التعددية.
وفي هذا السياق، حذرت خبيرة في الشأن الإفريقي من أن استمرار التهديدات الأمنية قد يدفع السلطات إلى مزيد من التشدد تجاه المعارضة، في محاولة لتعزيز السيطرة على السلطة في مواجهة تمدد الجماعات المسلحة.
