نزار بركة يستحمر المغاربة ويكتشف اختلالات الدعم في الدقيقة الأخيرة.. أين كان طوال سنوات التدبير؟
المصدر: جريدة عبّر | Source: جريدة عبّرأثارت التصريحات الأخيرة لنزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، حول اختلالات الدعم الاجتماعي المباشر، موجة من التساؤلات بشأن توقيت هذا “الاكتشاف المتأخر” للمشاكل التي يعاني منها آلاف المغاربة منذ سنوات.
فالرجل ليس زعيماً معارضاً يتابع السياسات العمومية من خارج دواليب القرار، بل هو أحد أبرز مكونات الأغلبية الحكومية، وعضو في حكومة تشرف منذ سنوات على تنزيل برامج الدعم الاجتماعي والحماية الاجتماعية. ولذلك يطرح كثيرون سؤالاً بسيطاً: أين كان نزار بركة عندما بدأت شكاوى المواطنين تتصاعد بسبب الإقصاء من الدعم أو بسبب المعايير المعتمدة في الاستفادة منه؟
من الصعب إقناع الرأي العام بأن وزيراً وقيادياً حزبياً بارزاً لم ينتبه إلى اختلالات بهذا الحجم إلا مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية. فالمغاربة الذين فقدوا الدعم بسبب تغييرات طفيفة في وضعهم الاجتماعي أو بسبب مؤشرات تقنية مثيرة للجدل، لم تبدأ معاناتهم اليوم، بل هي موضوع نقاش عمومي منذ فترة طويلة.
الأكثر إثارة للاستغراب أن نزار بركة يتحدث اليوم بلهجة المعارض الذي يكتشف أخطاء الحكومة، بينما يظل جزءاً أساسياً منها وشريكاً مباشراً في قراراتها وسياساتها، وهو ما يجعل الكثير من المتابعين يعتبرون أن الأمر يتعلق بمحاولة مبكرة لإعادة التموضع السياسي استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، أكثر من كونه مراجعة حقيقية للمسؤولية السياسية.
وفي الوقت الذي يحاول فيه نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال الظهور بمظهر المدافع عن الفئات الهشة، يواجه بدوره انتقادات متزايدة مرتبطة بحصيلة قطاع التجهيز والماء، وهو أحد أكثر القطاعات حساسية في الظرفية الحالية، فالمغاربة ما زالوا ينتظرون أجوبة واضحة حول تدبير إشكالية الماء والجفاف، وحول نجاعة السياسات العمومية المتبعة لمواجهة التحديات المتزايدة التي يعرفها هذا الملف الحيوي.
كما أن عدداً من الأصوات السياسية والحقوقية تطرح بين الفينة والأخرى تساؤلات حول قضايا مرتبطة بتضارب المصالح واستغلال النفوذ داخل المشهد السياسي والاقتصادي، وهي معطيات تحتاج دائماً إلى التوضيح والشفافية الكاملة من المسؤولين المعنيين، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات تتولى مناصب حكومية مؤثرة.
إن الدفاع عن الفئات الفقيرة لا يبدأ بإطلاق التصريحات في الاجتماعات الحزبية، بل بتحمل المسؤولية السياسية عن القرارات التي تم اتخاذها خلال سنوات المشاركة في الحكم، فالمواطن الذي فقد دعمه الاجتماعي لا يهمه كثيراً من يكتشف المشكلة اليوم، بل يهمه معرفة من يتحمل مسؤولية حدوثها أصلاً.
لذلك تبدو تصريحات نزار بركة أقرب إلى خطاب انتخابي مبكر منها إلى تقييم نقدي جريء للحصيلة الحكومية. فبعد سنوات من المشاركة في صناعة القرار، يصعب الفصل بين من كان جزءاً من المشكلة ومن يحاول اليوم تقديم نفسه كجزء من الحل.
وإذا كان هناك بالفعل اعتراف بوجود اختلالات في منظومة الدعم الاجتماعي، فإن أول ما ينتظره المغاربة ليس التشخيص المتأخر، بل المحاسبة السياسية وتحمل المسؤولية، لأن المصداقية تُبنى بالأفعال والنتائج، لا بالتصريحات التي تأتي مع اقتراب نهاية الولايات الحكومية.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة جريدة عبّر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by جريدة عبّر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


