نزار بركة.. وزير المكاتب المكيّفة يغيب في الواقع ويحضر الاجتماعات المصيرية عن بعد
في الوقت الذي يئن فيه المواطنون تحت وطأة الأزمات المتلاحقة، يواصل نزار بركة إدارة الشأن العام من خلف المكاتب المكيّفة في الرباط، مكتفيًا بسلسلة اجتماعات بروتوكولية لا يبدو أنها تلامس حقيقة ما يجري على أرض الواقع.
فآخر هذه اللقاءات، المنعقد يوم 9 أبريل 2026 بمقر وزارة نزار بركة، خُصص لمناقشة فك العزلة عن العالم القروي بإقليم الحسيمة، بحضور منتخبين وبرلمانيين، من بينهم نور الدين مضيان، المتابع قضائيا والمحكومة ابتدائيا في ملف “فاضح”، هو اجتماع جديد يُضاف إلى رصيد طويل من اللقاءات التي تُنتج الكثير من الوعود، وقليلًا من الأثر الفعلي.
المفارقة الصارخة أن هذا النشاط داخل القاعات المغلقة يتزامن مع أزمات حقيقية تضرب مناطق عدة، وحتى في عز الأزمات، بيد أنه في وقت الفيضانات التي اجتاحت أقاليم مغربية، بل ووصلت إلى الدائرة الانتخابية التي يمثلها الوزير نفسه، لم يكلف السيد الوزير نفسه بالوقوف على الاضرار ولا الخسائر، ولم يُسجل له أي حضور ميداني يُذكر، وكأن معاناة المواطنين شأنٌ يُناقش فقط في العروض التقديمية، لا في القرى المتضررة والطرقات المقطوعة.
الأمر لا يتوقف عند حدود الغياب الميداني، بل يتجاوزه إلى تحركات سياسية لافتة، حيث يحرص الوزير على التنقل بين مختلف جهات المملكة، ليس لتفقد المشاريع أو الوقوف على معاناة الساكنة، بل لعقد لقاءات حزبية تبدو أقرب إلى حملات استباقية، هدفها ترميم صورة اهتزت أكثر من مرة، ومحاولة استمالة ناخب أصبح أكثر وعيًا وأقل قابلية للتأثر بالخطاب التقليدي.
حديث نزار بركة عن “دراسات استراتيجية” لمشاريع كبرى، كربط الحسيمة بتطوان عبر طريق سيار، قد يبدو مغريًا في ظاهره، لكنه يظل بلا معنى حين تُترك الطرق الحالية في وضعية متدهورة، وحين يعجز المواطن عن التنقل في أبسط الظروف، خاصة في المناطق الجبلية التي تعاني من العزلة منذ سنوات.
ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي يُرفع كشعار في مثل هذه الاجتماعات، يفقد معناه حين يغيب المسؤول عن الميدان، ويُستبدل الاحتكاك المباشر بالمواطنين بجولات سياسية واجتماعات مغلقة، فالتنمية لا تُبنى بالوعود، ولا تُقاس بعدد اللقاءات، بل بمدى تأثيرها الفعلي على حياة الناس.
هذا، ولم يعد الناخب المغربي كما كان، بل أصبح أكثر إدراكًا للفارق بين الخطاب والواقع، ومع تزايد الإحباط من أداء أحزاب التحالف الحكومي، يبدو أن صناديق الاقتراع المقبلة قد تتحول إلى لحظة محاسبة حقيقية، تضع حدًا لمرحلة من الوعود غير المنجزة، وتفتح الباب أمام مساءلة جدية لمن اختاروا البقاء في الظل بدل النزول إلى الميدان.




