نتنياهو يبتلع لسانه...ثلاثة سيناريوهات تنتظر اتفاق غزة
• كتب: عريب الرنتاوي هو "اتفاق على تنفيذ الاتفاق"، يسميه البعض "خريطة طريق" لترجمة خطة ترامب ذات النقاط العشرين، والتي ستتحول بُعيد صدورها، إلى قرارٍ عن مجلس الأمن الدولي يحمل الر...
•هو "اتفاق الضرورة"، كما نسميه نحن، لا نحتفي بكثيرٍ من بنوده وتفاصيله، وإن كنّا نتجرّعها، من منطلقات ثلاثة: (1) أن "الأولوية" هي لوقف حرب الإبادة والتطهير التي تكاد تكمل عامها الثالث...
•(2) رفع المعاناة الإنسانية اليومية عن 2.3 مليون فلسطيني في القطاع لطالما تعرضوا للترويع والتجويع ونقص الماء والدواء ...
هذا الخبر من jo24. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
كتب: عريب الرنتاوي
هو "اتفاق على تنفيذ الاتفاق"، يسميه البعض "خريطة طريق" لترجمة خطة ترامب ذات النقاط العشرين، والتي ستتحول بُعيد صدورها، إلى قرارٍ عن مجلس الأمن الدولي يحمل الرقم 2803...رحب به الوسطاء، واحتفى به دونالد ترامب بوصفه "اتفاقاً تاريخياً"، وقبلته فصائل المقاومة، مشفوعاَ بقراءتها الخاصة، التي تستطبن كثيرٍ من الشك في نوايا تل أبيب، وخشية واجبة من مغبة المراوغة والمناورة، النكوص والانتكاس، وتلكم معالم بارزة في مسيرة التفاوض الفلسطيني، المديدة والمريرة، مع عدوٍ لطالما تعامل مع الاتفاقات والمعاهدات، بوصفها فواصل زمنية قصيرة، بين حربين.هو "اتفاق الضرورة"، كما نسميه نحن، لا نحتفي بكثيرٍ من بنوده وتفاصيله، وإن كنّا نتجرّعها، من منطلقات ثلاثة: (1) أن "الأولوية" هي لوقف حرب الإبادة والتطهير التي تكاد تكمل عامها الثالث... (2) رفع المعاناة الإنسانية اليومية عن 2.3 مليون فلسطيني في القطاع لطالما تعرضوا للترويع والتجويع ونقص الماء والدواء ... (3) ولأنه، حال نفاذه، يقطع الطريق على الأهداف الإسرائيلية السوداء في إدامة الاحتلال وعودة الاستيطان، وفرض التهجير.على أننا ونحن ونتابع نبض الناس المكلومين والمنكوبين في القطاع، والتي تُبَث على هواء الفضائيات مباشرة، نشاطر أهل غزة، رجالها ونسائها، شيوخها وأطفالها، توقهم الشديد لفسحة من أمل وفرج، كأن تضع الحرب أوزارها، على الأرض لا على الورق فحسب...كما أننا نشاطرهم التحسب والتحوط من قادمات الأيام، وما قد تأتي به من سُعار إسرائيلي معتاد، لتسعير الاعتداءات وعمليات التقتيل والتدمير، نشاطرهم قلقهم المفهوم والمبرر، من سلوك معادٍ، اعتاد المراوغة والتملص من تنفيذ التعهدات والوفاء بالالتزامات ... إسرائيل الرسمية ما زالت تلوذ بصمت القبور حيال ما أعلن في واشنطن وعواصم الوساطة، يمينها الأشد تطرفاً يرفع عقيرته بالرفض والتهديد والوعيد، ورئيس حكومتها يبتلع لسانه على غير عادته، فيما جيشها الأكثر انحطاطاً، وليس الأكثر أخلاقية، في التاريخ، ما زال يُقتّل ويُدمر ويوسع حدود خطوطه الصفراء والبرتقالية.مربط الفرسالقول الفصل في تقرير وجهة الموقف الإسرائيلي سيخرج عن لسان واحدٍ أوحد، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هو رئيس مجلس السلام، وهو صاحب المبادرة، وهو الأكثر احتفاء بها وتهليلاً لها ... وحده بمقدوره أن يلقي بعصاه على صخرة التعنت الإسرائيلي فيشقها إلى شطرين، هنا مربط الفرس، فهل سيفعلها ترامب، ويلقي بثقله خلف "مبادرته"؟ أم أن جماعات الضغط و"اللوبيًات" المعروفة، سيكون لها رأياً آخر، قد يمنعه عن المضي حتى نهاية الشوط، ووأد الاتفاق في مهده؟نتنياهو، مثلنا، وربما أكثر منّا، يدرك حاجة ترامب لإنجاز هنا ونجاح هناك، يخفف عنه وطأة "إحباطه" على جبهة المضيق وإيران وحروب الطاقة والملاحة...نتنياهو التزم "آداب الضيافة" في زيارته الأخيرة لواشنطن، وفي البيت الأبيض الذي دخله من باب خلفي، لم يجرؤ على طرح "خطة لكسب الحرب على زعيمة معسكر الشر"، هذه المرة لن يستمع إليه أحد، لقد استمعوا له من قبل، وانظروا كيف كانت النتيجة...هو يكتفي بالإيماءة والتلميح، ويَسعد لأن ترامب لم يمارس عليه مزيداً من الضغوط على جبهات غزة ولبنان وسوريا، لكنه يعرف في قرارة نفسه، أنه تلقى ما يكفي من الضغوط لكبح شهيته المفتوحة للحرب على إيران، وأن أية ضغوط أخرى، على جبهات أخرى، ستكون فوق طاقة الرجل على الاحتمال والبقاء، فهل تسللت إليه قناعة بأنه بات حملاً ثقيلاً على سيد البيت الأبيض، وأن ترامب قد يكون ينتظر بفارغ الصبر، لحظة إنزال هذا الحمل عن كاهله، وعند أول انتخابات قادمة؟صحيح أن نتنياهو، يدرك أكثر من أي وقت مضى، أن "الحبل الأمريكي الممدود له بات قصيراً"، بيد أنه لم يرفع راية بيضاء بعد، ولن يُسلّم بالاتفاق الجديد كما ورد نصاً...لن يقول "لا" استفزازية لترامب، فتزيد غضبه وإحباطه منه، زيادة على ما يختزن من غضبٍ وإحباط، ولكنه لن يقول "نعم" صريحة كذلك ... سيستلهم مواقف أسلافه من قادة الليكود في حكومات سابقة، زمن أريئيل شارون، فيقبل بـ"خريطة الطرق" مفخخة بعدد من الملاحظات والتحفظات، التي ستزيد – ربما – عن بنودها الأربعة عشر، وتكفي كل واحدة منها، لنسف الاتفاق تماماً.سيلجأ إلى تفسير كل بند من هذه البنود، بالطريقة التي تخدم أهداف حرب التطهير والإبادة والتهجير، سيضع السلاح في مقدمة أولويات خريطة الطريق، ونقطة البدء بتنفيذها، وسيحيل حياة من سيقومون بالمراقبة والتحقق من حسن تنفيذ الالتزامات، جحيماً لا يطاق، وسيعطل حتى الرمق الأخير، فكرة الانسحاب، حتى وإن جاء تدريجياً، ومحكوماً بقاعدة "خطوة مقابل خطوة"...ذلكم هو نتنياهو، وذلك هو اليمين الفاشي في إسرائيل، ولدينا من التجارب مع هذا الكيان، ما يكفي لكيلا لا نلدغ من الجحر ذاته، مرات ومرات.بين اتفاقيناحتاج تنفيذ اتفاق أكتوبر الفائت عشرة أشهر من "الحرب الخفيضة" ولكن المدمرة للبشر والشجر والحجر في قطاع غزة، دفع خلالها الفلسطينيون من أهل القطاع، أزيد من 1220 شهيداً و3380 جريجاً، وتوسع الاحتلال بقضم 17 بالمئة من هذا الشريط الضيق، المحتشد بسكانه، ولم يسمح خلالها الإسرائيليون بدخول سوى ثلث أو أقل قليلاً، المساعدات المُقررة، والمتفق عليها إلى القطاع، فيما جهود التعافي والإيواء وإعادة الإعمار، ما زالت تراوح في النقطة صفر، ومستشفيات القطاع تشكو نقصاً فادحاً في الدواء والتجهيزات، الماء شحيح والغذاء نادر والأمراض تتفشى في القطاع وتفتك بأهله.ما سيَتَحَفظ نتنياهو عن قوله في العلن خشية انفراط عقده مع إدارة ترامب، سيقوله بالممارسات على الأرض، أما الحجج والذرائع، فدائما هناك الكثير منها "غبّ الطلب" على حد تعبير إخوتنا اللبنانيين ... ولعل وعي أهل غزة لهذه الحقيقة المرة، التي تعلموها بأصعب الطرق، هو ما يفسر فرحتهم المشوبة بالقلق والتحفظ، ولعله أيضاً يفسر التحوط والاحتراز الذي يحيط بمواقف الفصائل الفلسطينية وتوضيحات حماس وشروحاتها للاتفاق الجديد.هل سيجد الاتفاق هذه المرة، طريقاً سالكاً وآمناً نحو التنفيذ، وفي الاتجاهين معاً؟في ظني أن الطرف الفلسطيني في هذا الاتفاق، يبدو مخلصاً له، وهو ما كان ليتجرّع كأس السُمّ قبل توقيعه، لولا شعوره العميق بحجم الألم والمعاناة التي تُكَابِدُها بيئته الاجتماعية الحاضنة، وهو ما كان ليقبل بالمُرّ إلا لتفادي الأمر منه، فمخطط التصفية المُعدّ للقضية الفلسطينية، بأهدافه المعلنة، التي لم يعد أحد في إسرائيل يَجهد لإخفائها أو التمويه عليها، يُملي بحثاً مستميتاً عن "لحظة لالتقاط الأنفاس"، بعد حرب غير متكافئة، وغير مسبوقة في التاريخ، انجلت عن أبشع صفحات التخلي والخذلان والتواطؤ من بني جلدتهم في الوطن والقومية والدين.ولكن ماذا عن الطرف الآخر في الاتفاق، الذي لم يقل كلمته بعد؟ ... إسرائيل، التي يداهمها استحقاق السابع والعشرين من أكتوبر القادم، هل سيسمح نتنياهو وحزبه وائتلافه وحكومته، بتقديم "الهدايا المجانية" لمعسكر الخصوم المتربص؟ وفي توقيت تتأرجح فيه كفة نتنياهو والائتلاف، بين السقوط والسقوط المدوّي في انتخابات لم يعد يفصلنا عنها سوى شهرين أو أزيد قليلاً؟بعد الانتخابات، ستكون إسرائيل بحاجة لبضعة أشهر لتشكيل حكومة جديدة، يتولى خلالها نتنياهو وحكومته مهام "تصريف الأعمال"، مع حجة وذريعة صلبة: حكومة انتقالية لا تستطيع اتخاذ قرارات حاسمة كبيرة؟وفي ضوء توازن دقيق للقوى الداخلية، قد تعجز معه كتلة المعارضة، المرجح فوزها بعدد أكبر من المقاعد في الكنسيت الـ25، لكنه من غير المرجح أن يكون كافياً لتشكيل حكومة جديدة، أو حكومة مستقرة، وقد تعود إسرائيل للدخول في دوامة "الانتخابات المبكرة"، وهي التي أجرت عدداً قياسياً منها في غضون سنوات قلائل مضت.يعني ذلك من ضمن ما يعني، أن إسرائيل غير الراغبة في تنفيذ اتفاق من هذا النوع، لا الحكومة الحالية، ولا المعارضة الحالية بالمناسبة، قد تجد نفسها غير قادرة على فعل ذلك...غياب الرغبة والقدرة معاً، يضعان علامة استفهام كبرى في طريق ترجمة الاتفاق، دع عنك ما قد يستجد من تطورات على ساحة الأزمات المفتوحة وحرب أمريكا على إيران، والصراع المحتدم على البحار والمضائق والممرات البحرية.لا يعني ذلك إطلاقاً، أن الاتفاق ولِدَ ميتاً بالضرورة، وأن طرق ترجمته قد باتت مسدودة تماماً، حتى قبل أن تفتح بعد، لكنها مقاربة واقعية – عقلانية، يُراد بها التحذير من رفع سقف التوقعات، والإمعان في بث الوهم والتبشير بقطف الثمر قبل أوانه.ثلاثة سيناريوهاتتُبقينا قراءة الاتفاق والظروف التي لابسته وأحاطت به، مع سيناريوهات ثلاثة للمستقبل القريب:أولها؛ وهو الأكثر مواءمة للفلسطينيين والأقل انسجاماً مع رغبات الإسرائيليين، ويتمثل في نقل الاتفاق إلى حيز التنفيذ، كأن تضع إدارة ترامب ثقلاً كافياً خلف الاتفاق، والحث على تنفيذه، والحضّ على إزالة العراقيل في طريقه، ترامب لديه مصلحة في تحقيق منجز على هذا المسار، فهل يبذل ما يكفي من الجهد والضغط، من أجل الحصول عليه؟ وهل لدى الوسطاء، ومن خلفهم "مجموعة الثمانية" التي كانت "القابلة القانونية" التي استخرجت القرار 2803 من رحم مبادرة النقاط العشرين، ومن خلفهم مجلس سلام عالمي، قال ترامب في وصفه بأنه الأهم والأرفع مستوى في التاريخ؟!، هل لدى كل هؤلاء جميعاً، القدرة على فرض احترام الاتفاق ونقله إلى حيز التنفيذ؟أحسب أن فرص سيناريو كهذا موجودة، ولكنها ليست مرتفعة.ثانيها؛ أن تعمل تل أبيب، على الإطاحة بالاتفاق من داخله، بـ "الموت البطيء"، وتفريغه من مضمونه، وتفخيخه بالتحفظات وإجراءات التحقق، والمماطلة والتسويف في تنفيذ كل بند من بنوده، أو تنفيذه بالحد الأدنى، تماماً مثلما فعلت في الاتفاق السابق قبل عشرة أشهر، عندها سيظل حال غزة على حاله، مع تقدم طفيف هنا، وانفراجه محدودة هناك، دون أن يغير ذلك في جوهر المشهد.وأحسب أن هذا السيناريو هو الأكثر احتمالاً.ثالثها؛ سيناريو الانفجار والعودة إلى حرب واسعة، على قاعدة أن ليس لدى الفلسطينيين ما يخسرونه سوى جوعهم وعطشهم، وربما بما يشبع شهية القتل والتدمير عن الطرف الآخر، وارتباطاً بما قد يطرأ من تطورات وتحولات في الإقليم، تغري بفكرة الحسم على جبهات عدة ... هذا سيناريو سيء للغاية، ولكنه قد لا يصبح الأكثر سوءاً، إن استمر حال غزة على حالها.وفي ظني أن فرص هذا السيناريو أقل من فرص سابِقَيْه لأسباب عديدة، لا يتسع المقام ولا المقال، للغوص فيها.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





