نتنياهو وما فعله بترامب

مليح ألتينوك - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
كان الرئيس ترامب، بعد أن تجاوز كل تلك العواصف وعاد إلى كرسي الرئاسة للمرة الثانية، يستند إلى مقعده ويتفاخر قائلاً: “أنا الرئيس الوحيد الذي لم يبدأ حربًا”.
وكان قد حوّل اتفاقيات أبراهام إلى سوق سلاح ضخم في الخليج، وباع ضمانات أمنية بمليارات الدولارات من السعودية إلى الإمارات. كانت المنطقة هادئة نسبيًا، والأمور تسير على ما يرام. إلى أن ضرب نتنياهو الطاولة.
في منتصف فبراير، هبط نتنياهو في البيت الأبيض، وكان ترامب لا يزال في حالة تودد دبلوماسي مع إيران على طاولة المفاوضات. لكن عرض نتنياهو القائم على “الآن أو أبدًا” غيّر كل شيء.
وخلال أسابيع قليلة، ظهرت الطائرات الحربية الأمريكية في سماء إيران. وتحولت حلم ترامب بـ“الرئيس الذي لا يبدأ حروبًا” إلى غبار في صحراء الشرق الأوسط تحت تأثير مسار تل أبيب.
لم تكن هذه مجرد حرب؛ بل كانت نموذج عمل ترامب الكامل في الشرق الأوسط. كان يصدّر الأمن إلى دول الخليج قائلاً: “أنتم في أمان بوجودنا”.
لكن تلك السوق انهارت فجأة. وبدأت الدول تطرح سؤالًا: “هل وثقنا بالولايات المتحدة أكثر من اللازم؟” واتجهت، بما في ذلك تركيا، إلى طرق أبواب بديلة والبحث عن تحالفات جديدة.
وهكذا، انهار التوازن الذي بناه ترامب بعناية، القائم على “إسرائيل مركزًا، والولايات المتحدة ضامنًا”، بشكل مفاجئ.
بل إنه منح خصومه أوراق ضغط كبيرة. فقد فتح أمام إيران فرصة اكتشاف ورقة مضيق هرمز، التي أصبحت أكثر فاعلية من برنامجها النووي.
أما روسيا فقد استفادت من الفوضى لتعزيز قوتها في سوق الطاقة وعلى الصعيد الدبلوماسي.
وبذلك، فإن ثنائي ترامب ونتنياهو، من حيث لا يقصدان، قاما بتقوية أكبر خصوم الولايات المتحدة.
والأكثر إيلامًا كان الضربة الداخلية. فقد فقد ترامب تفوقه الأخلاقي أمام الديمقراطيين الذين هزمهم قبل عام فقط في الانتخابات. وحتى داخل قاعدته الشعبية بدأت الأصوات ترتفع: “لماذا عُدنا مجددًا إلى مستنقع الشرق الأوسط؟” ودعمه غير المشروط لنتنياهو أفرغ شعار “أمريكا أولًا” من مضمونه.
لقد جرّ نتنياهو المنطقة إلى النار من أجل مستقبله السياسي، وسحب ترامب خلفه. وهكذا خدش صورة ترامب الذي كان يُسوّق سابقًا على أنه “رجل الصفقات”.
وليس هذا بالأمر الجديد أيضًا.
فـ“حرب الأيام الاثني عشر” التي أنهى ترامب بصعوبة لا تزال في ذاكرتنا.
أحيانًا يعيد التاريخ عرض الفصل الثاني من الفيلم نفسه بتكلفة أعلى. ولا نحتاج حتى إلى انتظار النهاية لمعرفة من سيدفع الفاتورة.





