نسيم عميزات : حالة مجتمعية تستدعي دراسات وإجابات شافية
تسيطر على المواطن الأردني حالة من الاحتقان الذي اصبح يتملكه الغضب ويتحكم في سلوكياته وتصرفاته في أحيان بسبب التحديات والصعوبات المعيشية والحياتية. وبتنا نشاهد ونسمع عن تصرفات غير مألوفه وبعيدة كل البعد عن عاداتنا وتقاليدنا ولم يألفها المجتمع في أزمان وسنوات ليست بعيدة. سواء كانت في الشارع او داخل الأسرة الواحدة او في أماكن العمل احيانا كما تزخر وسائل التواصل الإجتماعي بكم هائل من محتوى وتعليقات لا تليق في بعض الأحيان بالمجتمع وثقافته، وبتنا نرى المشاجرات ونسمع عنها كل يوم تستخدم فيها الأسلحة البيضاء والنارية ينجم عنها حالات قتل واصبات بشرية. ناهيك عن الاعتداءات على الأطفال ومشاجرات الفتيان على اتفه الأمور وما ينجم عنها من اعتداءات بأدوات حادة. فالكل اصبح متوترا وأي امر مهما كان حجمه كافياً لإيجاد حالة من الاستفزاز التي تقود صاحبها إلى تصرف يدفع به إلى السجن ويخلق حالة مجتمعية غير مستقرة في بعض الأحيان. فكم سمعنا عن جرائم قتل داخل الأسرة او في الشارع وكان بعضها وليد لحظته وابن ساعته لو أسعف الوقت مرتكبها لما أقدم على فعلته التي هز بعضها الشارع الأردني ودفعه إلى طرح اسئلة كثيرة عن الأسباب والدوافع التي من بينها او كما يروج لها بعضها بسبب تعاطي البعض للممنوعات او الكحول او أسباب نفسية وداخلية لكننا نعتقد أنها ليست وحدها فهناك الكثير غيرها. صحيح أننا في مجتمع يبلغ تعدادة ما يقارب الـ 12مليون نسمه يختلفون في أمور ويتقاطعون باشياء اخرى فكما ان أصابع اليد الواحدة تختلف وليست متشابهة فما بالك بمجتمع كبير طرأت عليه تغيرات كثيرة نتيجة موجات من اللجوء او عودة اعداد كبيرة من الخارج بسبب الحروب والتوترات الإقليمية. إلا ان المستغرب في هذا الموضوع نوعية الجرائم وبشاعة الاعتدات وطبيعة ردات الفعل التي تكون احيانا مبالغا فيها لا تنسجم مع الدافع او السبب. الأمر الذي يستدعي فورا ودون تأخير اجراء دراسات مجتمعية شاملة في مختلف أنحاء المملكة للوقوف على الدوافع والأسباب وراء هذه التغيرات لمعالجتها فورا، قبل أن تتفاقم الأمور ويتقبلها المجتمع. فالجميع في هذه الحالة يتحمل المسؤولية وعليه واجب وله دور في التعامل مع هذه القضية التي أصبحت تؤرق المجتمع الذي يبحث عن اجابات وافية وشافية ويطالب بمعالجات حقيقية لا إبر تسكينية.




