“نسخة المواطن” موازنة دولرة وغياب للحوكمة
في ظل التحديات الاقتصادية غير المسبوقة ومع إعلان وزارة المالية عن نسخة المواطن لموازنة 2026 كخطوة نحو تعزيز الشفافية والإفصاح المالي يبرز التساؤل حول مدى قدرة هذه الإجراءات على معالجة الاختلالات الجوهرية في الاقتصاد الوطني بين تراجع في قيمة الليرة وضغوط تضخمية وعجز في الموازنة يمول ذاتياً.
الباحث الاقتصادي إيهاب إسمندر في حديثه لـ”الوطن” يقدم قراءة حول مضامين تصريحات وزير المالية محمد يسر برنية محذرا من مخاطر دولرة الاقتصاد وغياب الحوكمة ومشيرا إلى فجوة بين الطموح الحكومي في الإنفاق والإيرادات المحلية المحدودة.
ومن أن غياب الحلول الاقتصادية الحقيقية في سوريا وافتقار الحوكمة قد يدفعان السوق نحو موجة أوسع من دولرة الاقتصاد ما سينعكس بتراجعات إضافية وكبيرة في قيمة الليرة السورية.

كما حذر أن استمرار عمليات البيع والشراء والتسعير بالدولار يزيد من الضغوط على العملة الوطنية التي تعاني أساساً من تركة ثقيلة من الأزمات في مختلف القطاعات الحيوية.
وأرجع إسمندر انخفاض قيمة العملة الوطنية إلى عوامل هيكلية أبرزها انخفاض حجم النقد الأجنبي بفعل تراجع الصادرات مقابل ارتفاع الاستيراد وضعف السياحة ونقص الثروات الباطنية إلى جانب تراجع احتياطيات النقد الأجنبي لدى مصرف سوريا المركزي.
وأوضح أنه حتى هذا العام لم تعلن الحكومة عن موازنة عادية متوقعا أن يرتفع الإنفاق الإجمالي في موازنة 2026 إلى أكثر من ثلاثة أضعاف مستواه في 2025.
وعن تحديات تمويل الموازنة يرى أن هناك مشكلة قد تواجه تنفيذ موازنة 2026 وهي صعوبة الجمع بين التوسع الكبير في الإنفاق والاعتماد على الموارد الذاتية في الاقتصاد الذي تعرض للإنهاك خلال السنوات الماضية مشيرا إلى أن الموازنة تتضمن عجزا لكن لن يتم تمويله من خلال المؤسسات المالية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بل من خلال التمويل الذاتي والاعتماد في مواردها على الإيرادات المحلية.
وفيما يتعلق بالشفافية المطلوبة يفيد أن غياب الحلول الاقتصادية الحقيقية وافتقار الحوكمة يبقى العقبة الرئيسية أمام ترجمة الخطط الاقتصادية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
علما أن وزير المالية محمد يسر برنية أكد أن إطلاق نسخة المواطن لموازنة 2026 ليست بديلا عن الموازنة العامة للدولة بل نسخة مبسطة ومختصرة منها ومن الإصدارات السنوية الأساسية ضمن منظومة الإفصاح المالي الجديدة في وزارة المالية.




