نسبة المشاركة هي الأدنى في تاريخ “الغرفة”
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
شبه “مقاطعة” .. أم شجاعة قطاع؟!
“استدامة” ليست لـ “الكبار” فقط
التجار يطالبون المجلس الجديد بالتفاعل مع هموم الشارع
الشعلة: “العرس” ناجح بامتياز رغم الظروف الراهنة
محمد ديواني: أمامنا طريق طويل ومعنا قامات سوف نتعلم منها
“البعض” يرى اختراقًا لـ “استدامة”.. وآخرون: لا اختراق
نقي: نبارك للشارع التجاري اندماج الخبرات والوجوه الجديدة
الشعارات طالبت باقتصاد قوي ودعم التاجر الصغير
حتى ساعة مبكرة من صباح أمس، كنا في قلب عرس التجار، ننتظر الفائزين بالورود والرياحين، والذين لم يحالفهم التوفيق بالسلام عليهم وتوجيه الشكر لهم، مع أطيب الأمنيات بمستقبل مشرق بإذن الله.
ما إن ظهرت الأسماء التي اجتازت النزال الصعب بنجاح، حتى هدأت سرائرنا، وذهب كل منا إلى حال سبيله، مفكرًا أو متفكرًا في المستقبل، يا ترى.. يا هل ترى؟ هل تستطيع “استدامة” التي فاز منها 17 من 18 أن تكون اسمًا على مسمى، تعبيرًا صادقًا عن النماء المستدام، والتنافسية والاقتصاد القوي الذي تنشده مملكتنا الحبيبة البحرين، ثم كيف خاضت هذه النخب المعترك الانتخابي للدورة الـ 31 لمجلس إدارة غرفة البحرين والمنطقة بأسرها تعيش تحت خط الخطر، منشدةً الحياة، مدافعةً عن حقها الطبيعي في العيش بسلام، والوقوف بقوة وصرامة في وجه العدوان؟
كيف تحول التجار فجأة ومن دون مقدمات إلى جنود كل في موقعه، وكل بحجم رسالته المقدسة في سبيل أن تكون الرفعة للوطن والمنعة لمقدراته ومشروعاته وإنجازاته التي حفرها الشعب مع قيادته الحكيمة وحكومته الرشيدة بأحرف من نور على مر الزمان والمدار من السنين؟
نصف ونصف!
رغم كل شيء، الأحداث، الحرب، التداعيات، القيل والقال، النصف الممتلئ من “الكوب” ونصفه الفارغ، انتهت الانتخابات على خير وفقًا للكوب الفارغ، نسبة المشاركة هي الأقل تاريخيًا وفقًا للأرقام النهائية للجنة الانتخابات، 6,9 % على وجه التقريب مقابل 9 % في انتخابات الدورة الماضية التي تحمل رقم 30، “البعض” يرى أن هذه النسبة تعني مقاطعة مع سبق الإصرار، وهؤلاء البعض يعتقدون أن السبب هي ظروف الحرب الراهنة، وموقع إجراء الانتخابات في مكان بعيد، رغم أن قلب التاجر البحريني هو سوق المنامة القديم، وأن ارتباطه بهذه السوق كان يفرض على المنظمين إجراء انتخابات الدورة 31 بالقرب من هذا القلب، نادي الخريجين مثلاً بالعدلية، موقع “الغرفة” الحالي بالسنابس، مركز المعارض السابق بنفس المنطقة.
الكوب الفارغ أيضًا يراه بعض المتشائمين في طريقة تعاطي كبار التجار مع الصغار، في تهميشهم، في عدم الدفاع عن مصالحهم، وفي رفض النزول إلى رغباتهم، والإصرار على حماية مصالح “الكبار” فقط.
لم أكتف بالنظرة السلبية لمحبي “النصف الفارغ” أو هؤلاء حاملي المباخر له، والمؤكدين على سلبياته؛ فالمشهد وعن قرب كان أكثر من رائع، الموقع الخلاب، السعة والحجم وتوفر الإمكانيات، توفر أماكن أكثر من كافية لمواقف السيارات، كل شيء رغم “المسافة” كان مهيأ لإنجاح هذا العرس الانتخابي المهيب.
عند المدخل!
عند وصولي للموقع، كان العديد من الشباب المترشحين يقفون عند مدخل القاعة الرئيسة التي تم إجراء الانتخابات بها مرحبين بالجميع، منتهى التواضع والترحيب الذي تعودنا عليه من هذا الشعب العريق، كرم الضيافة مثلما يجب أن يكون، الحديث المفتوح من قلب المترشح المسمى بـ”الكبير” رغم شبابه وإقباله العاشق للحياة.
كان في الطريق إلى المدخل كل من رجل الأعمال الشاب رشاد إبراهيم بن محمد بن علي زينل عبدالله، وهو اسمه بالكامل، نجل رجل الأعمال المعروف وعضو مجلس الإدارة السابق لـ “الغرفة” إبراهيم بن محمد بن علي زينل، وبجواره وبابتسامة لا تفارق الشاب الواعد ورجل الأعمال الأنيق محمد نادر ديواني، كلا الشابين كان يتمتع بلباقة يُحسد عليها، استقبلا ملاحظاتي المرتبطة بالنصف الفارغ من الكوب بمنتهى الهدوء والكياسة والحكمة، في البداية باغتني محمد ديواني بالقول: على فكرة يا أستاذ، نحن سنظل نتعلم إلى يوم الدين، “استدامة” ليست لـ “الكبار” فقط، فمعنا العديد من الشخصيات المؤثرة المنتمية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومعنا ذلك اللفيف المخضرم من التجار المؤثرين أصحاب الخبرة مثل السادة جميل الغناه ويوسف صلاح الدين ومحمد عبدالجبار الكوهجي، وغيرهم من الزملاء المترشحين الذين نفتخر بهم. ويواصل محمد ديواني كلامه العفوي معي، وهو لا يعلم بأنني قد أنشره على اسمه في “اليوم التالي” أنه “مازال يتعلم” وسيظل.
هذا الشبل .. وثقافة الشكر!
رشاد إبراهيم زينل كان رائعًا كوالده، مثقفًا مثله، ولبقًا بما فيه الكفاية، فهو يمتلك من الفصاحة والتربية والفخامة على تقاليد أهل البحرين ورجال السوق القديم، ما جعلني شديد الشغف بأن أوجه إليه الأسئلة، سألته عن الذين لا يتابعون سوى النصف الفارغ من الكوب، بينما بالنصف الممتلئ سجايا وفرص ومشاهد إيجابية بأي مقياس، ثم يعود رشاد زينل للحديث معي أثناء مقاطعة “البعض” بالسلام تارة، والتعليق تارة أخرى، قائلاً: للأسف نحن لا نمتلك ثقافة الشكر، يعني يا أستاذ لا يوجد في هذا الموقع الخلاب سوى التعداد أو انخفاض نسبة المشاركة التي والله لا أعلمها، ولا يوجد تحت يدي أرقامًا دقيقة عنها، ألا ترى معي أن شجاعة التجار وقدومهم بهذه الكثافة للتصويت في مثل هذه الظروف الاستثنائية عملاً جيدًا في حد ذاته، بل وبطوليًا إن صح التعبير، ألا ترى معي أن التنظيم والدقة في الإشراف والعبقرية في اختيار الموقع يعبران عن أصالة هذا الشعب، وعن إرادة التاجر البحريني، بل وعن شجاعته في القدوم إلى صناديق الاقتراع لأنه مهتم بالقطاع الذي يعمل فيه، والنشاط الذي يديره بكل كفاءة واقتدار، ألا ترى معي أن ما يحتويه النصف الممتلئ من “الكوب” يجعلنا نفخر كتجار بهذا التنظيم الرائع، وبتلك الآليات التنظيمية الأروع؟ أنا شخصيًا فخور بأنني أنتمي لهذه المنظومة المباركة، وأرى فيها الأمل.. كل الأمل أن نواجه التحدي بالعمل الدؤوب، والظرف الاستثنائي بجهد أكبر وتعاون أوفر، وثقة وإيمان بالله عز وجل بأن من سار على الدرب وصل.
أتمنى على الدولة
ماذا تتمنى من الدولة وكل المؤشرات تلمح بأن قائمة “استدامة” سوف يحالفها التوفيق في هذا النزال الديمقراطي البديع؟
- ما أطلبه هو ضرورة الإسراع في التخليص عند المداخل والموانئ من أجل سهولة إدخال البضائع والمواد الضرورية إلى أسواقنا المحلية. إجراءات الشحن أيضًا لابد وأن تكون أكثر سلاسة وسرعة واحترافية من ذي قبل، وأنا على يقين من أن تعاوننا مع الجهات ذات العلاقة سوف يحقق لنا المطلوب بعون الله.
مع الرعيل الأول
ما أن انتهيت حتى هاتفني هاجس بأن الاتصال بالرعيل الأول لغرفة تجارة وصناعة البحرين كان ضروريًا في مثل هذه اللحظات التاريخية، كان على البال والخاطر مثلما هو في القلب والعين عبدالنبي عبدالله الشعلة، أحد أهم رموز الزمن التجاري الجميل، والرجل الذي دخل “الغرفة” شابًا، وخرج منها وهو في أعلى المناصب الإدارية بالدولة، من دون تعريف هو لا يحبذه أحيانًا، قلت له:
ما تقييمكم لهذه الانتخابات يا صاحب السعادة؟
من دون تردد وكعادته وبقلب مفتوح باغتني بإجابة لم تكن متوقعة:
- التصدي للتحديات، خصوصًا في تلك اللحظات التاريخية الفارقة بالتحديد، نحن في حالة حرب ليست بيننا وبين أحد بالضرورة، إنما بين المنطقة كلها وإيران والولايات المتحدة وإسرائيل، الضرورة تحتم علينا بل وعلى مجلس الإدارة الفائز الآن بـ “الغرفة” ضرورة التنسيق مع مختلف الأجهزة المختصة بالدولة، بصفة خاصة مع وزارة الصناعة والتجارة، بالإضافة طبعًا إلى تكثيف أدوات الاتصال مع أعضاء “الغرفة”، وهو ما يتطلب جهدًا كبيرًا من الأخوان، تمامًا مثلما أن المطلوب من أعضاء “الغرفة” مساندة مجلس الإدارة وتوفير الدعم والتعاون اللازمين معهم، وإزالة كافة الحواجز التي تعرقل هذه العلاقات لأسباب واهية، ولا وقت لها بتاتًا تحت هذه الظروف وتلك التحديات.
ماذا قال عبدالرحيم؟
عبدالرحيم بن حسن نقي، الأمين العام السابق لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي وأحد القيادات المؤثرة في مسيرة غرفة تجارة وصناعة البحرين سواء من خلال اعتلائه لأعلى المناصب فيها أم من خلال مساهماته وإنجازاته التي تحققت خلال عقود خاصةً في العديد من المعتركات، انتخابات وحروب وتحديات اقتصادية وغيرها، عبدالرحيم نقي يحلل خارج ما يُسمى بالقائمة الكبرى التي تعرضت للاختراق لأن أحد المترشحين لم يحالفه الحظ وكان عضوًا بـ “استدامة”. عبدالرحيم نقي يشيد بتلك الخلطة السحرية التي ضمت أعضاء المجلس المنتخب من الوجوه الجديدة وهم محمد نادر ديواني، ورشاد إبراهيم زينل، ونبيل خالد محمد كانو، وعبير طارق المؤيد، وحسن بدر كيكسو، وخالد يوسف عبدالرحمن، مع الخبرات المتمثلة في محمد الكوهجي والدكتور وهيب الخاجة، ورجل الأعمال المعروف يوسف صلاح الدين، والمقاول جميل الغناة، والنائب أحمد صباح السلوم، إلى جانب التاجر بوب ثاكر بكوانجي الذي حل مكان ميرزا الحلي الذي خرج من القائمة ليحل احتياطًا بحصوله على 29,204 صوتًا ومعه كعضو احتياطي أيضًا نايف توفيق العلوي الذي حصل على 22,844 صوتًا، بينما حصل نبيل خالد بن محمد كانو على 58,590 صوتًا كأعلى الأصوات.
هذه الخلطة السحرية سوف تلعب في نظر عبدالرحيم نقي دورًا إيجابيًا في دعم “الغرفة” بأفكار جديدة وآراء جديدة، وابتكارات جديدة للمشكلات التي تعاني منها “الغرفة” أو الشارع التجاري على حدٍ سواء.
المطلوب كذلك من هذا اللفيف الفائز دراسة ظاهرة تراجع المشاركة في التصويت والترشح، فعدد المترشحين لمجلس الإدارة أيضًا كان أقل من المطلوب، كنا ننتظر عددًا أكبر حتى تكون المنافسة خلاقة، والمحاولة أكثر تشويقًا، والعرس التجاري البحريني أكثر تأثيرًا في شارع التجار.
شعارات على المحك
كل هؤلاء وأكثر كانوا على المدى من جولتي الليلية وأنا أتفقد شعارات المترشحين، وبعض المروجين لبرامج ذويهم، حيث لم تخرج عن شعارات أقرب إلى الأمنيات منها إلى الواقع التجاري الراهن، بعضها ينشد التغيير، والبعض الآخر يؤكد انتمائه للشارع قائلاً: من السوق إلى الغرفة، وآخرين يشددون على دعم التاجر الصغير، ولكن الذين لم يحالفهم التوفيق فقد تابعتهم عن قرب وهم يحاولون اختراق جميع الحواجز من خلال ورقة صغيرة بها كلمتين اثنتين: لا تنسوني أمام الصندوق.




