نرفضها انطلاقًا من قيم إنسانية وأخلاقية نؤمن بها .. لا لنصب المشانق للأسرى ولا لعقوبة الإعدام
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
الموقف الكنسي من عقوبة الإعدام هو موقف واضح لا لبس فيه، فالكنيسة ترفض عقوبة الإعدام بشكل مبدئي استنادًا إلى قيمنا الإيمانية والروحية والأخلاقية النبيلة. وفي كثير من الدول الغربية أُلغيت هذه العقوبة بضغوط من الكنيسة، التي ترفض عقوبة الإعدام بشكل صارم وواضح وقوي. لقد عبّرنا في أكثر من مناسبة عن رفضنا لعقوبة الإعدام انطلاقًا من إيماننا الراسخ بأن الله تعالى هو خالقنا، وهو سيد الحياة والموت، فهو الذي يعطينا الحياة وهو الذي يأخذها في الوقت الذي يشاء. إن عقوبة الإعدام، ولأي سبب كان، لا يمكن تبريرها أو قبولها بأي شكل من الأشكال، وإنما تُعتبر تعديًا على الإرادة الإلهية. إن القرار الذي اتُّخذ في الكنيست الإسرائيلي حول عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين إنما هو قرار مرفوض ومستنكر، كما وغيره من القرارات العنصرية التي تستهدف تحديدًا الفلسطينيين في كافة تفاصيل حياتهم. واليوم، ومن خلال هذا القانون، يتم شرعنة عقوبة الإعدام، مع ضرورة التنويه أن هناك إعدامات تمت في أكثر من مكان في الضفة الغربية وفي القدس بحق الفلسطينيين لمجرد وجود اشتباه ما. إن تشريع الإعدام في الكنيست الإسرائيلي يعطي الضوء الأخضر للمستوطنين في الضفة الغربية لكي يرفعوا سلاحهم ويوجهوا بنادقهم نحو الفلسطينيين المدنيين الآمنين في كثير من الأماكن والمواقع في الأراضي الفلسطينية . طبعًا، لم تكن السلطات الاحتلالية بحاجة إلى هذا القانون لكي تمارس سياسة الإعدامات والاغتيالات، وما حدث في غزة خلال العامين المنصرمين إنما هو خير دليل على ذلك، إضافة إلى إعدامات واغتيالات أخرى في أكثر من مكان وموقع. إنهم يظنون بأن هذا التشريع العنصري الذي يستهدف الفلسطينيين فقط سوف يجعلهم يستسلمون ويرضخون لسياسات الاحتلال وممارساته. القضية الفلسطينية العادلة لن تتمكن أي جهة من تصفيتها، لا من خلال نصب المشانق ولا من خلال الإعدامات والاغتيالات والاعتقالات. الطريق نحو السلام واحدة، وهي طريق الحق والعدالة وتحقيق أمنيات وتطلعات الشعب الفلسطيني، ولكن يبدو أن العنصريين الذين يتفننون في امتهانهم واستهدافهم للفلسطينيين لا يؤمنون بالسلام، بل يريدون استسلامهم وخضوعهم لإملاءاتهم وممارساتهم وسياساتهم. نداؤنا نوجهه إلى كل الأحرار من أبناء أمتنا العربية، وإلى كل الأحرار في هذا العالم، من مختلف الأديان والأعراق، بضرورة الإعلان عن رفض هذا التشريع العنصري، والوقوف إلى جانب الفلسطينيين في محنتهم، والذين تُستباح دماؤهم في غزة وفي الضفة الغربية وفي أكثر من مكان. هذا تشريع جديد لم نصدم منه ولم نتفاجأ، لأنه يعبّر عن العقلية الحاكمة في إسرائيل، وهي عقلية عنصرية إقصائية تتعامل مع الفلسطيني وكأنه غريب ودخيل في وطنه وفي أرضه المقدسة. لا لمشانق الإعدامات بحق الأسرى وبحق أي إنسان، فموقفنا من مسألة الإعدام ليس موقفًا سياسيًا بل هو موقف أخلاقي وإنساني، وعلى العالم المتحضر الحر أن يتحرك من أجل إفشال هذا التشريع الخطير والعنصري، والذي يجب رفضه واستنكاره وعدم التردد في التعبير عن الرفض المبدئي لمثل هذا النوع من التشريعات و التي تستهدف شعبنا الفلسطيني و في كافة تفاصيل حياته.
