... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
53294 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7653 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 14 ثانية

نوروز.. اختبار لهشاشة التوازنات في سوريا

العالم
موقع 963+
2026/03/29 - 11:31 501 مشاهدة

تعود إلى الواجهة هشاشة التوازنات الاجتماعية والسياسية في بعض المناطق السورية، على وقع التوترات التي رافقت احتفالات عيد نوروز الأخيرة، والتي تحولت في مدن مثل كوباني وحلب من مناسبة ثقافية جامعة إلى بؤر احتكاك متفرقة، على خلفية حوادث مرتبطة بالإساءة إلى العلم السوري وما أعقبها من أعمال عنف محدودة، لكنها دالة في سياقها العام.

وهذه التطورات لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الأوسع، إذ تعكس تراكمات سياسية واجتماعية لم تُعالج بشكل جذري منذ سنوات، ما يجعل أي حدث جماهيري عرضة للانزلاق نحو التوتر. 

والمناسبات العامة والأعياد والاحتفالات التي يُفترض أن تكون فضاءً للتلاقي والتعبير الثقافي، باتت في بعض الأحيان ساحة لإعادة إنتاج الانقسامات، سواء على أساس سياسي أو هوياتي.

في هذا السياق، تعود إلى الواجهة تساؤلات جدية حول كيفية تحقيق توازن دقيق بين حرية التعبير واحترام الرموز الوطنية، خاصة في مجتمعات تعيش حالة انتقالية معقدة، فبينما يُعد التعبير عن الهوية الثقافية حقاً مشروعاً، فإن غياب التوافق على حدود هذا التعبير قد يؤدي إلى تجاوزات تُفسر على أنها استفزاز، ما يفتح الباب أمام التصعيد.

اقرأ أيضاً: رؤية شاملة ومسارات عملية.. أي تماسك اجتماعي في سوريا الانتقالية؟ – 963+

تراكمات سياسية وخطابات متباينة

يقول مصطفى هاني إدريس، عضو مركز رؤى للدراسات والأبحاث السياسية، إن هذه الأحداث لا ترتبط بطبيعة الاحتفال بحد ذاته بوصفه مناسبة ثقافية، بقدر ما تعكس، تراكمات سياسية وخطابات متباينة لدى بعض القوى الفاعلة على الأرض.

ويضيف إدريس في حديث لـ”963+”، أن ما شهدته مدن مثل كوباني وحلب جاء على خلفية ممارسات تتعلق بالرموز الوطنية، موضحاً أن هذه التصرفات تُفسر من قبل شرائح واسعة على أنها تجاوزات تمس الهوية الوطنية”، الأمر الذي يساهم في خلق حالة من التوتر وارتفاع منسوب الحساسية بين المكونات المختلفة.

ويشير إلى أن هذه الأجواء، التي تترافق أحياناً مع خطاب متشنج، قد تؤدي إلى ردود فعل متبادلة تُعقد المشهد، وتطرح تساؤلات حول إمكانية التعايش في ظل غياب تفاهمات واضحة حول الثوابت المشتركة، وعلى رأسها احترام الرموز السيادية.

ويؤكد إدريس أن المعالجة الاستباقية لمثل هذه الحالات تتطلب العمل على ضبط الخطاب العام، وتعزيز المسؤولية لدى مختلف الأطراف، معتبراً أن احترام الرموز الوطنية وأملاك الدولة يشكل أساساً مهماً للحفاظ على الاستقرار المجتمعي، وأن التعايش يستند إلى قدر من التفاهم المتبادل حول القضايا الحساسة، وهو ما يحتاج إلى تعزيز في المرحلة الحالية.

ويرى أن ما حدث يتجاوز كونه مجرد اختلاف في وجهات النظر”، مشيراً إلى أن “تحول بعض الفعاليات إلى مساحات للتعبير الحاد قد يؤدي إلى احتكاكات غير مرغوبة، وأن تحقيق التوازن بين حرية التعبير واحترام الرموز الوطنية يظل تحدياً قائماً، خاصة في ظل بيئة سياسية واجتماعية معقدة.

ويؤكد أن هذا التوازن يتطلب توافقاً عملياً على حدود التعبير، بما يضمن عدم تحول الخلافات إلى توترات ميدانية، لافتاً إلى أهمية تعزيز ثقافة الحوار وتجنب الممارسات التي قد تُفسر كاستفزاز من قبل أطراف أخرى.

وحول سبل التهدئة، يشير إدريس إلى أن بناء الثقة يحتاج إلى دور فاعل من الجهات المحلية، سواء الأمنية أو المجتمعية، موضحاً أن هذا الدور يمكن أن يشمل التدخل المبكر لاحتواء أي توتر، والعمل على تقريب وجهات النظر، إضافة إلى تعزيز التواصل مع الفعاليات الاجتماعية المختلفة.

ويضيف أن تعزيز الاستقرار لا يعني تجاهل التجاوزات، بل التعامل معها ضمن الأطر القانونية وبما يضمن عدم تكرارها، مؤكداً في الوقت ذاته على أهمية الدور المجتمعي، حيث يرى أن للوجهاء والقوى المحلية دوراً مهماً في التهدئة ونشر خطاب معتدل يحد من التصعيد.

أما على الصعيد الأمني، فيشدد على أن حماية المؤسسات العامة والرموز الوطنية تبقى مسؤولية أساسية، معتبراً أن تعزيز الثقة يرتبط بقدرة الجهات المعنية على تحقيق التوازن بين فرض القانون والحفاظ على الاستقرار المجتمعي، محذراً من أن استمرار التوترات دون معالجة قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد في المشهد المحلي.

اقرأ أيضاً: السلم الأهلي في سوريا.. اختبار الدولة والمجتمع معاً – 963+

انعكاسات على التوازن في البلاد 

أما كاميران دلو، المحلل السياسي المقيم في مدينة فوبرتال الألمانية، فيرى أن المشهد السوري يعاني من ضعف مؤسسات الدولة منذ سقوط نظام بشار الأسد، ما انعكس بشكل واضح على التوازن الأمني والاجتماعي في البلاد، لا سيما خلال أحداث عيد نوروز الأخيرة.

ويقول دلو في حديث لـ”963+”، إن غياب دور المؤسسات الحكومية الفعلية، أدى إلى حالات من الفوضى الجزئية وتفاوت تطبيق القوانين في مناطق مختلفة من سوريا، وأن هذا الفراغ المؤسساتي يجعل المشهد أكثر هشاشة، ويخلق مساحة لاستغلال الصراعات الفردية والجماعية بين المكونات السورية.

ويوضح أن تصرفات بعض الأطراف التي أهانت العلم السوري أو الرموز الوطنية خلال الاحتفالات تعكس، في رأيه، ضعف القدرة على ضبط السلوكيات ضمن إطار قانوني، مشيراً إلى أن مثل هذه الأحداث يمكن أن تُفسر أحياناً كتصرفات فردية أو محاولات لإثارة الفتن، لكنها في جوهرها نتيجة غياب مؤسسات قوية وقوانين تُطبق بشكل متساوٍ.

ويشير دلو إلى أن هذا الوضع ينعكس أيضاً على الحياة اليومية، حيث تُتخذ قرارات أو تُنفذ إجراءات أمنية دون مساءلة واضحة، ويضيف أن بعض الجرائم الإلكترونية أو التجاوزات على وسائل التواصل الاجتماعي يتم التعامل معها بشكل متباين، أحياناً بتكريم من يُرتكبها، ما يثير مخاوف من فقدان ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية.

ويؤكد أن التعيينات الحالية في المؤسسات العسكرية والأمنية والإعلامية تعتمد غالباً على الولاءات الإيديولوجية أكثر من الكفاءة، وهو ما يزيد من هشاشة الأداء المؤسسي ويعقد معالجة التحديات القائمة. 

ويضيف أن غياب القانون واحترامه يخلق حالة من الإقصاء وعدم قبول الآخر، وهو ما يلاحظ في مختلف المكونات السورية، سواء العربية أو الكردية أو الأقليات الأخرى.

ويشير دلو إلى أن وجود حكومة حقيقية وقوية، ومؤسسات فعالة، مع احترام القانون وتطبيقه بشكل واضح، يمثل شرطاً أساسياً لاحتواء الانقسامات وحماية حقوق المواطنين، مشدداً على أن الحلول الجزئية أو المؤقتة لن تحقق الاستقرار المطلوب.

ويختتم دلو بالتأكيد على أن استمرار هذا الوضع يشكل تحدياً كبيراً لمستقبل سوريا، ويضيف أن تحسين الأداء المؤسسي واحترام القانون هو السبيل الوحيد لتقليل الانقسامات ومعالجة القضايا الأمنية والاجتماعية بشكل فعّال، محذراً من أن استمرار الفراغ المؤسساتي سيزيد من تعقيد المشهد ويضعف قدرة الدولة على إدارة النزاعات وحماية المجتمع.

The post نوروز.. اختبار لهشاشة التوازنات في سوريا appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤