نور الدويري : الاستنزاف بدل الحسم بين مضيق هرمز ولبنان أدوات ضغط استراتيجية في سياق التصعيد بين إسرائيل وأمريكا وإيران
تتجه المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى نمط صراع غير تقليدي، لا يقوم على تحقيق نصر عسكري حاسم لأحد بقدر ما يرتكز على إدارة التصعيد وتوظيف أدوات الضغط المتبادل، وفي هذا السياق تشير تقديرات مراكز بحث أمريكية مثل CSIS إلى أن الضربات العسكرية قد تؤخر القدرات الإيرانية، لكنها لا تضمن إنهاءها؛ ما يعزز فرضية انتقال الصراع إلى مرحلة الاستنزاف طويل الأمد بدل الحسم السريع. بالنسبة لإسرائيل، يُنظر إلى البرنامج النووي الإيراني باعتباره أحد أبرز مصادر التهديد الاستراتيجي، وهو ما يفسر استمرار توظيفه في الخطاب الأمني والسياسي. غير أن استمرار الجبهات المفتوحة، خاصة في غزة وجنوب لبنان، يعكس تحدياً في تحويل العمليات العسكرية إلى نتائج سياسية مستقرة أو إلى ترتيبات أمنية طويلة الأمد. كما بدأت مؤشرات تراجع التأييد الدولي تظهر بصورة أوضح، خصوصاً في الولايات المتحدة، إذ نقلت صحيفة «إسرائيل اليوم» أن النظرة السلبية تجاه إسرائيل ارتفعت إلى 48 % مقابل 46 % إيجابية، بالتزامن مع تراجع دعم الجمهوريين الشباب وفق استطلاع CNN. في المقابل، تعتمد إيران على استراتيجية تقوم على تعزيز الردع عبر شبكة من الحلفاء الإقليميين، إلى جانب توظيف أوراق اقتصادية وجيوسياسية. ويبرز مضيق هرمز كأحد أهم عناصر الضغط المحتملة، حيث يمثل التهديد بتعطيل الملاحة رسالة تتعلق بكلفة الحرب على الأسواق العالمية والطاقة. إلا أن استخدام هذا الخيار يبقى محفوفاً بتبعات واسعة، إذ قد يفتح المجال أمام ردود دولية مباشرة، خاصة في ظل ارتباطه بمصالح اقتصادية كبرى مثل الصين وأوروبا. أما الولايات المتحدة، فتواجه معادلة مركبة بين الحفاظ على الردع وحماية مصالحها الإقليمية من جهة، وتجنب أزمة طاقة عالمية أو توسع الصراع من جهة أخرى، ما يجعل خيار العودة إلى مسار التفاوض أو تقليص نطاق المواجهة احتمالاً قائماً في الحسابات السياسية. وفي السياق نفسه، يستمر لبنان في لعب دور ساحة ضغط غير مباشرة، حيث تبقى جبهة الجنوب مرتبطة بمستوى التوتر الإقليمي ومسار التفاوض، في ظل وجود حزب الله كفاعل عسكري وسياسي مؤثر ضمن المعادلة الإيرانية.



