السبيل- وكالات
نجح فريق تحقيقي من معهد نيوجيرسي للتكنولوجيا، بالتشارك مع مراكز بحثية وجامعات أمريكية، في تطوير نموذج ذكاء اصطناعي حديث يُدعى EarlyDetect ، يمتلك القدرة على رصد وتوقع تشكّل المناطق النشطة على سطح الشمس قبل ظهورها المباشر بنحو تسع ساعات في المتوسط.
نُشرت نتائج هذا الإنجاز في مجلة Journal of Geophysical Research: Machine Learning and Computation؛ حيث اعتمد الباحثون على أرشيف بيانات مرصد الديناميكيات الشمسية التابع لوكالة “ناسا”، لتدريب النظام على التقاط البصمات الصوتية والتغيرات المغناطيسية الدقيقة التي تعجز أدوات الرصد التقليدية عن التقاطها.
آلية العمل: الاستماع إلى “إيقاع الشمس”
تكتسب هذه التقنية أهمية بالغة من كونها تلتقط الإشارات الأولى للمناطق النشطة—وهي نطاقات ذات كثافة مغناطيسية عالية تتولد فيها البقع والتوهجات الشمسية الحادة—قبل أن تبرز بصرياً على السطح.
وتعتمد الخوارزمية على معالجة الموجات الصوتية التي تعبر أحشاء الشمس باستمرار؛ إذ تتأثر هذه الموجات بالمجالات المغناطيسية المتصاعدة وتترك فيها أثراً خفياً. ويوضح الباحث ألكسندر كوسوفيتش الأمر مشبهاً إياه بـ “القدرة على تمييز تغير بسيط في نغمة عزف وسط أوركسترا صاخبة للغاية”.
استند بناء EarlyDetect إلى معمارية المحولات (Transformer)—وهي التقنية الأساسية ذاتها المستخدمة في النماذج اللغوية مثل ChatGPT—مع تعديلها لتتعامل مع البيانات والأنماط الشمسية بدلاً من النصوص.
عقبة تقنية وقرار مفصلي
خلال مراحل التطوير الأولى، واجه الفريق عقبة غير متوقعة؛ فقد استخدموا تقنية تشبه “إلغاء الضوضاء” لمساعدة الخوارزمية على التركيز على البيانات الرئسية، إلا أنهم اكتشفوا أن هذه التقنية كانت تحذف عن غير قصد الإشارات الضعيفة جداً التي تمثل “نظام الإنذار المبكر” للنشاط الشمسي.
وعلّق الباحث جوناس تيرونا على تلك الأزمة بلمح أن هذا الفلتر أشبه بسماعات العزل التي تلغي الضوضاء المحيطة، مشيراً إلى أن حذف تلك الإشارات الخفيفة تسبب في خفض دقة النموذج، لأنها كانت بالتحديد المفتاح الأساسي للتنبؤ الصحيح.
نتائج واعدة وآفاق مستقبلية
عقب الاستغناء عن فلتر الضوضاء وتدريب النموذج على بيانات فعلية واختباره أمام مناطق شمسية جديدة، حقق EarlyDetect نتائج استثنائية، متمكناً من التنبؤ بالتكتلات النشطة قبل حدوثها بـ 9.24 ساعة كمتوسط، ليتفوق بذلك على جميع النماذج السابقة.
ويُنتظر أن تسهم هذه الأداة في دعم أنظمة التنبؤ بالطقس الفضائي، مما يتيح لشركات الاتصالات والفضائيات ومشغلي شبكات الكهرباء اتخاذ تدابير احترازية للحد من الآثار السلبية للعواصف الشمسية. ورغم ذلك، يوضح القائمون على المشروع أن النموذج ما يزال في مرحلة التطوير ولا يصلح للتنبؤ الفوري اللحظي، نظرًا لوجود بعض الإنذارات الخاطئة، ولأن رصد منطقة نشطة لا يعني حتمية اندلاع توهج شمسي.
ودعماً للبحث العلمي المفتوح، أتاح الفريق مجموعة بيانات شاملة تُعرف بـ (SolARED) إلى جانب منصة تفاعلية (SAR Portal)، لتكون مرجعاً لعلماء الفيزياء الشمسية ومتخصصي التعلم الآلي لتطوير أدوات تنبؤية أكثر دقة في المستقبل.
The post نموذج ذكاء اصطناعي يتنبأ بنشاط الشمس قبل 9 ساعات appeared first on السبيل.





