نقد استعمار المعرفة: قراءة في تفكيكية غياتري سبيفاك وما بعد الكولونيالية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
يأتي كتاب 'من كتاب الاستشراق إلى ما بعد-الكولونيالية' للباحث نجيب جورج عوض، والصادر حديثاً عن دار مؤمنون بلا حدود، ليقدم قراءة نقدية رصينة في بنية الخطاب المعرفي المعاصر. يسلط الكتاب الضوء على كيفية تحول الاستعمار من حدث تاريخي عسكري إلى بنية فكرية متجذرة في اللغة وأنماط التمثيل، مما يستوجب تفكيكاً مستمراً للهيمنة. يركز الجزء الأخير من هذه القراءة التحليلية على إسهامات غياتري سبيفاك، التي تعد مع إدوارد سعيد وهومي بابا، الأركان الأساسية للنقد ما بعد الكولونيالي. ويبحث المؤلف في كيفية تطوير سبيفاك لمشروع 'نزع الكولونيالية' عبر ميكانيزمات إنتاج الحقائق، معتبرة أن التفكيك هو نقد مثابر لما لا يمكن للمرء الاستغناء عنه في المنظومة المعرفية. بدأت مسيرة سبيفاك الفكرية في السبعينيات متأثرة بالفلسفة التفكيكية لجاك دريدا، حيث قامت بترجمة أعماله وتوظيف منهجيته في سياقات نسوية وثقافية. وقد نجحت في نقل التفكيك من مجرد لعبة لغوية إلى أداة لتقويض التعارض بين المركز والهامش، معبرة عن وعيها كذات بنغالية تسعى لنزع الاستعمار من العقول. تؤكد سبيفاك أن الموقف ما بعد الكولونيالي ليس مجرد حضور جغرافي في بلد المنشأ، بل هو موقف زماني يتعلق بكيفية تعامل الإنسان مع التاريخ في الواقع المعاش. فالمشروع يهدف أساساً إلى فضح التحقيقات التاريخية التي أجريت دون أدلة كافية، وكشف تداعياتها على التفسيرات الثقافية التي تتبناها النخب في العالم الأول. يحذر المنطق ما بعد الكولونيالي من أن ما نعتقد أنه أدوات للتحرر قد يكون في جوهره محاولة مستترة لإعادة الاستعمار بصور جديدة. فالحرية الأكاديمية أو مفاهيم التنوير قد تحمل في طياتها افتراضات إمبريالية تخضع المجتمعات 'الثانوية' لنخبوية محلية تشكلت وفق طموحات المستعمر القديم، مما يستدعي يقظة فكرية دائمة. يتسع مفهوم براديغم ما بعد الكولونيالية ليشمل دلالتين؛ الأولى كظاهرة تاريخية برزت بعد رحيل الجيوش الاستعمارية، والثانية كحركة معارضة لتبعات الاستعمار في العالم المعاصر. وقد تبلور هذا الفكر عقب الحرب العالمية الثانية مع صعود حركات التحرر الوطني في أفريقيا وآسيا، مما أذن بأفول النظام الاستعماري الأوروبي التقليدي. يمثل مؤتمر باندونغ عام 1955 المنعطف التاريخي الأبرز لدخول دول العالم الثالث إلى الساحة الدولية كقوة سياسية مستقلة. وقد تضمن القرار الختامي للمؤتمر إدانة صريحة...





